أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -4-














المزيد.....

حكايا جدو أبو حيدر -4-


كمال عبود

الحوار المتمدن-العدد: 5212 - 2016 / 7 / 3 - 17:06
المحور: الادب والفن
    


أمير وجميل
*****

سافر العطّار جميل ... والغياب قديماً كان هماً وحسرة ، المسافر وأهله يعيشون ألم الفراق ، الأسئلة المشوبةُ بالقلق حاضرة دائماً لدى جميل ... عليه أن يطمئنّ عن زوجتهِ ، كتب لها ما يلي:
يا مِسكَ حياتي ... يا أريجَ عمري ... يا عِطرَ أيامي ... يا صاحبةَ الرائحة الذكية ، يا من يقطِرُ منك العنبرُ وماء الورد ... مشتاق اليكِ ، ولن أُطيلَ غربتي.

وصلت الرساله مساءً ، فرحت بها الزوجة ، وحملتها ليلاً دون أن تنتظر إلى الصباح ، حملتها تتباهى بها وبكلماتها الرقيقة أمام جارتها ، ( فطمه ).
قالت فطمه لزوجها: هيك بتكون الرسائل ، هذا تعبير الحب الرائع...

النجار ( أمير) زوج فطمه ، سافر هو الآخر ، بعد أشهرٍ أرسل إلى زوجتهُ الرسالة:
يا مِطرقة رأسي ... يا منشار أيامي ... يا فأرة جيبي ... يا عقدة الخشب التي عندها ...( طقع ) النجار ... يا مسماراً أعجزني تحريكه ... يا مثقباً لم يُطاوع ... أيتها الممتلئةُ مثل كيس النشارة... إن استطعت يوماً ما أن أرجع ... سأرجع.
قالت عبله الحزينه لجارةٍ لها تشكو تعابير زوجها في رسالته وتقارنها بتعابير العطّار: أنظري
قالت الجارة : كلٌّ يكتب تعابيره حسب مهنتهِ ...

*****
حمود
*****
لا تخلو مضارب القوم أو قراهم من - المضافه - فهي الملجأُ للغريب ، ومكان اللقاءات ومكانٌ للسهر و- السوالف-
حين يدخلُ حمود الشاب ، ويرمي التحيه ، يجيء الرد:
أهلاً ب ملك الناس...
كلما دخل يرى الوجوه مشرقة ... مرحبة: أهلاً ب ملك الناس...
فكّر السيد حمود قائلاً لنفسهِ: يستقبلونني ببشاشة وأنا أصغرهم وأعزب ، فكيف إذا تزوجت ...؟
وتزوج حمود ...
بعد زمن وعند الغروب ، قصد المضافه ، دَخَلَ .. ألقى التحية بكبرياء ... جاءهُ الردّ: أهلاً بمن ساوى الناس ، تفضل...
تفاجأَ حمود بالرد ... في داخلهِ شوكةٌ و... غصَّة ... فكّر كثيراً: لماذا تغيّروا ...؟
ظلّ الألم يرافقه ... يضغطُ عليه إلى أن أتخذ قراره:
لقد طلّقَ زوجتهُ ، ( كي يعود ملك الناس )
قادتهُ خطواتهُ بعد مدةٍ الى المُضافة ، استقبلَ الحاضرون تحيتُه بسخريةٍ .... وهزء: جاء ( أخرى) الناس ...؟

*****
قال المعلِّقُ على الحكاية:
المثقفون الذين كانوا يحملون في حقائبهم كتب الحكمة والديوان العربي ويُعمِلونَ الفكر في البحث والنقد والثقافة المُقارنة ... وأوراقاً وحبراً وهماً ثقافياً ، كانوا مثل حمود ... ملوكاً للناس.

المثقفون - أنفسهم - أدخلوا السياسةَ - المصالح - في حقائبهم ، وجلسوا في مقاهي وصالونات المتنفذين والأمراء ورجال المال ، سواء الذين بقوا داخل البلد أو خارجه - هؤلاء هم ( حمود ) الذين هبطوا إلى المستوى الانتهازي - الوصولي - باسم الثقافة.

المثقفون- أنفسهم- الذين حملوا في حقائبهم دولارات البترول وأسلحة القتل وتنظيراتٍ لم يكتبوها ، الذين باعوا وداسوا برامجهم ولعقوا أحذيةَ من لعنوه سابقاً ... هؤلاء ( حمود) الذين صاروا ( أخرى الناس ).
هل في ذلك إجحاف لهم؟
هل نثق في مستقبلٍ قد يكونون جزءاً منه؟
وينك ياحمود ، أثّرتْ على حالك ، لكن ( المتثاقفون ) خرّبوا البلد
وراح يدخلوا المضافه مرّةً أخرى ، ويسمعوا :
دخل ( أخ... ) الناس.

*****
اللاذقية، القنجرة، 2016



#كمال_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايا جدو أبو حيدر -3-
- حكايا جدو أبو حيدر -2-
- حكايا جدو أبو حيدر -1-
- التيكيّا وأمثاله
- الأثَافِيّ
- انْعِطافات الخراب
- تفاصيل
- تهويمات في زمن القتل بين برزخين


المزيد.....




- لماذا يعود جمهور الألفية إلى -توايلايت- بعد 18 عاما من عرضه ...
- الثقافة في عصر التكنولوجيا..كيف نحافظ على العمق والهوية؟
- بين الأزمات والحروب.. كيف تحافظ المهرجانات الموسيقية على حضو ...
- تولا تحيي ذكرى معركة كوليكوفو ببرنامج تاريخي واسع
- وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكر ...
- جينيفر لوبيز تعيد أجواء السينما الإيطالية الأنيقة إلى ميلانو ...
- نيكيتا ميخالكوف يتحدث عن جائزة -الفراشة الماسية- في منتدى ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد مقر جامع ...
- غوليكوفا: منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يجمع 70 دولة وي ...
- سر تواصل ليمور الإندري في غابات مدغشقر.. يستخدم تقنية صوتية ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال عبود - حكايا جدو أبو حيدر -4-