أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي الابراهيم - في ضيافة الضلوعية














المزيد.....

في ضيافة الضلوعية


سعدي الابراهيم
(Saaide Alabrahem)


الحوار المتمدن-العدد: 5092 - 2016 / 3 / 3 - 05:37
المحور: الادب والفن
    


طويل ذلك الطريق الرابط ما بين قضاء بلد في محافظة صلاح الدين وما بين قرية الضلوعية ، مع ان المسافة التي يقطعها الراكب في السيارة لا تتجاوز الخمسة دقائق ، ولكن طول الطريق انما يأتي من كثرة الاحداث التي شهدها هذا الطريق ، فعلى ضفافه تجلس الورود الحمراء باستحياء يشبه حياء العروس ، وتنتظم من حول الورود الحمراء ، الحشائش الربيعية المبالغ في خضرتها وحيويتها ، هكذا تحدث الاستاذ ( ابراهيم الجاسم ) عن هذه المنطقة في بداية صعودنا الى السيارة ، واضاف من ان اللون الاحمر الذي يميز الورود المنتشرة على طرفي الطريق لم يأتي عن فراغ بل هو من بقايا دم الشهداء التي روت هذه الارض ، فهنا استشهد محمود وهنا استشهد خالد وهناك استشهد ارشد ، فغرست قطرات دمهم في الارض وها هي اليوم تنبت الورود والربيع .
لم يسر الاستاذ حسين عبد الامير القادم من محافظة الديوانية بهذا الكلام واراد الهروب منه على اعتبار انه يثير في الحاضرين الحزن ، فسأل عن سبب تسمية هذه القرية بالضلوعية ، هم الاستاذ ( ابراهيم ) بالاجابة ولكن الدكتور ( نيكل ) قد سبقه هذه المرة ، وقال بأن نهر دجلة قد التف حول هذه المنطقة واحتضنها كما تحتضن الاضلاع قلب الانسان ، فسميت بالضلوعية.
الدكتور ( اياد ) لم يكن مندمجا بالحديث بل كان كل تركيزه على ذلك السياج الذي يحيط ببعض الاراضي الزراعية ، فطرح سؤاله على نحو مفاجئ وباللهجة العراقية الجنوبية : ( اكللكم شني هذا السياج ؟؟ ) ، فتفاجئ الجميع من الطريقة التي طرح بها السؤال وبدوءا يضحكون بأعلى صوتهم ، والدكتور ( اياد ) استغرب من ذلك وصرخ في وجوههم : ( عمي ج اشكلنا !!). وهنا التفت سائق السيارة وهو الاستاذ ( ايثر ) الى الخلف وقال : خلي ننزل ، فنزل الجميع من السيارة ، الا الاستاذ ( ابراهيم الجاسم ) او المختار ( ابراهيم ) كما يسميه اهالي القرية ، فقد بقي منشغلا بالاجابة عن اتصال جاءه من العاصمة بغداد . ولكنه غلق هاتفه و وضعه في جيبه واسرع يرد على تساؤلات دكتور ( اياد ) قائلا وبصوت عالي : السياج صنعه اهالي القرية لحماية المزارع من الخنازير البرية .
مر اليوم على عجل ، وجاء وقت العشاء الذي تكفل به الدكتور ( نيكل ) ، بعد استئذن من شيخ القرية او كبيرها ، وكان العشاء عبارة عن ديك دجاج جلبه الاستاذ ( ابراهيم ) او المختار (ابراهيم) ، وهذا الديك لا يذبح الا للأشخاص الغالين والذين لهم مكانة عزيزة في قلوب اهالي القرية ، واكثر المختار من الشرح والتوضيح عن اهمية الاكل من لحم هذا الديك ، وكيف ان لهذا الديك علاقات مع بقية الدجاج ، وكيف انه كان محبوب من قبل كل دجاجات القرية ، وان ريشه الجميل يزداد لمعانا كلما ازدادت حرارة الشمس ، وانه يستعمل صوته لأيقاظ اهالي القرية على صلاة الفجر ، و ... و ... واستمر الاستاذ ( ابراهيم ) يتحدث عن سجايا وخصال المرحوم ديك الدجاج حتى سحب الجميع ايديهم وتوقفوا عن الاكل ، وقالوا : اذا كان الديك فيه كل هذا الصفات الحميدة لماذا ذبحته يا حضرة المختار ؟؟ ، فضحك الجميع ولا زالوا يضحكون وسيستمرون بالضحك كلما تذكروا الضلوعية والعشاء الذي راح ضحيته ذلك الديك المسكين الذي نحره الاستاذ ابراهيم الجاسم ...



#سعدي_الابراهيم (هاشتاغ)       Saaide_Alabrahem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرضي الشيخ
- عقوق الدولة
- الأقاليم الجديدة في العراق بين الحق الدستوري والظرف الصعب
- التحليل النفسي والسياسي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
- العراق يتسول
- كيفية كتابة البحث العلمي
- الولايات المتحدة الخليجية
- القومية العربية والمشروع الامريكي الجديد في المنطقة
- التحليل السياسي
- العراق علامات غير رسمية في مواقع رسمية


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي الابراهيم - في ضيافة الضلوعية