أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - سْتوووبْ.. أوقِفوا التصوير!














المزيد.....

سْتوووبْ.. أوقِفوا التصوير!


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 5095 - 2016 / 3 / 6 - 15:36
المحور: كتابات ساخرة
    


بعد أخذٍ وردّ وإصرارٍ ورفض ضرب أخماسه بأسداسه واتخذ قراره بالموافقة على إجراء مقابلة تلفزيونية بمناسبة فوزه بالجائزة الكبرى بسحب اليانصيب. قائلاً في سرّه: (سوف أغتنم هذه الفرصة النادرة، وعليّ وعلى أعدائي يا ربّ!). التوجّس من عقابيل المقابلة في أعلى درجاته؛ فهو لم يسبق له أن خاض غمار اللقاءات الإعلامية وعبّر من خلالها عمّا يجول في داخله طيلة حياته. لدى دخوله الاستديو استقبلته المذيعة هاشّةً باشّةً وأمارات الإعجاب به تغزو وجهها. وبدأ التصوير:
- المذيعة: أعزائي المشاهدين، يسعدنا أن نلتقي اليوم مع الفائز بجائزة اليانصيب الكبرى لمعرض دمشق الدولي في السحب الذي أُجريَ الأسبوع الماضي وقدرها /8/ مليون ليرة سورية.. بدايةً نرحّب بك يا سيد، ونقول لك ألف مبروك، ممكن تعرّف الأخوة المشاهدين عن نفسك؟
- الفائز (بقلق وحيرة وارتباك وبصوتٍ متلعثم): الحقيقة لا ضرورة للتعريف، فقد يتعرّض لي أحد الشبّيحة، وما أكثرهم هذه الأيام في ظلّ الفلتان الأمني وغياب القانون، وبالتالي فقد يهبش مني المبلغ بكل بساطة.. لذلك آسف!
- المذيعة (وقد غاضت ابتسامتها): طيب هات حدّثنا عن مشاعرك بهذه المناسبة.. وبماذا تنصح الأخوة المشاهدين؟
- الفائز (معدّلاً جلسته بعد تبدّد ارتباكه واستعادة روحه): أعتقد أن سؤالك عن مشاعري في غاية الغباء.. يعني برأيك أكاد أن أفقع من القهر بسبب ربحي للجائزة؟ أكيد فرحان. أما بالنسبة لنصيحتي للأخوة المشاهدين فأقول لهم: إيّاكم ثم إيّاكم وسحب اليانصيب، لأنه بصراحة مثل الذي يبحث عن إبرة في كومة قش.. يعني من النوادر وبالصدفة أنه الواحد يربح. وبصراحة أكبر، اليانصيب عبارة عن تشليح مشرعن ليس إلاّ.. أما بالنسبة للحكومة فأقول: إذا كنتم يا مسؤولين جادّين فعلاً – وهذا ما لا أظنه – بتحسين المستوى المعيشي للناس، كفّوا عن السياسات الاقتصادية الليبرالية المتوحّشة التي أفقرت شرائح واسعة من المجتمع. استهدِفوا الوصول إلى المطارح التي من شأنها رفد خزينة الدولة. خفِّفوا من الهدر والنهب.. أعيدوا النظر بنظام الإعفاءات الضريبية الواسع. خذوا حصّتكم المشروعة من واردات المصارف الخاصة وشركات الاتصالات الخلوية. أم أنكم ستبقون على نهجكم في تخدير الناس بأوهام الحلول الفردية من خلال الربح باليانصيب؟
- المذيعة (بذهول ونفاد صبر وقد علتها حمرة الغضب): على مهلك يا سيد! أولاً لم نسألك ماذا تقول للحكومة، ثانياً لا تنسى أننا بحالة حرب!
- الفائز: عظيم، فلنشكّل إذن حكومة حرب، ولنعلن حرباً لا هوادة فيها ضد المستغِلّين أينما وُجِدوا. (مستأنفاً بحماسٍ أشدّ): حارِبوا كبار الفاسدين والسماسرة واستولوا على ممتلكاتهم التي جنوها من سرقة أموال الشعب. أمِّموا الشركات الأجنبية العاملة على الأراضي السورية، وخاصةً منها تلك التي فرضت علينا العقوبات الجائرة. حصّلوا رسومكم الجمركية من كبار التجار المستوردين، ومستحقاتكم من المتهرّبين من دفع الضرائب. أغلِقوا شركات الصرافة وحاسِبوا المضاربين بسعر الصرف. اعتمِدوا سياسة نقدية مثل العالم والناس لتنقذ الليرة من وضعها المزري المتدهور. ارفعوا رسوم السلع المستوردة الكمالية.. عندها سيتضاعف دخل الفرد أضعاف مضاعفة. أليس أفضل من اعتمادكم أسلوب اليانصيب ذي الربح المفاجئ فينتقل المرء من حالة الفقر المدقع إلى الربح الخيالي، وقد لا يستوعب الرابح هذه النقلة فيصاب بالجلطة؟
- المذيعة (مقاطعةً وقد استلّت ضحكة يابسة حاولت من خلالها أن تبدو سعيدة): وهاي يخذي العين حولك وحواليك، حضرتك ربحت الجائزة الكبرى ولا صابيتك لا جلطة ولا من يحزنون..
- الفائز: ومن قال لك بأن الجلطة لن تصيبني عندما سيتمّ شحطي من هذا الاستديو فور انتهاء المقابلة إلى أحد المعتقلات؟ ولك الله يلعن الساعة التي قبلت فيها إجراء هذه المقابلة وخلّيتيني فضفض ما بداخلي..
المخرج (صارخاً بغضبٍ شديد وهو ينتف شعر رأسه): ستووب! العمى شو هاد؟! شو هالمهزلة؟ والله لو كان عم يحكي بقناة معارضة حاقدة مغرضة.. ما حكى أكثر من هيك! خلاص! وقّفوا التصوير!



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشَّبح
- كيف نقضي على الإرهاب؟
- المِظَلّة
- طلب استقالة
- هل يمكن القضاء على الإرهاب بمعزل عن الحلّ السياسي؟
- حوارات نقابية
- -داعش- والحب
- ماذا حصدنا من الفيتو المزدوج؟
- الصحافة السورية وملفات الفساد
- هل العلمانية دواء للصراع الطائفي؟
- يحدثُ في سورية
- في الباص
- عذراً.. لن أترشّح!
- فوق الموتة.. عصّة قبر!
- وصيّة
- الصورة
- المرآة
- السردين
- العاشق
- دقائق بلا حياء.. ولا خوف


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - سْتوووبْ.. أوقِفوا التصوير!