أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - ( فيروز ) يا شط اسديناوية














المزيد.....

( فيروز ) يا شط اسديناوية


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4999 - 2015 / 11 / 28 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


( فيروز ) يا شط اسديناوية
نعيم عبد مهلهل

1
أبقت سومر من بساتين سلالالتها الخالدة ، أرض بساتين ونهر وفقراء الحسينات .
أرض السديناوية...
ذكرياتنا هناك ومعجم ( منير بعلبكي ) يفكُ لنا لغز الكلمات الانكليزية في محنة البكلوريا .
وهناك يختبئ الشيوعيون في اجتماعاتهم السرية ويكتب اندريه بريتون قصيدته السريالية.
وهناك ايضا شجرة سدر نأجرها من الفلاح الحساوي بدرهم نجمعه نحن الأطفال الستة .
ونأكل حد التخمة...
ومن هناك يستورد أبي الرطب الخستاوي .
وهو ما لم تحصل عليه لندن وبكين ...

2
شط اسكندرية يا شط الهوى .. رحنَ اسكندرية رمانا الهوى ...
تلك أسطورة فيروز في أيامنا ...
اليوم بلغت الثمانين
وشط اسديناوية عمره سبعة الأف عام .
وبين الشط وفيروز
طفولة الدمعة ، دمية الطين
وحقائب مدن كتبها كافافيس بخط يديه
من الاسكندرية حتى قضاء سوق الشيوخ

3
أبي ليس مندائيا ...
وأمي ليست صابئية ...
وخالي عريف المدفعية جهاد ليس نصورائيا ..
وأخي عبد اليمة ليس وجوديا مثل عمنا سارتر.
أنا فقط أرتدي عطر يحيى...
لأفهم معنى أن يكون نصف الجمال ضوء وماء...
هكذا يفكر الطلبة الصابئة في متوسطة الناصرية.
تلك الزقورة التي بناها أور ــ نمو في قلب بستان حاج عبود..
ومنها نعبر السياج الى حدائق السديناوية.
بعضنا يكتب قصائد الغرام .
وبعضنا يصيد فختاية لجوعه الأبدي..

4
جئت من كتاب شعر كتبهُ أبي بهجائية سومرية سرقها من أفواهِ المعدان .
ولن أخجل من ثقب ثوبي...
لأن الريح من خلاله تكتب قصائدها ...
وأعرف أني حين أجوع هذا الثقب يصير حقول سنابل..
وذلك الشط الأثري الذي لم تغني من أجله فيروز
نحن من يغني بدلا عنها إليه.
سأحمله .
نهر من اللوز والزعفران في محطات القطارات الأوربية.
وأحسبه نشيدا وطنيا لطفولتنا الرومانسية .
يوم كان الولد ماسكا بالوتد
ليثبت أنه صار رجلا........!

5
أفرُ بين دمعةٍ ودمعةْ
لأجمع للنحيب بكاء يشبهُ وجه أمي .
تلك شهية الذكريات الى تلك الأمكنة
وذلك هو معزى الحنين الى ما نفتقد.
وأنت ايها الشط المالح مثل عبوس اباطرة اللصوص
ستبقى الوجه الآخر .
لتلك الوردة المصنوعة من مكائن ريح السموم .
في ظهاري كتاب المحفوظات............!

6
تقع مدينة الناصرية بمحاذاة بساتين السديناوية
وكان تجار المفرد فيها كلهم من اليهود
الآن تجار الحب كلهم من العاطلين عن العمل ..
سأعيد المشهد بصورته التوراتية : كان الفرات يُغرقْ المدينة .
كل الديانات تصده بأكياس التراب
الآن كل المذاهب تزيد ماءه دمعاً..
أتخيل الشط الآن وهو ينحب من أجل اربعينية الحُسين.
واهتف بين السائرين.
الفقراء فقط من يحق لهم شرب ماء زمزم ...

7
( فيروز ) تغني شط اسكندرية .
والبحر لها منعش وهاجس وزرقة.
فيما التراب الأحمر هو صورة ماء شط اسديناوية.
بين أحمر وأزرق .
أبي يعدل وضع عقاله .
يفتح باب نعشه.
يتمدد غافيا .
وسعف النخيل سعيد بطقوس هذا الوداع.........!


دوسلدورف 28 نوفمبر 2015








#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما أكون ، كائن غيري ( كان )
- كان أبي إمبراطور الصين
- عطر الإله في جلجامش
- نافذة الله
- موت الطائر السومري حيدر الجاسم
- ملائكة الاهوار
- جزر القمر ومشحوف مطشر
- الأيزيديون والسبيُّ المُفاجئ
- صورة تهديم الأنسان
- موسم الهجرة الى برلين
- دموع صديقة الملاية
- محمد الحمراني .. الوفاء لفراشات ميسان ...!
- حضيري يبيع الورد في التظاهرات
- في ذكرى كامل شياع
- مصلحة المبايعات الحكومية
- رسائل الطواحين والنواعير
- الأهوار أنموذجا لعطش ميزوبوتاميا ..............!
- الوزير والغجرية والعميد الركن حمودي
- فيزا للمتظاهر عادل امام
- سأجيء وبيدي لاب توب


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - ( فيروز ) يا شط اسديناوية