أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - المرصد العربي للتطرف والإرهاب - حوار مع رجل دين مصري















المزيد.....



حوار مع رجل دين مصري


المرصد العربي للتطرف والإرهاب

الحوار المتمدن-العدد: 5031 - 2016 / 1 / 1 - 23:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عزيزنا القارئ: أرسل هذا الحوار لكل من تحبهم.

لطالما استُغلت الأديان في النزاعات البشرية لتحقيق مآرب دنيوية. إذ يقوم رجال الدين باستغلال البسطاء من أتباع دينهم أو مذهبهم أو عقيدتهم مؤكدين لهم أنهم سيموتون في سبيل الله، وهكذا يتم استخدامهم كوقود في حروب الملوك والسلاطين التي كان هؤلاء ومازالوا يفتعلوها لإشباع أطماعهم الدنيوية. والتاريخ، بدءاً من غزوات المسلمين الإجرامية بعد حقبة الرسول (ص) ومروراً بالحروب الصليبية والحربين العالميتين (وإن لم يبرز فيهما العامل الديني بشكل صريح) وأيضاً غزو فلسطين والعراق وانتهاءاً بتدمير ليبيا وسوريا واليمن، يشهد على هذا. ليصبح الآن الشغل الشاغل لنا وللمهتمين بانتشار الإرهاب تحت عنوان "الجهاد" هو في البحث عن موضع الخلل الذي يجعل الإنسان المعاصر يقتل أخيه الإنسان أو يفجر نفسه في جماعة من البشر وهو يعتقد أن هذا مايريده الله وأنه سيُحتسب عند ربه شهيد، وأيضاً البحث عن الدافع الذي يدفع إنسان للموت مُقطعاً إربا ليحيا السلطان وزبانيته في القصور ويتمتعون بالحرير والوثير والجواري الحسان.

في الحقيقة قرأنا منذ سنين طويلة وحتى اليوم العديد من الدراسات الصحفية وتابعنا الكثير من الندوات الإعلامية التي قام بها باحثون وإعلاميون أفاضل حاولوا من خلالها التصدي لظاهرة الإرهاب الجهادي استضافوا فيها عشرات الشخصيات الثقافية والدينية المرموقة وقد نشرنا بعضها على صفحات المرصد العربي للتطرف والإرهاب. لكن وللأمانة، كنا دائماً نشعر وندرك أنه مازال يوجد لدينا حلقة مفقودة. فدعاة الإرهاب الجهادي الإجرامي لديهم نصوص يستندون إليها، وهذه النصوص موجودة في كتب يعتبرها المسلمون أصدق الكتب بعد كتاب الله، ناهيك عن استناد هؤلاء المجرمون على بعض النصوص من القرآن الكريم نفسه، وإن أي طعن في أحاديث هذه الكتب شأنه أن يطعن بصحيح البخاري ومسلم وينسفها من أساسها، مما يجعل الطعن غير مقبول لدى الكثيرين حتى لو كان الطعن يوافق العقل، وحتى لو كان عدم الطعن هو نوعاً من التستر على الكذب الفاضح على رسول الله والتدليس على سيرته الشريفة. هذا هو الواقع في هذه الحقبة من الزمن وعلينا أن نتعامل معه كما هو إلى أن تحدث ثورة حقيقية في هذا المجال. لكن ماذا عن الحلقة المفقودة في معالجة موضوع الإرهاب؟ هل ستبقى أسيرة هذه الأحاديث الكاذبة والفهم المنحرف المُتعمّد لكتاب الله أم يمكن إيجادها في مكان آخر؟ هل يمكن تجاوزها أو الإستعاضة عنها بحلقة أخرى؟ لماذا لايوجد براهين ساطعة حاسمة قاطعة تستطيع إفحام رعاة الإرهاب ودعاته ومموليه، فتقطع عليهم الطريق وتمنع عنهم المناورة وتسحب من بين أيديهم تلك الآيات والنصوص والأحاديث التي يستعملوها لخداع الشباب المسلم والإيقاع بهم في شراك الإرهاب؟ ماهو ذلك الشيئ القادر أن ينعش عقول المخدوعين المُسيّرين في قوافل الإرهاب الأصولي الإجرامي؟ ماهو ذلك الشيئ الذي يكون له وقع الصاعقة على قلوب حواضن الإرهابيين الإجتماعية من آباء وأمهات وأخوة وأخوات فيقفوا سداً منيعاً في وجه أبنائهم المنزلقين ويعيدوهم إلى الرشد والصواب؟

أيُعقل أن الله الذي أحسن تنظيم كل شيئ في هذا الكون جعل رسله يتركون الناس هكذا دون عِلم مفهوم يقتدون به وسبيل واضح يهتدون به وطريق مرسوم يلتزمون به؟

لا ورب الكعبة، إن هو إلا ماقاله ربنا الأعلى لنبيه أخنوخ (أدريس) في حديثه القدسي له فقال جل جلاله: يا أخنوخ الطريق طريقان، إما الهدى و الإيمان وإما الضلالة و الطغيان، فأما الهدى فظاهرة منارها لائحة آثارها مستقيم سننها واضح نهجها وهو طريق واحد لاحب لا شعب فيها ولا مضلات تعتورها فلا يعمى عنها إلا من عميت عين قلبه وطمس ناظر لبه، من لزمها فعصم لم يضل عنها ولم يرتب بمنارها ولم يمتر في واضح آثارها، وهي تهدي إلى السلم والنجاة ودائم الراحة والحياة، وأما طريق الضلالة فأعلامها مستبهمة وآثارها مستعجمة وشعبها كثيرة تكتنف طريق الهدى من يمينها وشمالها، من ركبها تاه ومن سلكها حار وجار وهي تقطع براكبها وتبدع بسالكها وتؤدي السائر فيها إلى الموت الأبدي الذي لا سكون معه و لا راحة فيه. صدق الله العظيم

فما هو طريق الهدى اللاحب الذي ذكره رب العالمين؟

إنه في الإيمان به والإلتزام بأوامره والإنتهاء عن نواهيه وكل هذا أبانه رب العزة في سطر واحد عندما خاطب نبيه موسى في حديثه القدسي له فقال تعالى: ياموسى بن عمران اسمع ما أقول في الحق إنه لا يؤمن بي عبد من عبادي حتى يأمن الناس شره وظلمه وكيده ونميمته وبغيه وحسده وحقده. صدق الله العظيم

نعم هو كذلك، وهذا هو بالضبط القول الذي تستغيسه العقول السليمة وتعيه القلوب الطيبة وتركن إليه النفوس الزكية وتستروح به الأرواح التقية، وهو يوافق قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده. وأي شيئ آخر يأتي به أئمة الضلال هو مجرد مناورات ضالة مفضوحة على الله ورسوله محمد (ص) لتبرير أذى الناس وتحليل دمائهم وأعراضهم وأموالهم.

هذا مااستخلصناه من حوار أجريناه مع شخصية مصرية مرموقة وهو رجل دين عاقل ومتزن ومشهود له بالطيبة والإستقامة في الحي الذي يقطنه، وباختصار طلبنا منه أن يخفي اسمه الحقيقي وأن يطل على القراء بلقب يختاره هو، وذلك كي يُثبت أنه يفعل هذا لوجه الله تعالى، وكم شعرنا بالحرج عندما تبسم الشيخ وقال: "أنا سأتحدث لوسيلة إعلامية لأول مرة، وسأبوح بعلوم لم أذكرها لأحد سوى لأولادي لذا أنا أرجوكم أن تخفوا اسمي لأني إن تحدثت في صحيح الدين فإني سأكون أول من تكفره مؤسسة الأزهر وأيضاً سيكفرني أغلب المسلمين، بل وحتى اليهود والنصارى". وهكذا جرت مشيئة الله فوفق بين إدارة المرصد وهذا الشيخ الفاضل، وفي هذا الحوار استمعنا إلى رأي جديد كلياً، إنه رأياً يسموا بروح سامعه ويدعوه للتأمل والتفكر والتبصر والأهم من ذلك أنه يدعوه إلى إعمال العقل، بل لا نبالغ بالقول أن حديث الشيخ الفاضل هو حالة فريدة ونادرة لرجل دين أعمل عقله في هذا العصر. هذا العقل الساكن في داخلنا والذي يصر رجال الدين المشعوذين على ضرورة إهماله والتعامل معه كفائض عن الحاجة بل وحتى كزائدة دودية!!

نص الحوار ... بعد استقبال الشيخ لنا في منزله مشكوراً سألناه كالتالي:

●-;- سؤال: هل سنجد عندك ضالتنا؟

جواب: بإذن الله ستجدون مايريح أصحاب القلوب السليمة ويغيظ أصحاب القلوب المريضة.

