أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت العبيدي البيبة - أمل... قصة قصيرة














المزيد.....

أمل... قصة قصيرة


بهجت العبيدي البيبة

الحوار المتمدن-العدد: 5063 - 2016 / 2 / 2 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


تتقطع به السبل، لم يعد لديه إيمان بشيء، يحاول جاهدا تذكر آخر مرة وقف فيها للصلاة، تأتيه صور باهتة، يعيش بين الناس، ولا أحد يدرك ما يعانيه، يتظاهر دائما بالرضا على طريقه التي اختارها، يعلم المحيطون به أنه فقد إيمانه منذ زمن بعيد، لا ينفرون منه، برغم كون مجتمعهم محافظ، ويضع الإيمان في أعلى مرتبة، يساعد الجميع في محاولة حقيقية للبحث عن السعادة، إنها روح قلقة معذبة، لم تشعر بالطمأنينة ساعة من نهار، لم تسكن سكون الراضين، متألمة، تسعى للمجهول.
   يتذكر وجها صبوحا مبتسما، يبعث في النفس البهجة، وينشر في الأفق عبيرا، يحول الجمادات إلى كائنات حية، يضفي على الكائنات الحية جمالا، يستمع إلى صوت العصافير البيضاء ترسل نغما، البلابل تشدو بأغنية سعيدة، من أين يأتي هذا الجمال، كيف تصبغ الحياة بتلك الألوان المبهجة، من هذا الذي يبدع تلك اللوحة الفنية التي تطالعنا في الحقول، وفي سماء زرقاء صافية، كيف ينكسر موج البحر الهادر مداعبا رمال الشاطئ، التي يعكس أشعة الشمس لونها الذهبي، أين ذهبت العشوائية التي تملأ الكون، كيف تتحول إلى نظام متقن، وإلى جمال مطلق، من أين تأتيني هذه الراحة التي تملأ نفسي، لا يرى أحد ما أراه، ولا يسمع غيري هذه السيمفونية، التي تعزفها الطبيعة، لابد أن هناك روحا تبعث من مكان ما لتفعل بي كل هذه الأفاعيل، هل يعود إلي ما يطلقون عليه الإيمان، إني غير مؤمن بكل تلك الحكايا التي يقصونها علينا، إنهم ينسجون خرافات بهالات من التقديس، وعلينا أن نؤمن بها صاغرين، وإلا كنا مارقين، متمردين، بما يصرون على أنه دين كافرين.
لا أستطيع التوفيق بين ما يزعمون أنه الإيمان وبين روحي القلقة ونفسي الثائرة، لابد أن هناك خللا في فهم هؤلاء، لا يمكن أن يكون ما يزعمونه صحيحا، علي أن أبحث بنفسي، هذه الروح لابد أن تهدأ وتستقر، ليس هناك متسع من الوقت، فالعمر قصير، والهدف نبيل.
يغمض عينيه، يغفو قليلا، يظهر أمام  ناظريه الوجه النضير، مبتسما ملوحا له، مغريا، في حديقة غناء، تتخللها أنهار، وتحلق في سمائها الطيور، عازفة لحنا لم يستمع لنظير له من قبل، يأخذه إلى عنان السماء، يلتفت يمنة ويسرة باحثا عن الوجه المليح، لا ينجح في العثور عليه، تملك عليه نفسه مناظر الزهور التي تملأ الحديقة، بألوانها البديعة العجيبة، التي لم ير مثيلا لها من قبل، يعود يبحث عن ذات الوجه الجميل، يشعر بوجودها، ولكنه لا يستطيع رؤيتها، تهب نسمات رقيقة، تحمل أريج الزهور، فتعبق الجو بروائح جميلة وشذا عجيب وغريب، ليس له مثيلا، لم يشمه قبل ذلك، يعود يبحث عنها، يشتاق لرؤيتها، تظهر له الحسان من كل مكان في الحديقة، جميلات، متأنقات، ليس لحسنهن مثيل، يتفقن جميعا في مقدار هائل من الجمال، في فساتين رقيقة، كاشفة عن مفاتنهن، مفاتن تبعث في النفس الرغبة والبهجة، إنهن يتمتعن بحسن لم يره قبل ذلك، وبعذوبة صوت، لم يسمع لها مثيلا، تملأ نفسه النشوة، وتملأ روحه البهجة، يعود ليبحث عن فاتنته، لا يجد لها أثرا، يشعر بخفقان قلبه، منتبها، ينهض ليتوضأ ويقف خاشعا بين يدي الله.     



#بهجت_العبيدي_البيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامش المصالحة مع مصر...لا أمان للنظام أردوغان! !
- هجران
- اللغة العربية وأهلها
- كاملة ... قصة قصيرة
- ناقصة .. قصة قصيرة
- فاطمة ناعوت. . والمجتمع المريض
- العربية السورية صخرة تتحطم عليها أحلام الواهمين
- النهضة والتعليم في العالم العربي
- حرية الإبداع: التجربة الفنية تتجاوز القيود الدينية
- صلاة.. قصة قصيرة
- الأفق .. قصة قصيرة
- الموت ... قصة قصيرة
- أنصار القديم ...والهوية والحضارات القوية


المزيد.....




- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...
- بالفيديو.. فنان استعراضي يحول توقيع ميسي إلى وشم مدى الحياة ...
- شقيقة ماثيو بيري تكشف الجانب المؤلم وراء زفاف تشاندلر ومونيك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت العبيدي البيبة - أمل... قصة قصيرة