أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند احمد الشرعة - اللادينية في الاسلام















المزيد.....

اللادينية في الاسلام


مهند احمد الشرعة

الحوار المتمدن-العدد: 5125 - 2016 / 4 / 6 - 22:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1-مدخل لا بد منه:
يصر المؤمنين من مجتمعات شرق وجنوب المتوسط على النظر الى اللادينيين المنبثقين من مجتمعاتهم بأنهم ((متأثرين بالغرب/عملاء للغرب/مندسين/مرضى نفسيين/ شواذ))
وهذا دليل على عدم الفهم والسذاجة الفكرية التي تعبر عن شكل من أشكال النرجسية الفارغة.وهو أيضا دليل على عدم القراءة التاريخية لما يشكله أي تطور حضاري من تأثيرات داخلية وتفاعلات خارجية بأطر علمية وفكرية وثقافية لنكن أكثر وضوحا.
اللادينية ليست بظاهرة تحتكرها مجتمعات بعينها بل هي جانب طبيعي من التنوع الفكري في المجتمعات الحضارية والبدائية في مسيرتها التطورية وقد برز اللاتدين منذ القدم فالنأخذ مثالا منبثق من عرب الجاهلية كـ (مجتمع بدائي) وهم معطلة العرب كما صنفهم الشهرستاني(الملل والنحل-ج 2- ص 235-دار صعب-ط1986-ت محمد سيد كيلاني)(( فالصنف الأول من معطلة العرب منكرو الخالق والبعث والاعادة وقالوا بالطبع المحيي والدهر المفني)) واما بالنسبة للطبع فإن التفسير القديم وبما أنهم دهرية فهو أنهم يعيدون وجود الانسان الى الطبيعة.وهذا أمر مستغرب وهنا نطرح تساؤل طرحه الكثيرون من قبل هل كان هنالك علم فلسفي منتشر بين العرب؟ ولن نقول بين الكثيرين بل سنقول بين البعض مثل النضر بن الحارث وهنا نقصد دخول بعض التأثيرات الشرقية والغربية وانتشرت بين بعض أفراد الجزيرة العربية والذين قاموا بنشرها على نطاق شبه أوسع.
واننا هنا نتكلم عن مجتمع بدائي تنتشر به هذه الأفكار ولو نظرنا الى جدلية القرآن من ناحية أخرى تلك الجدلية بين الدائرة الاسلامية والدائرة الكافرة لوجدنا تباينا في الخطابات فهو أحيانا يخاطب منكرو الخالق والبعث والاعادة وأحيانا يخاطب منكرو البعث والاعادة وطبعا يدخل ضمن دائرة الكفر المنافقين والمسيحيون من أتباع الطبيعتين -ولهذا هناك تناقض في النظرة القرآنية للمسيحية في الوهلة الأولى- بالاضافة الى اليهودية وبالطبع فإن هذا الخطاب القرآني كان في بداياته شفويا كرد على الكثيرين وبما أن التاريخ يكتبه المنتصر فإنه لم تصلنا ردود الطرف الآخر وإنني لأعتقد أنه لحادثة جمع القرآن واحراق باقي المصاحف واعتماد المصحف العثماني ذهب الكثير من الردود القرآنية ولربما أعطتنا هذه الردود مادة غزيرة للبحث العلمي حول ماهية مجتمع الجزيرة بشكل عام والحجاز بشكل خاص كذلك فإن الرد الشفوي على القرآن قد ضاع ولو تبقى لتبين لنا بصورة أوضح إن كان هناك بذور علمية في هذا المجتمع.......
2-اللادينية في الحضارة الاسلامية:
وبالطبع فإن الكثيرين يتغنون بالحضارة الاسلامية بكونها حضارة اسلامية بحتة وبالطبع فهم لا يدرون عن النقاشات والمناظرات التي كانت تحدث في الكثير من مراحلها وذلك قبل الانحطاط نحو الاجترار والسكولائية --أي أن هناك جهل تاريخي وعدم قراءة للتاريخ -- وإننا نقول أنه ومع التمازج الحضاري بين شعوب متعددة وديانات مختلفة وأفكار مختلفة خاصة لو وضعنا بعين الاعتبار التطور الحضاري للبلدان التي تم استعمارها من العرب المسلمين وبالطبع فقد كانت هذه البلدان تخوض صراعات فكرية وفلسفية عنيفة قبل انتشار الاسلام ولنأخذ مثالا على البلاد التي كانت خاضعة للروم مثل مصر والشام حيث كان المحتوى اللاهوتي فلسفي بالجملة وكان هناك صراع فلسفي عنيف حول طبيعة يسوع وغير ذلك من الأمور.