●-;- سؤال: جوابك مشجع ولكنه أيضاً مقلق ونرجوا أن نكون من أصحاب القلوب السليمة .. سؤالنا الأول ماهو الإسلام؟

جواب: الإسلام هو اسم دين رب العالمين، وهو يدعوا الناس للإقرار بوجود الله والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله والتسليم له والقبول بقضاءه وقدره وقرن رب العزة هذا الإيمان بالتقوى والعمل الصالح، وهذا الدين هو سلوك ومنهج حياة عممه الله على سكان الأرض وجعل لكل أمة شرعاً وتكليفاً وعبادات وطقوساً تختلف من أمة لأخرى.

●-;- سؤال: من هو المسلم؟

جواب: المسلم حسب تعريف رسول الله (ص) هو من سلم الناس جميعاً من لسانه ويده. ربما تقول لقد قرأت هذا الحديث كالتالي: هو من سلم المسلمون من يده ولسانه، والحديث بهذه الصيغة كذب وتدليس واضح على رسول الله، وقد تم تحريف الحديث بغية تحليل غزو غير المسلمين، ودليل بطلان الحديث في صيغته (من سلم المسلمون) هو قوله تعالى لعبده موسى عليه السلام: "يا موسى بن عمران اسمع ما أقول في الحق، إنه لا يؤمن بي عبد من عبادي حتى يأمن الناس شره وظلمه وكيده ونميمته وبغيه وحسده وحقده". لاحظ قوله تعالى (حتى يأمن الناس) وليس حتى يأمن المسلمون.

وقال تعالى: إنما المؤمنون أخوة. والمؤمنون منهم التاوي (أو الطاوي نسبة للديانة الصينية) والبوذي واليهودي والمسيحي والمسلم. وقال رسول الله: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه". أيضاً قال رسول الله: "أحسن جوار من جاورك تكن مسلماً". وليس تحتاج هذه الأحاديث للشرح.

●-;- سؤال: هل أفهم من كلامك أن اليهودي والمسيحي الذي لايؤذي الناس هو مسلم؟

جواب: نعم هذا صحيح، ولو أعمل الإنسان عقله لعلم أن الإنسان الذي يؤمن بوجود الله ويحفظ حقوق الناس هو مسلم حتى لو كان بوذي أو يهودي أو مسيحي، فالإسلام هو فعل ومنهاج وأسلوب حياة كما علمنا الله ورسوله. ولو كان المسلم هو فقط أتباع سيدنا محمد لبطل حديثه صلوات الله عليه "تكاثروا إني مفاخر بكم الأمم"، فهل يفاخر أمم هي في النار؟ هذا لايعقل، بل يفاخر أمم هي في الجنة، وهل يُدخل الله أمم ليست على دين الإسلام وهو قوله "إن الدين عند الله الإسلام"؟ هذا مُحال.

●-;- سؤال: كيف تريد من الناس ونقصد هنا المتشددين أن يقبلوا منك هذا الكلام؟

جواب: المتشدد هذا يتاجر بالدين فهل إذا قلت للتاجر بضاعتك فاسدة سيرضى بقولك؟ إنه هكذا سيخسر. لذا أنا أوجه خطابي لعامة للناس التائهين في الدين وهؤلاء سيقبلوا كلامي بالعقل إذا كانوا يعقلون، قال تعالى: "كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون" وقال تعالى: "قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"، فالذي لايعقل ولايفقه ليس له حظ في كتاب الله. وبإيجاز أقول أن من يؤمن بالله ويمتنع عن أذية خلق الله ويحب لهم مايحب لنفسه كان مسلماً وكان من الآمنين يوم الدين، وهذا هو الإسلام الحق. وهكذا فإن من اتبع أحد رسل الله فكأنما اتبع محمد صلوات الله عليه والدليل هو قوله تعالى: "لانفرق بين أحد من رسله"، ومُحال أن يأمرنا الله أن لا نفرق بين رسله ومن ثم يعمل هو على التفريق.

ودليل آخر هو قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ماوصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه"، هل تريد أوضح من هذه الآية التي تثبت أن الشرع كله الموجود على الأرض هو من المُشرّع الأعلى جل جلاله وأن ماتسميه البشر "أديان" هو دين واحد؟

وكي يتضح الأمر أكثر فإن عيسى أبن مريم عليه الصلاة والسلام لم يأتي لإبدال شريعة موسى، هو قال هذا، بل أتى لأجل أولئك الذين أفسدوا الشريعة، ومحمد عليه الصلاة والسلام لم يأتي لأجل هداية المسيحيين الحق الذين يعبدون الله حسب الشريعة، بل أتى لأجل أولئك الذين كانوا يعبدون الأصنام ولأجل أولئك الذين حرّفوا في دين المسيح فجعلوه إلهاً مثلما جعل بعض الصينيون كونفوشيوس إلهاً وبعض الهنود بوذا إلهاً.

وهكذا فإن من يشهد أن "لا إله إلا الله موسى رسول الله" هو كمن يشهد أن "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وبعدئذ ننظر في أفعال صاحب هذه الشهادة ونحكم على إيمانه أو كفره من خلال أفعاله. وغنياً عن القول أن كتاب الله شهد لبعض اليهود والنصارى بالإيمان تماماً كما شهد لبعض المسلمون بالإيمان في قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا".

●-;- سؤال: هل كان بوذا رسول من الله؟

جواب: قال تعالى: "لقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص". فلا شك أن بوذا كان رسول الله إلى إقليم الهند، وأيضاً كان كونفوشيوس رسولاً لإقليم الصين وقد أحاطت بولادة كونفوشيوس نفس الظروف التي أحاطت بولادة عيسى صلوات الله عليه إذ ولد كونفوشيوس من أم عذراء حسب الروايات الصينية. ولهذا قال رسول الله الذي لاينطق عن الهوى "اطلبوا العلم ولو في الصين" ولهذا القول باطن لايقف عليه الناس.

●-;- سؤال: ماهو هذا الباطن؟

جواب: عندما تفسد العلماء في أمة ما تفسد عقيدة الناس فيها فتهلك كما هو حاصل اليوم في مصر وغيرها من بلاد العرب. ولهذا شرع رسول الله أخذ العلم من أمم لم تفسد عقيدتها فقال اطلبوا العلم ولو في الصين. أي اطلبوا سبيل رب العالمين من أمم أخرى وهاجروا في الأرض الواسعة وهو قوله تعالى: "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا". وأرجوا أن لايُفهم من كلامي وجوب الهجرة إلى الصين إذ يستطيع المرء في هذا العصر أن يقرأ ويبحث ويصل للراحة الأبدية وعلى سبيل المثال أنتم ستنشرون خطابي هذا وسيصل للملايين. وقد ذكرت حديث رسول الله هنا للدلالة على أن الله أرسل للصينيون رسولاً مصداقاً لقوله تعالى: "وإن من أمة إلّا خلا فيها نذير".

●-;- سؤال: حسناً، لو كان يوجد ملحد وعبّر لك عن استعداده للإيمان بالله والأعتقاد بالدين فبأي شريعة تنصحه؟

جواب: أولاً أنظر في لغته الأم وفي المنطقة أو الدولة التي يعيش فيها، إن كانت عربية ويعيش في مصر أنصحه بالإسلام، وإن كانت عربية ويعيش في كندا أنصحه بالمسيحية. فالله خلق العرق الأسود مثلاً ولم يجعل في مواليدهم أي ولادة لإنسان أبيض وفي ذلك حكمة ورحمة منه للحيلولة دون أن يجد امرء نفسه في وسط مختلف عنه باللون، وإلا تحولت حياة هذا العبد إلى جحيم، والأمر نفسه بالنسبة للشرع، أعبد الله على شريعة المجتمع الذي تعيش فيه.

●-;- سؤال: لكن المسيحية تقول أن عيسى عليه السلام ابن الله فكيف ترشده إلى هذا؟

جواب: يا أستاذ، الناس ضلت من بعد موسى وضلت من بعد عيسى وضلت من بعد محمد صلوات الله عليهم أجمعين. مع ذلك يوجد يهود مؤمنون على طريقة موسى الحقيقية ويوجد مسيحيون مؤمنون على طريقة عيسى الحقيقية ويوجد مسلمون مؤمنون على طريقة محمد الحقيقية، وإن تحري طريقة موسى بالنسبة لليهود هي بنفس صعوبة تحري طريقة عيسى بالنسبة للمسيحيين وبنفس صعوبة تحري طريقة محمد بالنسبة للمسلمين. والله لايرشد من عباده إلى الطريقة الصحيحة إلا الطيبون المخلصون.

