أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم العزاوي - -حلوة البصرة.. هواية حلوة- جزيرة السندباد توأم الصبا














المزيد.....

-حلوة البصرة.. هواية حلوة- جزيرة السندباد توأم الصبا


جاسم العزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5112 - 2016 / 3 / 24 - 01:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"حلوة البصرة.. هواية حلوة"
جزيرة السندباد توأم الصبا

• الذكريات تتلاشى ولا من مسؤول يحاسبه ضميره قبل الدستور الذي لا يحاسب احدا

د. جاسم العزاوي*
الخراب الذي حل بالبصرة، جزء من الانهيار الخدمي الذي يعيشه العر اق عموما، لكن ثمة حيز شخصي لمشاعر تتدفق من ذاكرتي المداهمة بجزيرة "السندباد" منتصف السبعينيات، وانا طالب في كلية الطب بجامعة البصرة، حين كنا نقضي أجمل الأوقات، في متع بريئة.. مقتضبة؛ لأن الزمن أضيق من فسحة اللهو بالنسبة لطالب الطب، الذي يدرس 16 ساعة يوميا.. كمعدل عام.. يزيد أحيانا، ولا يقل إطلاقا؛ لصرامة إعداد الطبيب، أكاديميا؛ كي ينزل للبيئة المهنية.. وسط المجتمع، كامل العلم والكمال لله وحده.
كانت "السندباد" جزيرة أحلام بحق.. نمرح ونرتع في فيافيها، المكسوة بالماء والخضراء والوجه الحسن، مشرقين على يوم تالٍ ذي صرامة علمية، نلتزمها صبرا جميلا.
تداعى سحر الخيال الذي تداخل مع الذاكرة، وأنفلت القلب كالمسبحة.. خرزات "سندلوس" تتقافز فوق مرمر صقيل.
لكن آفة الإهمال أكلت الشاهد والغائب والأخضر واليابس والنوايا والهمم والافكار والتطلعات، أجهضت ملاكا من رحم حورية، وحل الشيطان بديلا عن الأمل "الحلو" المرتجى.
الفساد طال حتى أحلامنا.. حطم عذوبة ذكرياتي في جزيرة "السندباد".. نسفها؛ فكأننا نتلوث به ونشيع لوثته جنونا يفسد الابدان.. يجن جنون خلايا المنطق، في تلافيف عقل، كادت تتمز بشراهتها للإهمال الذي تعانه.
"حلوة البصرة.. هواية حلوة" وأهلها طيبون بإفراط يئد نبض أية خباثة، ترف في جناح حاقد على الجمال، وخصوصا جزيرة السندباد، التي نحتلها أيام الجمع.. قضينا فيها اوقاتاً من السحر الحلال.
تكتظ ايام الجمع وتحتشد العطل، بما لذ من المجاملات الانسانية الراقية، وما طاب من حسن المعشر.. اين ذهبت تلك الخلجات، واي ريح سوداء هبت.. جرفتها إكتساحا، فوصلت الحال بالجزيرة الى كومة ازبال ينعق الغراب... ليس فيها، بل في خراب مشاعرنا التي إنطفأ وهجها وجف نسغ الطلاوة في عروقها.. ليصفر وجه الفاتنة العروس.. كالحا.. البصرة.. وآه من جزيرة السندباد.. كاعب سمراء، ناتئة الانوثة، تحلق فوق تضاريس الغرائز، هدها التعب.. "شبّابة في مهب الريح تنتحب"!
من البصرة المضمخة بذكرياتي الشخصية، أتوسع لأنعى وطنا لن أغادر جماله، مهما آلمني ما آل إليه العراق.. عموما، وما نالني من حطام شخصي، لرؤيتي الذكريات تتلاشى، ولا من مسؤول يحاسبه ضميره قبل الدستور الذي لا يحاسب احدا.
قيل "البصره ميناء وفيها نفط" المفروض ان تكون اجمل بقاع الارض "بس" لكن سوء الادارة، على مر الزمن، أوصلها لما نحن عليه؛ فكل مرحلة تنحت بجرف الشعب، حتى بات على بعض المواطنين، الاعتصام بالكرامة الشخصية، أستغناًءٌ عن المغريات التي تفضي للموت الاجتماعي العام.. نتنفس نفايات ونشرب... إفرازاتنا.. لا عراق.. نحن في مرحلة اللادولة، الكل تحت شلال من صخر ذائب ينهمر.. منصهر بركاني يطلق حمما نحاسية لاهبة بدرجات تفوق سعير جهنم، تنصب على ارواحنا.
ليس فقط من المنطلق الشخصي، الذي تناولته.. إنما الحفاظ على جماليات البيئة والارتقاء بها، وتمرين الفرد على التماهي مع محيطه الاجتماعي، واجب يعدو ذكرياتي الشخصية.. طالب طب.. في جزيرة السندباد، الخالدة في خيالي عينا بعد أثر إمحى في الواقع وإنداف سحر ألق الثريا بأديم غبرة الثرى! إنما ثمة وطن يتمزق، آخذا معه كل شيء: الشاهد والغائب والأخضر واليابس والنوايا والهمم والافكار والتطلعات.

*طبيب ومحام واعلامي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -لعبة الكريات الزجاجية- بين الطب والقانون
- سمفونية ألم بعنوان: -يا ولي العافية- الأنين.. أبلغ تأثيرا في ...
- وجيب قلب.. في سماعة طبيب مستجد
- اللائمة على الطبيب مهما جار مرضاه
- لا تشتجروا.. الصحة رهان وجودي للطبيب
- وجيب قلب في سماعة الطبيب


المزيد.....




- تجاوز سياج السجن وسرق شاحنة.. القبض على قاتل مدان بعد 9 أيام ...
- -الحرب سبب خسارتنا-.. أول تعليق من فانس على نتائج انتخابات ا ...
- وزير خارجية ألمانيا: الروس والاتحاد السوفيتي وآخرون حررونا م ...
- ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع الهزيمة في الانتخ ...
- الجيش الإسرائيلي: لن نسمح لحزب الله بإعادة تأهيل نفسه وأي مح ...
- موسكو ترفض أي قيود على حق استخدام الفيتو في مجلس الأمن
- جونسون ينسحب من قيادة الجمهوريين في مجلس النواب بعد الخسارة ...
- أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء..هل هي مقدمة لحربٍ ...
- الانتخابات الأميركية ترسم مشهدًا جديدًا بأغلبية ديمقراطية.. ...
- بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكي.. المعارضة الإسرائيل ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم العزاوي - -حلوة البصرة.. هواية حلوة- جزيرة السندباد توأم الصبا