أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - ما عدنا نشبه البشر !














المزيد.....

ما عدنا نشبه البشر !


عاطف الدرابسة

الحوار المتمدن-العدد: 5098 - 2016 / 3 / 9 - 02:44
المحور: الادب والفن
    


قلتُ لها :

يدايَ ترتعشان ، وثمّةَ بقايا من دمعِ الشّمسِ في عيني ؛ فلا أجرؤ أن أرفعَهُما في وجهِ طفلٍ مُصابٍ بذُلِّ الرّصيف ، ولا أجرؤ أن أنظرَ إلى وجهِ امرأةٍ يرتسمُ على شفتيها ألفُ سؤال ، ورائحةُ شبقِ الحربِ تتسرّبُ من جسدها كما يتسرّبُ الغاز من أسطوانةٍ مثقوبة .

لم نعُد يا حبيبةُ نُشبهُ البشر ، صرنا سطوراً على ورق الصُّحف ، وصوراً على صفحاتِ شاشاتِ التلفاز .

نجلسُ بينَ يدي الليل كغريبينِ يرفضهُما المكان ، وينظرُ إليهما ضوءُ الشّمعِ باحتقار كأنّهُ يقول : أنتم لا تستحقّونَ أن تعيشوا في النور ؛ لأنّكم أبناءُ الظّلام .

يا حبيبةُ :
ها نحنُ نقعُ فريسةً بينَ فكّي الموجِ ولا شيءَ يحمينا ، فقد سقطتْ صورةُ " العذراء " عن جدارِ ذاكرتنا ، وغابت سورةُ " الفلق " من صدورنا .

يا حبيبةُ :
أرْخَينا أعنّةَ غرائزنا للفتنةِ ، فانطفأَ النّورُ في عقولنا ، وأشعلتْ حرائقُ الخيانةِ المكان .

ما زلتُ أسألُ :
من الذي أطلقَ الرصاصةَ الأولى على شمسِ الشّرق ؟ ومن الذي اغتصبَ أولَ عذراء في دمشقَ وبغدادَ وصنعاء ؟ ومن الذي ضاجعَ عرائسَ المدن ليُعلنَ ولادةَ الغُروب ؟ ومن الذي سرقَ الحُلمَ من عيونِ الحمام ؟ ومن الذي سرقَ الماءَ من عيونِ الينابيع ؟ ومن الذي سرقَ الهواءَ من رئاتِ الأطفالِ ،ومن الذي سرقّ من أغصانِ الشّجرِ صوتَ البلابل ؟ ومن الذي باعَ الوطن بكأسِ خمرٍ من دموعِ السنابلِ ؟

يا حبيبةُ :
لم يعد لنا إلّا هذا العراء ، أحتاجُ إلى صوتك ؛ فبي شوقٌ إلى البُكاااااااااء ..

د.عاطف الدرابسة



#عاطف_الدرابسة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولدوا .. تعذبوا.. وماتوا !
- ليلٌ مريضٌ..
- الماء في النّهر تجمّد..
- هذا النّبضُ ...
- قلتُ لي ...
- مَن سرقَ الذاكرةَ .. ومَن اغتالَ الهويّةَ ؟!
- هروب ...
- العربُ ... من اكتئابٍ إلى انفصامٍ ..
- في ذكرى رحيل محمود درويش ..
- مدنٌ يبتلعها الظلامُ ..
- وطني الكبير ..
- صوتُ الرحيل ..
- نصٌّ غيرُ صالحٍ للنشرِ ...
- الحذاء
- الباب


المزيد.....




- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...
- النسر ذو الرأسين رمز السيادة الروسية الممتد من بيزنطة إلى ال ...
- -خدم التاج بشرف-.. دارتانيان الحقيقي بين صفحات التاريخ الحقي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - ما عدنا نشبه البشر !