●-;- سؤال: هل تعتقد أن خطابك هذا سيجد آذان صاغية؟

جواب: نعم، ربما عند واحد أو اثنان بالمائة من الناس، وهؤلاء هم الطيبون الحيارى التائهون الذين لايستطيعون تمييز عَلَم هداية في بلدهم وعندما يقرأون هذا الكلام سوف يلتقطوا العبرة ويشمروا عن سواعدهم ويبدأوا البحث الجدي عن سبيل نجاتهم. أما أولئك المساكين المُغَيبون الذين يعتقدون أن الإسلام هو هذه الشهادة والعبادات التي خصّ الله بها سكان الجزيرة العربية وأنهم على سبيل النجاة وغيرهم من سكان الأرض ضالون فإنهم هكذا هم الضالون لأنهم يتهمون رب العزة في عدله وحكمته متجاهلين تماماً قوله تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا"، والتجاهل هذا هو ضلال مبين.

●-;- سؤال: من هو الكافر؟

جواب: الكافر هو من ينكر الإله الحق ويُكذّب رسله وهو أيضاً ذاك الإنسان الذي لا يأمن الناس شره وظلمه وكيده ونميمته وبغيه وحسده وحقده، فيؤذي مخلوقات الله دون أن يفعلوا له أي ضرر. وإذا أردت أن أقدم أمثلة فلدينا البائع المغشش والموظف المرتشي والطبيب الذي يستغل مريضه ورجل الدين الذي يُحيي فتنة أو يحشوا أدمغة الشبان بأفكار التخريب والإرهاب، بالإضافة إلى أولئك المجرمون الإرهابيون الذين يقتلون الناس دون أن يفعلوا لهم شيئ في مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن وفي كل مكان على وجه الأرض، ومثل هؤلاء هم كفار حتى لو كانوا يؤدون فرائض الإسلام بتمامها.

●-;- سؤال: كيف هم كفار وهم يصلون؟

جواب: قال تعالى: "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيئ إلا يسبح بحمده"، في المقابل قال تعالى: "تمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين". الآيتين واضحتين وضوح الشمس، فأي مخلوق على الأرض يُسبح بحمد الله بلغته، وليس يوجد على الأرض ملة واحدة إلّا وتعتقد بوجود خالق تطلق عليه اسم خاص بلغتها وقد بيّن تعالى أنه سيملئ جهنم من أولئك المُسبّحون، فالبائع المغشش والطبيب المُستغِل والموظف المرتشي ورجل الدين الفاسد والإرهابيون القتلة يسبحون الله أينما وجدوا على الأرض، ونحن نراهم ونسمعهم في بلاد العرب يُسبّحون ويصلون، بل إن الإرهابيون يرفعون علماً أسود عليه لفظ الشهادة، لكن كل تسبيحهم وصلواتهم وشعاراتهم لن تنفعهم في شيئ لأنهم غير مؤمنون.

●-;- سؤال: اعذر جهلنا أرجوك، كيف غير مؤمنون وهم يسبحون الله؟

جواب: لا يكفي أن يسبح الإنسان الله كي يكون مؤمناً بجلال قدسه. ولو كان كذلك لبطلت الآية: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً"، إذ كيف يقول تعالى أن الكل يُسبح الله في الآية السابقة ومن ثم يقول لو شئت لجعلت الكل مؤمنين؟ طبعاً بطلان الآية من المُحال، وهكذا يثبت لنا أن التسبيح وحده لايعني الإيمان على الإطلاق، وأزيدك بالقول أن الإيمان وحده أيضاً لايكفي مالم تُرافقه الأعمال الصالحة فقال تعالى: "الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة".

أضيف أيضاً أن الذي يؤذي الناس هو واحد من اثنين، إما إنسان يئس من رحمة الله فسرق غيره أو غَشّه أو نصب عليه، وقال تعالى: "لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون". أو إنسان أنكر قوله تعالى "لا إكراه في الدين"، وقوله "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وقوله "لاتهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء"، فنصّب نفسه هادياً لبني البشر دوناً عن رب العزة ورفع السيف يرهب الناس ويقتلهم بدعوى هدايتهم إلى الدين.

●-;- سؤال: بالنسبة للسرقة والغشّ فإن الله غفور رحيم، فماذا يغفر إذا كانت كل أفعال البشر صالحة؟

جواب: الله يغفر كل مابينه وبين عباده من معاصي أو تقصير في العبادات. ولكنه لايغفر أبداً أخطاء العباد بين بعضهم البعض. فإذا آذيت أخيك الإنسان فإن الله لايمكن أن يغفر لك حتى يغفر لك الذي آذيته وهذا هو العدل المطلق. فيقول الخاطئون المجرمون "ياويلتنا ما لهذا الكتاب ﻻ-;-يغادر صغيرة وﻻ-;-كبيرة إلا أحصاها". وبالمقابل فإن السارق الذي فعل خيراً يوماً ما وادخر لنفسه بضعة حسنات فسوف ينقل الله حسناته إلى ميزان من سرقه، وربما يحمله أيضاً أخطاءه وهو قوله تعالى: "وليحملن أثقالاً مع أثقالهم أي ذنوباً فوق ذنوبهم".

●-;- سؤال: كأني استمع إلى إسلام جديد، من أخفى هذه العلوم؟

جواب: أخفاها أئمة الضلال وأتباعهم الذين أرادوا استعمال الدين وتوجيهه للوجهة التي تخدم مصالحهم الشخصية وتحقق مطامعهم الدنيوية.

●-;- سؤال: كيف حدث هذا؟

جواب: الضلال أمر قديم وهو وجد في السماء قبل أن يوجد على الأرض، في السماء بدأ مع الشيطان الرجيم كما نعلم، وعلى الأرض بدأ مع قابيل لعنه الله وهو أول مجرم على سطح الأرض. ويبدأ الضلال دائماً مع الجشع والرغبة بالإستئثار بأكبر قدر من متاع الدنيا أو الطمع بالرياسة والتسلط وما إلى ذلك مما يدفع الإنسان لابتكار طرق ملتوية للإنتصار للذات وهو مايوصف بـ "المكر"، وعندما أرسل الله رسله أيدهم بمعجزات منه كي يؤمن الناس برسالاتهم، وزوّدهم بكتب واضحة كي لاتضل الناس من بعدهم، فوجد أصحاب المطامع أنفسهم وقد أحيط بهم من كل ناحية، فالرسول يُظهر المعجزات ولاجدوى من تكذيبه، وأيضاً هو معه كتاب واضح من ربه الذي أرسله، فما كان منهم إلّا أن وضعوا رؤوسهم بين بقية الرؤوس وتظاهروا بقبول الدين، حدث هذا في زمن موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم. وبُعَيد موت الرسل تنفس أصحاب المطامع الصعداء وعملوا بمكر وخبث على المبالغة بالتمسك بمظاهر الدين وتسابقوا في بناء المعابد والكنائس والمساجد كي يحتكروا لأنفسهم الدين ولايسمحوا لأحد أن ينافسهم فيه، وبدأوا بمشاريع استثمار مضمونة المكاسب المعنوية والأرباح المادية، وأظهروا أنفسهم للناس بلبوس من يملكون حقيقة الدين ومفاتيح الجنة والنار، وبدأو العبث بالحقائق التي أتى بها الرسل وأدخلوا من الناس في دهاليز وأقبية وظلمات من دخلها لم يرى النور في حياته مالم تتداركه رحمة رب العالمين، فألفوا لهم كتباً تدعوا إلى تعظيمهم والسماع لهم وعدم تجاوزهم واستعانوا بمؤرخين كاذبين فأمعنوا في تزوير كلام رسل الله وأدرجوا في أقوالهم ما لم يقولوه وزادوا في الإسلام أن وضعوا للناس أصول فقه ومقاصد شريعة وفقه عبادة وتفاسير للقرآن ما أنزل الله بها من سلطان وتم حشو هذه المؤلفات بكل مايلزم للسيطرة على عموم الناس وإيجاد الذرائع لمعاقبة وقتل كل من يعترض عليهم أو يُفنّد أقوالهم أو يُعمل عقله في كتبهم، فتم سجن وتعذيب وقتل مئات الألوف على مر التاريخ حتى يومنا هذا.