كذلك فقد ورثت هذه البلاد الفلسفة اليونانية التي بدأ الكثير من العرب ومن دخل في دائرة الاسلام ينكبون عليها وذلك مع بداية الترجمة على يد خالد بن يزيد بن معاوية ولنأخذ النزاع الفكري حول مسائل فلسفية بحتة بدأت تظهر في العصر الأموي كالقدرية والمرجئة و كتابات يوحنا الدمشقي وبالطبع فإن الفرق الاسلامية ظهرت وتبلورت حول موضوع السياسة ولكنها على ما يبدو بدأت بالتفلسف بمسائل عديدة لتثبت نظريتها السياسية من كافة النواحي.
وقد كان العصر العباسي عصرا حضاريا بالفعل حيث بدأ الاستقرار على الحدود ونحن نتكلم عن استقرار بحق خاصة وأن التوجه نحو الغزو كان فقط لاضفاء الشرعية على الخلافة و لا ننسى أن الخلافة العباسية قد استفادت من الكثير من الحركات الشرقية الفارسية فهي لم تعتمد وحسب على الموالي والخراسانيين المسلمين بل اعتمدوا أيضا على حركات دينية أخرى منتشرة في الأقاليم الفارسية وقد بدأت تظهر ديانات على السطح وتنتشر حتى بين الكثير من المسلمين كالمانوية وغيرها بل وقد ظهرت الدهرية و بعض الحركات الالحادية وانتشرت في هذا العصر على نطاق واسع ويدلنا على ذلك ما تقوله كتب التاريخ عن نقاشات وعمليات القاء قبض وتسليط للاضواء بطريقة مبهرة وما تقوله كتب الملل والنحل فهذا ابن حزم الظاهري في الاندلس يتحدث عن نقاشه مع بعض من يقولون بأزلية العالم وانكار الصانع(الملل والنحل-دار الكتب العلمية-ج1-ص38). ومن جهة أخرى فإن ظهور المعتزلة على الساحة بعد القمع الشديد الذي كانوا يلقونه قد جاء في عصر الرشيد في محاولة للحد من ظاهرة الزندقة التي يعتبرها عبد الرحمن بدوي من بواكير الالحاد وهذا يدلل على أن ظاهرة انكار الاله والدين قد باتت منتشرة في القرن الثاني والثالث ومع القرنين الثالث والرابع استنفدت الحضارة الاسلامية عطشها الروحي نحو الدين أي أنها استنفدت الاسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية واتجهت نحو أفكار أخرى جلبتها حركة الترجمة والعناصر الموجودة منذ قبل الاسلام وقد جلبت حركة الترجمة فيما جلبت معها آراء السفسطائيين والفلاسفة في اليونان ومن الملاحظ أن ظهور السفسطائيين في أثينا جاء في مرحلة مشابهة لظهور الحركات اللادينية في الحضارة الاسلامية فقد جاءت بعد الحروب الفارسية و قد حاول سقراط التصدي لهذه الظاهرة و هذا شبيه بتصدي المعتزلة لها.
أيضا فقد كان للوضع المادي أثر كبير على الكثيرين فبعضهم اتجه الى التصوف والبعض الى العيارة والشطارة والكدية وكان للمثقفين اتجاه نحو اللادينية ولنأخذ قصة لطم ابن الراوندي للفقير الذي يجمع القشور التي يرميها شخص يأكل الباقلاء ولننظر الى أبيات المعري التالية:
إذا كان لا يحظى برزقك عالم........ وترزق مجنونا وترزق أحمقا
فلا ذنب يا رب السماء على امرئ رأى منك ما لا يشتهي فتزندق
هذا وقد ظهر الكثيرون من الملاحدة وأفضل بتسميتهم باللادينيين وقد ذكر عبد الرحمن بدوي منهم ابن المقفع وابن الراوندي وجابر بن حيان ومحمد بن زكريا الرزاي.
وربما ينضم لهؤلاء قوم كثر كابن طفيل في رسالته حي بن يقظان والتي فيها دلائل نحو التعطيل وكذلك ابن سينا في تعطيله والمعري و غيرهم وكذلك يندرج ضمن ذلك الذين قالوا ب ((موت النبوة)). ومن (عبدوا) العقل.
3-اللادينية في المنطقة بالعصر الحديث والمعاصر:
وقد كان للنهضة العلمية والفكرية والفلسفية في أوروبا أثر كبير في قيام النزعة اللادينية كأفكار الربوبية التي تتجلى بفكر فولتير مثلا واللاأدرية عند داروين والالحاد عند ماركس وموت الاله عند نيتشة الذي كان صاعقة دوت في أوروبا كافة ولا ننسى ما للنزعة الشيوعية الالحادية من أثر وكذلك فوضوية باكونين والمنهج العلمي التجريبي في أوروبا وأعتقد أن بواكير الالحاد الحديث أتت الى المنطقة عن طريق التواصل مع أوروبا عن طريق البعثات العلمية وأعتقد أن ذلك قد بدأ يتجلى في القرنين ال 19-20 ونقصد في أواخر القرن ال 19 وقد بدأ التأثر بالأفكار الداروينية وكذلك الماركسية ولهذا بدأ تغلغل االلادينية الحديثة الى المنطقة ومع القرن العشرين كانت أوروبا العقلانية الليبرالية تشكل مثالا للكثيرين وكذلك فإن للحركة الوجودية أثر فعال في دخول الالحاد الفلسفي الى جانب الالحاد العلمي ولا ننسى التطور العلمي الكبير الذي ساعد في ازدياد اللادينيين بشكل عام في العالم ولكن تتجلى لدينا معضلة خطيرة في القرن 21 وهي اللادينية العاطفية وهي تنتج كـ ((رد فعل)) متطرف على ((فعل ديني)) متطرف ولنأخذ ظهور المنظمات الدينية الاسلامية المتطرفة التي ساعدت أفعالها التي تنتشر على التلفاز ومواقع التواصل(لاحظ أهمية التكنولوجيا في انتشار اللادينية) الى اتجاه الكثيرين نحو اللادينية.
ويجب أن ننوه الى أن الكثيرين من اللادينيين العرب يقومون بانتقاد الدين من الدين نفسه بالاضافة الى الاستدلال بما قدمته الطفرة العلمية والتي هي ليست باحتكار على احد انطلاقا من مفهومي العالمية والانفتاح الحضاري ويوجد الكثيرون ممن ينتجون أفكارا وردودا وانتقادات مأخوذة على الدين ومنهم من يستنتج اراءا تنفي وجود كائن أسمى كذلك ومنهم من يقوم بعملية توليد نص للفلسفات اللادينية الحديثة لتتناسب مع انتقاداته لدينه وهذا ما يثبت أن اللادينية في منطقتنا نابعة منا.
من أشهر اللادينين العرب في العصر الحديث والمعاصر:
1-محمود عزمي دعا لترك الاديان في مقال عام 1924 في جريدة الاهرام ودعا لترك الاديان لكونها تعيق التقدم.
2-اسماعيل ادهم .
3-اسماعيل مظهر.
4-عبدالله القصيمي.
5- الزهاوي القائل:
لما أنكرت من الطبيعة أمرها وأقمت نفسك بمقام معلل
أثبت ربا تبغي حلا به للمشكلات فكان أكبر مشكل
وغيرهم الكثيرون.
4-خاتمة:
نرجو أنه قد تم الفهم بأن اللادينية ليتس ظاهرة حديثة بل هي قديمة بقدم المجتمعات بشقيها الحضاري والبدائي ولكن هناك تطور كبير في الأدلة التي تقدمها اللادينية الحديثة من استنتاجات فلسفية واكتشافات ونظريات علمية ولكن ما هو متحقق منه أن الردود الدينية وخاصة الاسلامية ما زالت متقوقعة في القرون الوسطى وهنا نتكلم عن الردود التي يقدمها معظم المسلمين و اننا نستثني ردود بعض من يحاولوا بتطوير الاصول الدينية الاسلامية والمفاهيم الاسلامية لتلحق بموكب الحضارة وبالطبع فهؤلاء لا نقول بأن ردودهم سطحية ولكنها تبقى ردود يمكن الرد عليها علميا وفلسفيا ومع ذلك يجب أن نحييهم لأنهم تتم محاربتهم من التقليديين بقدر ما تتم محاربتنا نحن اللادينيين.
مصادر ومراجع:
1-تاريخ الملل والنحل-الشهرستاني- تحقيق محمد سيد الكيلاني - ملحق ذيل الملل والنحل لمحمد سيد الكيلاني/دار صعب-بيروت-ط 1986.
2-الفصل في الملل والأهواء والنحل-ابن حزم الأندلسي-ت أحمد شمس الدين-دار الكتب العلمية-ط اولى سنة 1996.
3-ظهر الاسلام-احمد أمين –ط 3.
4-مدخل الى الفلسفة القديمة-أ.هـ . آرمسترونغ-هيئة كلمة (أبوظبي)والمركز الثقافي العربي(بيروت)-ط أولى 2009.
5-تاريخ الالحاد في الاسلام-د.عبدالرحمن بدوي-المركز الاكاديمي للابحاث-كندا/تورنتو-ط اولى 2014.
6-لسان العرب لابن منظور- نسخة الكترونية.
7-العصر العباسي الاول- عبد العزيز الدوري – نسخة الكترونية.
8-موقع ويكيبيديا.



