أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - تلك هي قصيدة الفجر














المزيد.....

تلك هي قصيدة الفجر


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 5102 - 2016 / 3 / 13 - 08:14
المحور: الادب والفن
    


شعر: أديب كمال الدين

القصيدةُ كأسٌ.
قيلَ إنّها لا تسرُّ الناظرين.
وا حسرتاه.
وهي قُبْلَة
قيل إنّ نبيذَها مُحرّمٌ أو ممنوع.
وا خيبتاه.
وهي حرفٌ.
قيل إنّه عاجز أنْ يفصحَ عن نَفْسه.
فكيفَ يفصحُ عن نقطتي التي امتلأَتْ بالصراخ؟
وا................. أسفاه.
*
بعدَ أنْ ضاعَ كلُّ شيء
أصبحتُ حرفاً مُعلَّقاً في سقفِ الضياع،
وصارَ همّي فقط
أنْ أنزلَ من سقفِ الضياع
وأمشي على أرضه أو أطير في شقّته الضيّقة .
*
في وصفٍ آخر لما تقدّمَّ وتأخّر
ولما تأخّرَ وتقدّم،
أصبحتُ حرفاً من دونِ نقطة.
*
مِن أينَ لي بالنقطة؟
أنا الألف
وُلِدتُ من دونِ نقطة
وعشتُ من دونِ نقطة
وسأطيرُ إلى العالمِ الآخر
من دونِ نقطة.
*
كلّما أكتبُ قصيدةً جديدة
أطلبُ من قلبي أنْ يتوقّفَ قليلاً
لأمنحها الحياة
فيفعل عن طيبِ خاطر.
الآنَ وقد صرتُ أكتبُ الشِّعْر دونَ توقّف
ليلَ نهار
صرتُ أخافُ أنْ يذهبَ قلبي فلا يرجع،
صرتُ أخافُ أن يذهبَ ليكتبَ قصيدةَ الموت.
*
أكاذيبُ عشقنا تتجدّدُ كلّ يوم
فهي أجملُ الأكاذيبِ على الإطلاق.
أكاذيب أخترعها آدم
وفرحتْ بها حوّاء وضحكتْ بل رقصتْ.
رغمَ أنَّ هذه الأكاذيب
ضيّعتْ عليها وعلى آدم الجَنّة.
*
سأعلّمُ حرفي
كيفَ يمسح كلَّ شيء من الوجود
حتّى نَفْسه.
فهذا أسهل من الغوصِ أبدَ الدهر
في ذاكرةٍ ملأى بوميضِ السكاكين
وعواءِ الذئاب
وصراخِ القِرَدَة.
*
سأعلّمهُ كيفَ يحتالُ على اللغة
فلا ينطق إلّا بكلامٍ يلبسُ بعضُه بعضاً
قناعاً من الغموضِ والإبهام.
*
سأعلّمُ حرفي أنْ يحتالَ على نَفْسه
فيمسح من الوجودِ نقطتَه الوحيدة
دونَ أنْ تبكي له عين
بل دونَ أنْ يرمش له جفن.
*
سأعلّمُ حرفي أنْ يرقص
على إيقاعِ حروفِ شعوبٍ انقرضتْ
وبقيتْ صورُها مُعلّقةً في الكهوف.
*
سأعلّمهُ أنْ يكتبَ مرثيّةَ الحُبّ
على الحائطِ الذي أُزِيلَ قبلَ أنْ يتمّ
وضع أحجاره الوهميّة.
*
سأعلّمُ حرفي أنْ ينسى اللغةَ كلّها
والنقاطَ كلّها
فيتكلّم بلغةِ الكمانِ والناي والدفّ
ويقرأ المخفيَّ والمستور
بلغةِ الطبول.
*
سأختارُ لحرفي مكاناً قصيّاً في الذاكرة
حيث دجلة تسبحُ امرأةً بشفتين من لهبٍ وشوق
وحيث الفرات قد كفَّ عن سذاجته
فلم يعدْ يُهيّئ لها قلبَه كعشاء ربانيّ.
*
أنْ نرقصَ معاً،
أنا والحرف،
طفلين عاريين على شاطئ البحر.
تلك هي قصيدة الفجر.

******************
مقاطع من قصيدة طويلة
www.adeebk.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابي
- ذات اليمين وذات الشمال
- حرف بأربعة أجنحة
- قصائد وحروف
- شظايا
- فقط
- لم تكن
- سِوى
- دور السكران
- في مقبرة القصائد
- حفلة الأقنعة
- قصيدة عن الحديقة
- مقارنة كلكامشيّة
- احتجاج
- المُمثّل الكبير
- خالد جابر يوسف
- عولمة مِن حجر
- دموع كلكامش
- حروف وأبناء
- حين وضعتُ البحرَ في قلبي


المزيد.....




- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - تلك هي قصيدة الفجر