●-;- سؤال: شكراً على هذا السرد التاريخي ولو أنه أربك تسلسل الأسئلة لأننا كنا نود أن نسألك عن رأيك بـ "علماء الأمة" الذين نراهم على الفضائيات يوزعون الكفر والإيمان على الناس، فهل هم مثل من سبقهم في التاريخ الذي ذكرته؟

جواب: نعم هم أنفسهم، وذلك لأن الطمع هو صفة واحدة تتملك القلوب في كل زمان ومكان، لكن الفارق بين أئمة اليوم والأمس هو أن أئمة اليوم وجدوا مايريدوه على أطباق من ذهب، وكلما أتى جيل فيه طماعون وجشعون وسلطويون ركنوا إلى مايجدوه بين أيديهم من كتب أسلافهم وأضفوا عليها مسحاً من القدسية، وكلما أتى جيل زاد في تقديس تلك الكتب أكثر من الجيل الذي سبقه، ومنهم من عمل على تحديثها كي تناسب العصر الذي هو فيه وتزيد من إحكام السيطرة على الناس، ومنهم من قام بشرحها وتأليف مجلدات عنها وهي بعد اطلاعي على الكثير منها وجدتها لاتنفع المسلم في شيئ بل تبعده عن خالقه وتسمم عقله وتعمي قلبه وتهدر وقته ولايقع في براثنها إلّا المخبولين في عقولهم.

●-;- سؤال: حبذا لو نسمع رأيك بعلماء الفضائيات بتفصيل أكبر.

جواب: قيل في الأمثال كل إناء بما فيه ينضح، وإن ما أسمعه من هذه الأواني التي تسميها أنت علماء يجعلني أنأى بنفسي عنهم وأحرس عقلي من أفكارهم، لكم دينكم ولي ديني. قال تعالى: "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون". من ناحية أخرى انظر في حال هذه الأمة، ولن نذهب بعيداً انظر في حال الشارع المصري، هل تجد في أفعال الناس اليومية مايدل على أنهم يعرفون إلهاً أو يرغبون إلى جنة أو يخشون حساباً وعقاباً؟ إن عاملتهم ظلموك وإن استأمنتهم خانوك وإن أصدقتهم القول كذبوك، وهكذا فإن الرعية من الراعي وإن هؤلاء الناس اتبعوا من أضلهم فحبطت أعمالهم في الدنيا وفرض الله عليهم سيماء الفقر والمذلة أسأل الله العفو والصفح والهداية. ونخلص إلى القول أن الذين تسميهم علماء هم أئمة ضلال وإفساد أضلوا الناس وأفسدوهم وقد أعانهم الناس على ذلك.

●-;- سؤال: كيف أعانهم الناس، هل أعانوهم على ضلال أنفسهم؟

جواب: النفس البشرية تحب أن تسمع أشياء محددة مثل "أنتم أهل الحق، أنتم في الجنة، سواكم أهل الباطل، سواكم في النار" والمسألة في هذه الحالة تصبح مسألة عرض وطلب، فأنت مثلاً لايمكن أن تقدم لزبائنك في المطعم أشياء تعافها نفوسهم أو أشياء لم يطلبوها أو لايريدون أكلها. فتسابق أئمة الضلال لإرضاء أذواق البشر ضمن سياسة احتواء وتدجين تخدم أولاً وآخراً السلطان وأتباعه المقربين، وهكذا يأخذ هؤلاء الأئمة من الدين مايخدم هذه الوجهة ويهملون الأشياء التي تتعارض معها وقد بلغوا ذروة الفساد حين حلل بعض الأئمة لأتباعهم دماء الآخرين وأموالهم وأعراضهم زوراً وكذباً على الله ورسوله، وهكذا يسوقون الناس إلى الهلاك والضلال المبين وهذا يحدث في جميع بلاد العرب.

●-;- سؤال: إذاً كيف تهتدي الناس في ظل ندرة العلماء أو انعدامهم ولماذا لايكون لك منبراً تتحدث منه إليهم؟

جواب: إذا كنت تعتقد أن عبداً مثلي قادر على هداية غيره فأنت مخطئ، فالهادي هو الله عز وجل. إذا وجد الله في قلب عبده طيبة هداه وشكر له سعيه، وإذا وجد خبثاً أضله وأحبط عمله. والله زود عباده بالعقل ليتحرى به الإنسان الخير ليفعله والشر ليتجنبه، ومن أراد النجاة فليستعيد براءة طفولته وليعش دائماً بقلب محب للناس يرجوا لهم مايرجوه لنفسه ولتكن أعماله لله وفي الله، ومن كان كذلك أحياه الله حياة طيبة وملئ قلبه راحة وجسده عافية، وأما من يريد العجالة في الدنيا فتراه يلجأ للحيلة والمكر ليتجاوز بها على الآخرين فيكذب عليهم أو يغشّهم أو يسرقهم أو يقتلهم وكل هذه الحيل هي من جنس وإيحاء الشيطان الرجيم، فيزيد الله قلبه مرض على مرض ويحيا بين الناس ذليلاً ممن هم فوقه ممقوتاً ممن هم تحته ويموت آثماً وإلى جهنم وبئس المصير.

●-;- سؤال: حسناً، ربما نود أن نسألك عن الدعاة المسلمون والمُبَشِّرون المسيحيون، مارأيك بهم؟

جواب: هؤلاء الدعاة والمُبَشِّرون أغلبهم يتبعون لدول أو منظمات تنفق عليهم، وهم في هذه الدعوة أو التبشير يعملون لأجل تحقيق أهداف ومكاسب سياسية مثلما هو حاصل في المذهب الوهابي الذي تعمل السعودية على تعميمه على المسلمين لاستعبادهم به لاحقاً، وأيضاً تقوم بنفس الأمر بعض الدول الغربية حيث تُوظف المسيحية لتحقيق أغراض سياسية استراتيجية ويتجلى هذا في البعثات التبشيرية في الصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند وغيرها.

لكن أيضاً يوجد منهم قلة من المسلمين والمسيحيين يعلمون بشكل فردي وطوعي على الدعوة أو التبشير وذلك بدافع الرحمة والنوايا السليمة، وفي هذه الحالة يرى الداعية أو المُبشِّر نفسه على طريق السلامة ويتمنى للآخرين أن يحظوا بما حظي به. لكن أقول أنه يتوجب على هؤلاء أن يتعلموا دين الله بشكل سليم وحينذئذ سيدركون أن مايفعلوه خطئاً كبيرا، وذلك لأن الله عز وجل لم ينسى أحد من عباده وقد أرسل لكل أمة رسولاً وجعل لكل أمة شرعاً، ولهذا أقول للمُبَشِّر إن من لم تنفعه شريعة موسى أو بوذا أو محمد لن تنفعه شريعة عيسى، وأقول للداعية المسلم إن من لم تنفعه شريعة رسل الله السابقين فتجعله يستقيم لن شريعة محمد ولن تجعله يستقيم. فتوقفوا عن هذه الأفعال لأنكم هكذا تتهمون الله في عدله وحكمته وتدبيره.

●-;- سؤال: لكن بعض الدعاة الذين يعملون بشكل فردي ويُكفّرون غيرهم يعتبرون أنفسهم علماء كبار فكيف نطلب منهم أن يتعلموا؟

جواب: لا شك أن أنسب مكان لهؤلاء الدعاة والمُبشِّرون هو الحجر عليهم في السجون أو مشافي المجانين وذلك ليس لإصلاحهم بل لحماية البشر منهم، إذ ليس هناك انحراف في الدين أكبر من الشك بعدل الله الذي لم يدع أمة في الأرض إلا وأرسل فيها رسوله ليدعوهم إلى عبادته. وليس هناك معاصي لأوامر الله أكبر من التفريق بين رسل الله الذين حرّم علينا التفريق بينهم. وليس هناك ضلال في دين الله أكبر من إنكار كلام الله واعتباره غير موجود كقوله تعالى: "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون"، فالمشيئة والإرداة هنا لله وحده وليست لأحد من خلقه.

●-;- سؤال: لو طلبنا منك توجيه رسالة لهؤلاء ماذا تقول؟

جواب: أقول أنه بعد أن يفهم الإنسان الدين على حقيقته سيدرك أن الإختلاف بين التاوي والبوذي واليهودي والمسيحي والمسلم هو مجرد اختلاف في الطقوس والعبادات أما الدين فهو واحد. واختلاف الطقوس والعبادات هو كالإختلاف القائم في الأعراق ولون البشرة واللغة والعادات والملابس. فمن يعيب على إنسان عرقه أو لون بشرته ننعته بالعنصري وهو في الحقيقة أكثر من عنصري، إنه يعترض على حكمة الله في مصنوعاته. وهكذا ليس لأحد أن ينكر على أخيه الإنسان طقوسه وعباداته لأنها أيضاً من صنع الله قد قام الرسل بتبليغها، وهكذا فإن من يذهب ليُبَشِّر مسلم بالمسيحية أو يدعوا مسيحي للإسلام مثله مثل ذاك الأبيض الذي يذهب لأفريقيا يدعوهم لتغيير لون بشرتهم، ومثله مثل ذاك العربي أو الإنكليزي الذي يذهب للصين يدعوهم لتغيير لغتهم، ولهذا أقول لهم راجعوا أفعالكم جيداً، فأنتم هكذا على نهج من مناهج الضلال.

