أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - الحذاء














المزيد.....

الحذاء


عاطف الدرابسة

الحوار المتمدن-العدد: 4864 - 2015 / 7 / 12 - 11:23
المحور: الادب والفن
    


السرُّ في الحذاء ..

قلتُ لها :

لا أعرفُ لمَ يؤلمُني هذا الحذاء ، مع أنّني انتعلتهُ منذُ ثلاثينَ عاماً أو أكثر ، أشعرُ أنّهُ قيدٌ ثقيل ، بحجمِ الكرةِ الأرضيّة ، كلّما حاولتُ أن أتقدّمَ خطوةً نحوَ الأمام ، يأخذُني خطواتٍ إلى الخلف ، وكلّما نحوتُ إلى اليسار يشدُّني بعنفٍ إلى اليمين ، ، لا أعرف سرَّ السرِّ بينَ هذا الحذاء وثنائيّة اليمين واليسار .

هذا الحذاء يُفقدُني تركيزي ؛مرَّةً أُحسُّهُ حيواناً أليفاً ، ومرّةً أُحسّهُ وحشاً كاسراً ، ذاتَ يومٍ تخفّى فاتّخذَ شكلَ البُسطار ، وحينَ غادرَ قدميَّ وجدتُهُ ( يرفُش ) كل شيءٍ أمامهُ ، بل أصبحَ متعالياً متغطرساْ طاغيةً ، كلُّ الأشياء صارت تحتهُ ، مرّةً رأيتُهُ يقمعُ مظاهرةً ترفعُ شعار : نعم للعُنف مع النّساء .

ومرّةً وجدتُهُ كمن أُصيبَ بإنفلونزا الذُباب ، فصارَ كحذاءٍ نسائيٍ بكعبٍ مسماريٍّ عالٍ ، مغروزٍ بعينِ الحقيقة ، ومرّةً أمسكتُ بهِ متلبّساً يُقيمُ علاقةً جنسيّةً مع حفّاية مقاسُها 38 .

وذاتَ مساءٍ خميسيٍّ دافى ، التقيتُ بهِ صُدفةً في أُمسيةٍ شعريّةٍ تحتفي بالرّبيع العربيِّ ، وتسلّقَ منبرَ الشعرِ ، ثمَّ شرعَ يُلقي قصيدةً منحولةً أحسبُها للمُتنبّي ، كانَ يقول مطلعُها ( بيني وبينك خطوة ونص ) .

عجيبٌ هذا الحذاء ، أذكر ُ أنّهُ قد تعرّض لوعكةٍ صحيّةٍ أصابت النّعل ، فطلبَ من الحذّاء العظيم .. عفواً من الجّراح العظيم أن يستبدلَهُ بنعلٍ حديديٍ مُدبّب ، وحينَ سألهُ الحذّاء عن ذلك قالَ : رحمةً بالبشر ، فهو يعتقد أنَّ الأحذية هي التي تصنعُ أفكارنا ، وتُشكّلُ عواطفنا ، وتصوغُ وعينا بالأشياء .

قالَ لي : إنَّ نهاية التّاريخ لا تكونُ بالديمقراطيّةِ ولا بالعولمةِ ولا بالحداثة ِبل بالأحذية .. العالم اليوم يدخلُ عصري .. عصرَ الأحذيةِ ، لأنَّ الطّاقة الكامنة في الأحذية هي الطّاقة الوحيدة القادرة على إدارةِ هذا العالم .

الدكتور عاطف الدرابسة



#عاطف_الدرابسة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الباب


المزيد.....




- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...
- من التوثيقِ إلى الاعتراف… أنور الخطيب نموذجًا
- الكلاسيكيات في زمن الاستهلاك: ماذا سنقرأ بعد خمسين عامًا؟
- المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلاده رغم حكم السجن بحقه ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في باريس بتهمة -جرائم حرب- بعد مقت ...
- فيلم -فينوس الكهربائية- يفتتح مهرجان كان الـ79
- أحمد المصري.. المسرح رسالة حياة وأمل
- ريبورتاج :هدى عز الدين( كرامة المبدع تبدأ من ملف طبي عادل وم ...
- الممثل الدائم لإيران في فيينا: الهجمات على محطة -بوشهر- للط ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - الحذاء