#مهند_احمد_الشرعة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات وجودية
- هروب
- اعجاز علمي.....!
- قراءة في سيكولوجيا الجماهير الشرق أوسطية
- انتحار
- نقد فكرة العدالة في الإسلام(الجزء الأول):
- الوجودي التائه
- هل نحن جاهزون؟
- نافذة الى الوجود
- نظرة حول موضوع الاخلاق
- ما وراء رفض دول الشرق الأوسط للملحدين والمتنورين
- المعتزلة فرقة عقلانية
- قراءات حول العقل الشرق أوسطي
- مغالطات النقاش العربي (الملحدين والمتدينين)
- ((مشكلتنا مع الاسلام 2 )) قراءات وآراء حول كتاب الانسداد الت ...
- مشكلتنا مع الاسلام
- هاوية الوجود
- الصراع على السلطة في التاريخ الاسلامي
- نظرات الى التاريخ الاسلامي
- باستثناء أن أكون أبا.....


المزيد.....




- شاهد: دور العشائر العربية في آبادان إبان انطلاق الثورة الاسل ...
- الإسلامية المسيحية لنصرة القدس تحمل سلطات الاحتلال مسؤولية ح ...
- شاهد.. قائد الثورة الاسلامية يزور مرقد الامام الخميني (رض) ...
- -لنغادر البلاد معا-.. لماذا يفر آلاف اليهود من إسرائيل؟
- الأوقاف الإسلامية في القدس: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد ...
- رئيس الجمهورية: الثورة الإسلامية الإيرانية بقيت اليوم صامدة ...
- الرئيس رئيسي: المؤامرات والفتن التي يخطط لها العدو لا تزال ت ...
- تفجير بيشاور الانتحاري.. إدانات واسعة وحصيلة القتلى ترتفع إل ...
- قاليباف يؤكد على التضامن والتنمية المستدامة في العالم الاسلا ...
- السعودية.. الشؤون الإسلامية تشهر سلاح التقنية لقطع دابر الفس ...


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند احمد الشرعة - اللادينية في الاسلام