●-;- سؤال: أين درست الدين وهل هذه العلوم متوفرة؟

جواب: نعم هي متوفرة، لكن معرفة الدين لاتحتاج إلى دراسة بقدر احتياجها إلى نقاء السريرة وإعمال العقل. فالنبتة الخبيثة والطيبة تتشاركان نفس التربة ونفس الماء ولكن ثمار الأولى سامة وثمار الثانية فيها غذاء وشفاء. وهكذا فإن العلوم التي يتعلمها رجال الدين في المعاهد والجامعات لاتضمن أن يكون لحاملها رأياً يُعتد به في الدين بل عليك أولاً النظر في سيرته الذاتية وتعاملاته اليومية وقدر زهده في هذه الدنيا، وثانياً عليك التأمل فيما يدعوك إليه. فإن كان إنساناً صالحاً لايطلب الرياسة ولايلبس الحرير ولا ينام على الوثير ولايتكالب على الدنيا ولا يتهافت لإرضاء السلطان فاعلم أنك حظيت بمعرفة رجل حكيم وعندما يعطيك رأيه فاستمع له وزنه في عقلك، فإن وافق العقل خذه وأنت مطمئن. أما إن رأيته يتكالب على الدنيا فاعلم أنه كما قال تعالى: كالحمار يحمل اسفارا. فهو لم ينتفع من العلم ومن لاينفع نفسه لايمكن أن ينفع غيره.

●-;- سؤال: ماهي الكتب والمراجع التي تنصح بقرائتها؟

جواب: أي كتاب يخلو من التعصب لعرق، أو أمة أو لون أو مذهب أو طائفة أو مدينة أو قرية أو شخصية بشرية، يشرح فيه مؤلفه علوم الله تعالى التي أتى بها كونفوشيوس أو بوذا أو موسى أو محمد ويريد به مؤلفه وجه الله تعالى اقرأه وزن ماتقرأه بعقلك، فإن وافق العقل خذه وأنت مطمئن.

●-;- سؤال: هناك آراء في وجوب تحديث الموروث الديني وهناك طبعاً من يعترض بشدة ممثلاً بالأزهر وأغلب المؤسسات الإسلامية فما هو رأيك؟

جواب: فرض الله على عباده الإيمان بالغيب فيما يختص بألوهيته وملائكته، وفرض تعالى على عباده الإيمان بالمقروء والمشهود فيما يختص بكتبه ورسله، أما مادون ذلك فقد فرض الله إعمال العقل فيه، وذلك مثل قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب" فبيّن عز وجل وجود الحسن والأحسن، ولا اتباع للأحسن إلا بالمقارنة بين الأقوال وهذه المقارنة تتم بعقل الفرد وحده وربما بالتشارو، لكن ليس بالإجماع المُلزم ولا بالتلقين وإلّا بطلت الآية. ولهذا فإن أي امرء هو حر في البحث والإجتهاد.

●-;- سؤال: لكن المعترضون يقولون أن أسلافهم اجتهدوا وتركوا لهم كنوز من العلوم الغير قابلة للطعن.

جواب: ألم أحدثك عن أئمة الضلال وكتبهم في سؤال سابق؟ نعم هي كنوز بالنسبة لهم ولهذا تراهم يزودون عن هذه الكتب لأنها رأسمالهم في الإستطالة على الناس والسيطرة على عقولهم. لكن سأجيبك بوجه آخر وأقول أنه من واجب التلميذ أن ينصت لمعلمه طالما هو في مرحلة التعليم، لكن حين يكبر فمن حق هذا التلميذ أن يطور النظريات التي لقّنه إياها معلمه، وربما أكتشف نظريات أخرى، وربما كشف لمعلمه عن وجود خلل في بعض النظريات التي تعلمها منه، ألسنا متفقين على هذا القول؟ إذاً لماذا أثق بعقل فلان من الأئمة وأحبس نفسي عند رأيه ولا أثق بعقلي أنا، ومن قال أن عقله كاملاً أو يوشك وأن عقول أبناء هذا الجيل وغيره ناقصة؟ ولهذا هو كما قلت لك، هؤلاء المعترضون هم أئمة ضلال ولصوص.

●-;- سؤال: أوافقك الرأي، دعنا من فضلك ننتقل إلى مسار آخر، هل الإرهابي مُحقاً عندما يعتقد أنه يقتل لأجل الله وأن الحور العين ينتظرنَّه في الجنة؟

جواب: المؤمن الحقيقي، أي التاوي والبوذي واليهودي والمسيحي والمسلم الحقيقي، لا يمكن أن يقتل إنساناً أو يؤذيه مالم يكن في حال الدفاع الشرعي عن النفس أو الولد أو الأهل أو الوطن. أي إنسان يقتل إنسان آخر أو يؤذيه بغير أحوال الدفاع هذه هو مجرم لامحالة.

من ناحية أخرى قال تعالى: "إن الذين آمنوا ولم يلبسوا أيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، فاشترط رب العزة في الإيمان أن يخلو من الظلم، فهذا الذي يذهب ويُفجر نفسه في تجمع بشري فيه شيوخ ورجال ونساء وأطفال فيقتلهم، كيف يضمن هذا المجرم أنه لم يظلم أحداً من أولئك الذين قتلهم أو بتر أعضائهم أو رمّل نسائهم أو يتّم أطفالهم، هل من ضامن له؟ وهكذا فإن من يظلم الناس لن ينفعه إيمانه ولن يكون آمناً وليس هو من المهتدين.

●-;- سؤال: ماهو مصيره إذاً؟

جواب: مصيره أنه وأمثاله سيقولون لله عز وجل "ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا" وسيقولون "ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لاتعلمون"، وقد أخبر الله عن مصيرهم الأخير فقال عز وجل: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما" صدق الله العظيم.

●-;- سؤال: لماذا يحدث هذا الخراب في بلادنا وكيف تنظر لسُعار الإرهاب المنتشر؟

جواب: يعرض عليك جارك الغني أن يقرضك مالاً كثيراً وهو يعلم أنك لن تستطيع سداد الدين. تقبل أنت المال رغم عدم حاجتك الماسة له. بعد شهور ستجد هذا الجار يعمل على ابتزازك والتدخل في حياتك وربما ورّطك بمشاكل وخلافات ليس لك فيها ناقة ولاجمل وذلك بغية الإمعان في إغراقك وإطالة مدة عجزك عن السداد، ولا تستغرب من هكذا جار أن يعمل على استمالة زوجتك وأولادك بحيث ينفق عليهم من الباطن ليمزّق الرابطة العائلية في بيتك، فتختلف الآراء والرؤى وتصبح الحياة في المنزل جحيماً وربما تستيقظ يوماً لتجد أحد أولادك يعيش في منزل هذا الجار يشتمك ويدعوك لتحسين الحياة في المنزل فيما أنت غارق بمشاكل ومتطلبات أولادك الباقين، وهكذا يكون هذا الجار فعل كل مايلزم لفرض العبودية المؤبدة له على عليك وعلى عائلتك بعد أن يكون قد خرب بيتك، وفي هذا المشهد لا تلومن إلا نفسك. ورغم أنه لايوجد رب أسرة عاقل يفعل في نفسه وفي عائلته هذا فإنه للأسف يوجد لدينا رؤساء وحكومات فعلوا في بلدانهم هذا وأكثر منه لأنهم طمعوا في كسب رضا الغرب عليهم وتحقيق أمجادهم الشخصية ولم يتفكروا في مصير أوطانهم التي أفقروها ولا في شعوبهم التي مزقوها وجعلونا رهينة للإستعمار الحديث.

●-;- سؤال: لكن العراق وسوريا مثلاً كانت ترفض القروض فلماذا حدث التخريب فيها وأيضاً يوجد بلاد عربية غنية جداً.

جواب: البلاد التي لم يتمكن الإستعمار من مصادرة قرارها السياسي مثل العراق وسوريا وأيضاً ليبيا قام بترتيب عملية تدميرها وقد حدث التدمير فعلاً، أما مصر فقد كان هناك قرار غربي بعدم تدميرها من الداخل، فنحن في حظيرتهم وليس هذا يحتاج إلى دليل، وعندما نراقب التخبط الدائم لحكومة الرئيس السيسي وعدم تمكنه من إحداث نقلة نوعية على صعيد الإنفراد بالقرار السياسي فإنما ذلك مردّه للورطات العظيمة التي اقحمتنا فيها حكومتي السادات ومبارك. أما العائلات الحاكمة للدول النفطية فليس لها قرار من أصله كي يُصادر، فهي تدفع النفط والمال وتشتري ترسانات من الأسلحة الغربية وتُشرف على تدريب جيوش الإرهابيين بالعقيدة الوهابية المنحرفة وتوجيهها إلى الوجهة التي تأمر بها إسرائيل وأمريكا وبريطانية وفرنسا وكل هذا مقابل بقاء هذه العائلات في الحكم وتوفير الحماية لها من بطش شعوبها، وهذه الدول النفطية تسيطر أيضاً على جهاز الإعلام في المشهد العربي وتتبع فيه سياستي قلب الحقائق وفرق تسد كي يبقى الأمر مستتباً لها، وجميع هذه الأجهزة الإعلامية تُدار بعقول غربية أو إشراف غربي وكل شيئ بثمنه بما فيها القواعد العسكرية في السعودية وقطر ويمكن القول أن كلفة وجود عائلات حكام الخليج في الحكم خلال المئة عام الماضية هي أكبر فاتورة دُفعت على وجه الأرض وأكبر من فاتورتي الحربين العالميتين بمئات المرات، وإذا ما أخذنا في الإعتبار دورهم الهدّام والمخُرّب والعائق للتنمية والتطور في بلادنا، بفعل الإرهاب، فالفاتورة تُصبح أكبر مرتين.

●-;- سؤال: نعم المشهد مأساوي ونحن نعيشه، ما رأيك كمواطن في الثورة المصرية على نظام مبارك؟

جواب: زلزال أراد الله به نكس مبارك ونظامه وفضح عمالة الإخوان المسلمين وكشف إجرامهم.

●-;- سؤال: هل هذا كل شيئ؟

جواب: نعم هذا كل شيئ وإذا كان يوجد شيئ آخر أخبرني فأنا لا أدري.

●-;- سؤال: هل شاركت في الثورة؟

جواب: لا.

●-;- سؤال: لماذا؟

جواب: أراك تعتقد أن الرئيس الطاغية ورجل الدين الفاسد قد أوجد نفسه هكذا من تلقاء نفسه وهو والله غير ذلك. بل إن الله وضعه في هذا المكان وهذه الوظيفة ليُعاقب به الناس أو يقتص منهم على ذنوبهم وأفعالهم ببعضهم البعض.

●-;- سؤال: كيف هذا؟

جواب: لديك مدرسة كلها مشاغبين وبلطجية وأنت ناظرها، أتطلب من المديرية أن يرسلوا لك مدرسين ناعمين أم مدرسين خشنين؟ ولديك مصنع يعمل فيه موظفوك بأمانة وإخلاص ويحترمون بعضهم البعض، أتعيّن عليهم مراقب غليظ أم مراقب طيب؟

فإذا كنت أنت أيها الإنسان تُحسن التعامل مع ممتلكاتك واختيار الأنسب تبعاً للظروف فما بالك بمالك السموات والأرض الذي لايعطي سلطانه لأحد؟ فلندرك هنا أن الله تعالى هو المُتصرف والآمر والناهي والحاكم والقاضي على الأرض وفي ملكوته الأعلى. وقد عبّر رسول الله (ص) عن هذه الحقيقة فقال: كما تكونون يولّى عليكم.

●-;- سؤال: أنا أريد أن أجاريك حقاً، لكن على هذا المفهوم هل الله عز وجل هو الذي يرسل الإرهابيون؟

جواب: وأنا أريد أن أجيبك حقاً ولكنك لن تحتمل.

●-;- سؤال: دعني أسمع الإجابة من فضلك، فإن لم أحتمل فربما يقرأها من يحتمل.

جواب: يا أستاذ، الله رفع السماء ووضع الميزان ومن أفاعيل هذا الميزان هو ارتداد الأعمال على أصحابها شر بشر وخير بخير كارتداد الصدى للأصوات. ولهذا فإن الهجمات الإرهابية مثلها مثل الأعاصير المدمرة التي تصيب قوم فتهلك العشرات منهم بذنوب اقترفوها وذلك لعقاب بعضهم والقصاص من بعضهم الآخر، والمُعاقب هنا ربما يكون بعض الهالكين أو كلهم وربما يكون أهل بعض الهالكين الذين يبكون من فارقهم، أو كلهم. واعلم أن المُجرم يجب أن يقتل ويفسد في الأرض كي يستحق الخلود في نار رب العالمين، وأما الموت فهو واقع لكل الناس لامحالة وأسباب الموت عديدة، وربما مات رجل أو امرأة أو طفل على يد إرهابي ليُعجٍّل الله به إلى الجنة شهيداً، وربما مات طفل في تفجير إرهابي ليُعجِّل الله به إلى الجنة ويوقع بأهله القصاص العاجل على ذنوبهم وهو قوله تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"، أو لوقوع إرادة الإمتحان فيهم ليمتحن صبرهم في البلاء، "لايُسأل عما يفعل وهم يُسألون".

●-;- سؤال: جعلتني أحلق في عالم آخر، كأني بك تريد القول أن الله يتدخل في كل صغيرة وكبيرة هل أنا أفهمك جيداً؟

جواب: نعم هذا صحيح. ومن أخلى إرادة الله من أي فعل أو حدث في السموات والأرض فقد فَصَّل إلهاً على مقاسه واتخذ إلهه هواه. فأنت لو كان لديك منزل أو مصنع فإنك لا ترضى أن يحدث بداخله مالاتريده، أما الأشياء التي تحدث دون رضاك فهي تلك التي لاتسطيع منعها، وذلك بسبب معاندة أحد أفراد الأسرة لك مثلاً، أو لغيابك عن البيت أو المصنع في حينها، ألسنا متفقون؟ ومما يتعارف عليه البشر هو قولهم عن هذا الملك أنه قوي لأنه باسط سلطانه على مملكته وإن ضادّ بعض رعاياه إرادته بالخفاء، ويُقال عن ذاك الملك أنه ضعيف لتفشي المخالفات بالخفاء والعلن، وهذا هو حال ملوك الأرض فهم بين هذا وذاك ولم يحدث أن سيطر ملك سيطرة كاملة تامة على مملكته ورعيته. أما ملك الملوك ورب القدرة والجبروت، فهو الحالة المثالية لمالك متحكم مسيطر جبار، وهو في امتلاكه لهذه الأرض يمارس فعلياً دور المالك القادر القاهر الذي لايمكن لشيئ أن يحدث في ملكه إلا بإرادته، وليس لشيئ أن يضاد إرادته إلا بمشيئته وتقديره وتدبيره، فقال جل جلاله: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"، فهل ترى الفسق قد أتى بغير إرادة الله؟ وقال تعالى: "فألهمها فجورها وتقواها"، فهل حدث الفجور بغير إرادة رب العالمين؟

واعلم أن لكل شيئ سبب وأذكّرك هنا بحديث موسى ع عندما قال هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا، فعمل الخضر ع على خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار وبيّن لموسى ع أن لكل فعل من هذه الأفعال سبب وعلة وهكذا فإن الله يهيئ أسباب كل شيئ حتى لو تعلق الأمر بسقوط ورقة شجر وهطول حبة مطر.

●-;- سؤال: إذاً كيف نلوم الإرهابي إذا الله أراد أن يجعله قاتلاً؟

جواب: نلومه من حيث سمح للشيطان أن يتسلل إلى عقله ويحشو الحقد والكراهية لخلق الله في قلبه، فهو يعبد الشيطان دون أن يدري ويسوقه الشيطان دون أن يشعر فيزيده الله ضلال على ضلال حتى إذا اكتمل ضلاله أطفأ الله مابقي من نور في قلبه وجعله أشد كحلة من الليل ويجعله من المجرمين فيستحق بعدل الله الخلود في نار رب العالمين، وهو قوله تعالى: "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون".

●-;- سؤال: كيف يعبد الشيطان دون أن يدري؟

جواب: هو قوله تعالى: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13). صدق الله العظيم

●-;- سؤال: يعني لو افترضنا عدم وجود الإرهاب هل كان أولئك المغدورون سيموتون بأسباب أخرى؟

جواب: نعم، هم ميتون لامحالة. أيها المثقف إفهم ما أقوله لك، ليس هناك أحد في السموات ولا في الأرض يستطيع إجبار ملك الموت أن يقبض روح إنسان مالم يكن الآمر هو رب العالمين، كما أنه ليس لبعوضة أن تلدغ إنسان إلا بما استحق من ذنبه.

●-;- سؤال: نعم أنا أؤمن بهذا لاشك، لكن ربما يفضل الناس الموت بإعصار على أن يموتوا على يد إرهابي مجرم، فما السبيل للخلاص من الإرهاب؟

جواب: سرعة بديهتك لافتة وهذا السؤال جيد، الخلاص من الإرهاب يبدأ من علاج المجتمعات العربية، والعلاج هو العلم. بالعلم ينتشر الإيمان الحقيقي، وهذا الإيمان هو أن يحب الإنسان للناس مايحب لنفسه كما أسلفنا سابقاً، وحينئذ تعمل المجتمعات تلقائياً على إهمال شيوخ الفتنة وإقفال الباب أمام الإعلام المضلل، والجرثوم لايمكن أن يعيش في بيئة ترفضه، وستعمل الناس على محاصرة الإرهابيون والقصاص منهم حتى لو كانو آبائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم". فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر هو الذي يحب للناس مايحب لنفسه، والذي حاد الله ورسوله هو ذاك الإرهابي المجرم الذي استحل دماء الناس وأموالهم وأعراضهم.

●-;- سؤال: لقد صعّبت علينا الحل ياشيخنا الفاضل، ألا يوجد حل أسرع؟

جواب: نعم يوجد، وهو أن يقتنع حكام الخليج أنهم سيُجازون على كل مليم أنفقوه على الإرهاب وأنهم مع شيوخهم سيكونون هم المُشار إليهم بقول المجرمين في كتابه تعالى: "ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لاتعلمون". وأيضاً أن يقتنع الإرهابيون أنهم يموتون لتحقيق أمجاد ومصالح ملوك وأمراء ودول استعمارية وأن سعيهم في قتل الناس لن يكون مشكوراً بل سيكونون حطباً لنار جهنم. وللحق أقول أن الكثير من الشباب المسلمين أصبحوا مؤخراً على دراية بضلال راية حكام الخليج وشيوخهم ولذلك تعمد الحكومات الخليجية على استئجار مرتزقة أجانب من بلاد متفرقة ليقتلوا المسلمين.

●-;- سؤال: نعم لاحظنا موضوع استئجار المرتزقة، ونود لو تشرح لنا من جهتك كيف هي راية حكام الخليج وأتباعم الإرهابيون ضالة؟

جواب: تجدها في المثل الشعبي القائل "اسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب". فجيوش الإرهاب التي ينفق عليها حكام الخليج تقول أنها تقتل المشركين، حسناً، لنأخذهم على عقولهم المنحرفة ونسألهم أين هم هؤلاء المشركون؟ دلونا عليهم وسنذهب لقتالهم معكم. سيقولون هم المذكورين في كتاب الله وطبعاً هم يستندون إلى آيات يُسقطوها على فهمهم المنحرف للدين ونفهم من أقوالهم أن المشركين هم اليهود والنصارى وغيرهم. حسناً، لنراقب الآن أفعالهم ونتفقد عشرات ألوف القتلى الذين قتلوهم ونشاهد البلاد التي قاموا بتخريبها وإشاعة الدمار والخراب فيها، فنراهم قتلوا أناس غالبيتهم الساحقة مسلمون إن كان في مصر أو ليبيا أو أو سوريا أو العراق أو لبنان أو اليمن وغيرها. نأتي للمسيحيين واليهود فلا نرى بين القتلى إلا أعداد تكاد لاتُذكر من المسيحيين الذين يتواجدون بالصدفة بالمكان الذي يقوم الإرهابيون بتفجيره، أما اليهود فإننا ليس فقط لا نجد يهودياً واحداً بين الضحايا بل إننا نجد أن أشد حلفاء حكام الخليج وجيشهم الإرهابي وأوثق أصدقائهم هي اسرائيل، ولهذا لاينخدع براية حكام الخليج سوى أولئك الذين قال فيهم رب العزة: "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة" وقال تعالى: "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا".

●-;- سؤال: أخبرنا من فضلك كيف تُفسّر قوله تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".

جواب: دعنا نفهم الآية جيداً، قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله من أولئك الذين أوتوا الكتاب. وهذه الآية تخص حصراً أولئك الذين أوتوا كتاب موسى وعيسى صلوات الله عليهما ولم يؤمنوا بالله عز وجل. وهذا يعني حكماً أن الذين أوتوا الكتاب ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويحرمون ماحرم الله ورسوله ويدينون دين الحق ليس لأحد من الناس أن يدعوا لقتالهم، ولا أن يطالبهم بجزية. والرسول هنا هو موسى وعيسى لأنه هو صاحب الشريعة التي أبلغها للناس، ومن قال غير ذلك فقد فرّق بين رسل الله وضل ضلالاً كبيرا، وليس هناك دليلاً واحداً أن موسى وعيسى لم يحرما الدم والميتة ولحم الخنزير وأيضاً الخمر، وقد بيّنا أن دين الحق هو ذاك الذي أتى به رسل الله صلوات الله عليهم أجمعين وهو دين واحد وشرائع مختلفة.

وأزيد هنا أن جميع آيات القتال نزلت على الرسول (ص) في وقت محدد ولمعالجة ظروف معينة مثل قوله تعالى: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم" وقوله "ألا تقاتلوا قوماً نكثوا أيمانهم" وكلها تشير بشكل واضح على أن الآيات التي نزلت في سورة التوبة إنما هي خاصة بأحداث محددة. ولو كانت هذه الآيات نزلت في عموم الناس ولكل زمان كما يدعي أئمة الضلال فلماذا أهمل الله أتباع بوذا وأتباع كونفوشيوس ولم يذكرهم بين أولئك الواجب قتالهم؟

●-;- وأيضاً إذا كانت الآيات نزلت لعموم الناس ولكل زمان فإننا نستطيع أن نحتج عليهم بما يحتجون به ونقول قوله تعالى في نفس سورة التوبة: "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين" وهل يريدون أبين من هذا الخطاب الذي يؤكد أنهم هم الكفار اليوم وأنهم لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر حسب مفهومهم للدين؟

●-;- سؤال: بوركت هذا قول سديد، لكن مارأيك في قول النووي والقاضي والبهوتي وابن تيمية وغيرهم بقاعدة : من لم يكفر من دان أي تدين بغير الإسلام كالنصارى واليهود أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر، لأنه مكذب لقوله تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".

جواب: أعد قراءة الأسئلة والأجوبة السابقة بعناية وتبصّر وسترى بعينيك وتدرك بعقلك وتعي بقلبك أنه يوجد يهود مؤمنين وكفار، ويوجد نصارى مؤمنين وكفار، ويوجد مسلمين مؤمنين وكفار، وأن هذه الأسماء التي سميتها أنت هم من كفار المسلمين وأئمة الضلال، فالمسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده، ولن أزيد.

●-;- سؤال: شكراً جزيلاً، لو عدنا إلى موضوع الإرهاب هل من حلول أخرى غير التي ذكرتها؟

جواب: نعم، وهو أن يرث الله الأرض ومن عليها.

●-;- سؤال: ونعم بالله، لكن أعذرني أرجوك، كأني بك تدفعنا لليأس.

جواب: معاذ الله أن أدفعك لليأس، لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، إنما أنا أصدقك القول، وأنا أعيش مثلك في هذا البلد وكلنا نكتوي من آفة الإرهاب وتبعاته. يا أستاذ، منذ 1400 عام يردد المسلمون قول رسولهم (ص): "لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه"، ويرددون قوله تعالى: "إنما المؤمنين إخوة" وما مارسوا هذين القولين ساعة واحدة في التاريخ. ومنذ 1400 عام يرددون قول قوله (ص): "كما تكونون يولّى عليكم" وما وزنوا هذا الكلام في عقولهم ساعة واحدة في التاريخ، أفتراهم يزنونه في عقولهم اليوم وهناك الآلاف من أئمة الكفر والضلال والمحطات الفضائية يسيطرون على عقولهم؟!! ألم ترى أنه لم يحكمهم إلا مستبد أو أشد استبداداً تبعاً للحالة التي هم عليها، وكلما زاد إجرامهم بحق بعضهم البعض كلما سلّط عليهم رب العالمين حاكماً أشد بطشاً ووزراء أشد خيانة؟

●-;- سؤال: يبدوا لي الأمر أشبه بالمستحيل أليس كذلك؟

جواب: ليس تماماً. أنا أدعوك للإنتباه إلى ماترنوا إليه، أنت تنشد معالجة حال قائمة بين الناس وهي شيوع القتل والحرق والتخريب في مدنهم وقراهم، وقد اتفقنا أن الله عز وجل هو الحاكم المتصرف الذي لايمكن لشيئ أن يحدث في ملكوته دون إرادته، وأيضاً الله عز وجل أخبرنا بشروط إحداث التغيير فقال تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وهذا هو مفتاح التغيير إن كان للأفضل أو الأسوأ، فهل ترى المجتمعات العربية قادرة على التغيير؟ بل هل تراهم راغبون في التغيير؟

●-;- سؤال: كيف يمكن للمجتمعات أن تغير مافي النفس؟

جواب: تتغير عندما يوفّق عباده إلى طاعته فقال جل جلاله "يهدي من يشاء"، وهذا التوفيق لا يحدث طالما يوجد في قلوب الناس ضغينة وحقد وحسد ونوايا مبيتة لأذية الآخرين وهو قوله تعالى "لا يؤمن بي عبد من عبادي حتى يأمن الناس شره وظلمه وكيده ونميمته وبغيه وحسده وحقده".

لذا سيبقى هذا العبد ضالاً منبوذاً مغضوباً عليه من قبل ربه الأعلى حتى لو قام بجميع العبادات وحج البيت الحرام، فالإيمان نبتة ذكية لاتنبت إلا في قلب إنسان طاهر نقي محب لله ولعباد الله. وهكذا فإن الإرهاب والأعاصير والزلازل المدمرة هي من أفعال البشر وهي قوله تعالى: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون" وأيضاً قوله تعالى: "وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا". هذا هو الدين يا أستاذ، ومن لم يعجبه فحرّف فيه أو زاد عليه أو أنقص منه، فقد اتخذ إلهه هواه. وتستطيع عدم نشر هذا السؤال لأن أغلب الناس لا تقوى عقولهم على احتماله فيرفضوه أو يتهمون الله عز وجل في عدله.

●-;- سؤال: في الحقيقة نحن سنراجع جميع الأسئلة قبل النشر لكن على الأغلب سيتم نشر كل شيئ دون نقصان أو زيادة. لكن نفهم من جوابك أن مفتاح التغيير للأفضل يبدأ من طهارة القلب ونقائه. لكن هل تفترض وجوب حدوث هذه الطهارة على مستوى المجتمعات العربية؟ ماذا لو كنت طاهر القلب وأحب للناس ما أحب لنفسي وأعيش في مجتمع يعاني من الإرهاب كمصر وسوريا والعراق، أقصد ماهو ذنبي أن أقلق على نفسي أو على الناس الذين أرجوا لهم ما أرجوه لنفسي؟

جواب: إن من هو على الحالة التي وصفت سيكون مشمولاً بقوله تعالى: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا"، وأيضاً قوله في حديثه القدسي: "من كان الله معه لم يقدر الناس له على ضر"، أما القلق فهو ترجمة واقعية لضعف اليقين لديك.

●-;- سؤال: لا أستطيع معارضتك في هذه أبداً، لكن اعذرني لأني أحاول أن اسأل كل مايمكن أن يخطر للقارئ، هل هذا يعني أن الذي يُقتل بفعل الإرهاب لم يكن الله معه ولم يكن مؤمناً؟

جواب: كما أخبرتك سابقاً الموت بالعباد واقع لا محالة فلا أحد يخلد على الأرض وأسباب الموت متعددة، إن الله يدافع عن الذين آمنوا طوال حياتهم فهو عز وجل يعينهم في مواجهة مشقات الحياة على الأرض ويدفع عنهم أذى الآخرين إلى حين بلوغ الأجل، فتجد من المؤمنين من يموت على فراشه أو بحادث سقوط أو زلزال أو بفعل عمل إرهابي وذلك كله بتقدير العزيز الحكيم.

●-;- سؤال: استخلص من إجاباتك السابقة أن مجتمعنا يمثل حالة ضالة بغالبيته، فما هي إذاً قيمة الصلاة والصيام والأضاحي والحج وغيره؟

جواب: إذا كنا نتحدث عن الغالبية دون الحديث عن الإستثناءات هنا وهناك أقول لاقيمة لها بالمطلق، "إنما يتقبل الله من المتقين"، فمن لايتقي الله في معاملاته مع الناس لايرفع الله له عملا. طبعاً أئمة الضلال أرادوا إراحة أتباعهم فقال مثلاً ابن تيمية في تفسير الآية: "أي من اتقاه في ذلك العمل، بأن يكون عملاً صالحاً خالصاً لوجه الله تعالى وأن يكون موافقاً للسنة".

كما تلاحظ إن أئمة الضلال هؤلاء يُخدّرون الناس ويضلوهم ويفترون على الله ورسول، فكيف يتوعد الله المطففين على سبيل المثال بالويل في قوله تعالى: "ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون"، ومن ثم يتقبل أعمالهم لمجرد كونها خالصة لوجهه تعالى؟ ما رأيك برجل يسرق أخيك ومن ثم يأتيك بهدية خالصة لوجهك أنت، هل تقبل منه الهدية قبل أن يعيد لأخيك ماسرقه منك؟ وهل ترى محبتك لأخيك أكبر من محبة الله لعباده الذين ينصب عليهم المطفف اللعين؟

●-;- سؤال: حديثك منطقي جداً، لكن الأمر اللافت والمثير حقاً هو كيف حدث أننا لا نقرأ شيئاً من إجاباتك في كتب التاريخ والأحاديث المنسوبة للرسول (ص)؟

جواب: إن أي قول دعا فيه الرسول (ص) لإعمال العقل تم تحريفه أو شطبه أو استبداله بأحاديث تدعوا الناس للإنقياد خلف أئمة الضلال والأخذ برأيهم فقط. ولهذا فإن تاريخ الأمة مزوّر لاشك، وقد تمت كتابته لتدجين الناس وتحويلهم إلى خراف سهلة الإنقياد ولو نظرت إلى حال الأمة العربية لأدركت الأمر، فهذه الحالة من التأخر والتشرذم والتفرق والخراب التي تعيشها المجتمعات العربية هي نتيجة لما هو مكتوب في كتب التاريخ وترجمة حقيقية له.

●-;- سؤال: كيف أتقي رب العالمين؟

جواب: تمنى لعباد الله ماتتمناه لنفسك.

●-;- سؤال: شكراً لك سيدي على هذا الحوار الفريد حقاً، بل إني أحتاج لمراجعته مراراً قبل أن أجد مايليق بوصفه. طبعاً أنت تعلم أنه ربما يوجد من سيطعن على إجاباتك السابقة فماذا تقول؟

جواب: ليس هذا يعنيني في شيئ، فمن استحب العمى على الهدى هو حر.

●-;- شكراً جزيلاً لكم.

جواب: الشكر لله وشكر الله سعيكم، وأهلاً بك دائماً.

المرصد العربي للتطرف والإرهاب



#المرصد_العربي_للتطرف_والإرهاب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجمات باريس .. مجرد -تسرّب- !!
- رد المرصد على حملة اعتبار الجهاد جريمة ضد الإنسانية
- أبعدوا إرهابكم عن فيروز
- السعودية ترتكب جريمة جديدة في لبنان
- إلى باسم يوسف وفريقه
- خطير جداً .. تجنيد الأطفال في سوريا
- أين أنت أيها الإنسان؟
- إلى رئاسة جمهورية مصر العربية
- إلى الأستاذ فهد الريماوي
- نقترح بناء تحالف مصري سوري عاجل
- عبد الباري عطوان والإنقلاب العسكري في مصر
- رداً على قلق الخارجية الأمريكية ..
- المرصد يطالب الفريق السيسي باعتقال مرسي العياط ورفاقه
- أيها المثقفون دعونا نسلك درب جديد
- عن الكفار وأمريكا والقضية الفلسطينية
- ليست حرباً على الإرهاب بل حرباً على الكفار
- تفجيرات الريحانية التركية والوضع السوري
- المرصد العربي يدق ناقوس الخطر
- إلى المجتمع الدولي
- نداء إلى كل المسلمين


المزيد.....




- عاجل | المرشد الأعلى الإيراني يعفو عن عشرات آلاف المتهمين وا ...
- بمناسبة الذكرى الـ 44 لانتصار الثورة الإسلامية وأعياد شهر رج ...
- بابا الفاتيكان من جنوب السودان: مستقبل البلاد يعتمد على كيفي ...
- الاحتلال يقرر مصادرة 45 دونما من أراضي بلدة -ديراستيا- شمال ...
- -هربت من ظلم طالبان اليهودية ثم أنقذت ابني-
- جنوب السودان - البابا يدعو الكنيسة لرفع الصوت ضد إساءة استخد ...
- البابا فرانسيس خلال لقائه مع اللاجئين بجنوب السودان: أعاني م ...
- بابا الفاتيكان يحيي ذكرى رجال الدين القتلى خلال زيارته لجنوب ...
- الحكيم يطرح مشروع (الوطنية الشيعية)
- بابا الفاتيكان في جنوب السودان من أجل الدعوة للسلام


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - المرصد العربي للتطرف والإرهاب - حوار مع رجل دين مصري