أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - حوار الجوع














المزيد.....

حوار الجوع


عبد صبري ابو ربيع

الحوار المتمدن-العدد: 4987 - 2015 / 11 / 16 - 10:36
المحور: الادب والفن
    


حوار الجوع
عبد صبري أبو ربيع
حملت على رأسها طبق ٌ من خبز وألتوت عباءتها على رأسها حتى اخمص قدمها أعترضها جائع يتكئ على عصا يتطلع فيها مبتسماً بابتسامة مريضة .
- أعطيني .
قالت :
- هذا للبيع .
- ولو قطعة صغيرة ... انا جائع .
- هذا ليس لي .
- لم هو فوق رأسك ِ ؟
- أنه نصيب العائلة .
- وهل البيت خال من رب البيت ؟
تطلعت في وجهه المصفر ...
- رب البيت مريض .
- أليس هناك من يسأل عنه ؟
توقفت ...
- من تقصد ؟
- القربى .. الجار .. سابلة الشارع .
نظرت إليه بعينين حزينتين .
- الكل يشتكي من الفقر .
سحبته من يده ...
- ألست الان تستجدي .
أخشوشب في مكانه ...
- نعم .
- اذا لم هذا السؤال ..!
- تمنيت أن اعرف .
- عجباً .
- ألست انت ِ مثلي تبيعين خبزاً لقاء بعض الدنانير ... أليس هذا استجداء .
- استجداء شريف .
- أنا أمد يدي للسابلة .
- هل هذا عمل ٌ شريف .
- ماذا اعمل كل الاشغال متوقفة ... هم يدفعونني كي أستجدي ، أنا لست شحاذاً الجوع يأكلني .
تطلعت فيه مرة أخرى ...
- أعمل أي عمل كان .
- ربما أسرق فهناك الكثير من يسرق حتى أنهم لم يسميهم أحد بالسراق .
( ههههههههههههه ) كان يضحك باستمرار حتى دمعت عيناه ...
- أتسرق ... ومن تسرق ؟ تسرق الناس .
- الخزائن بيدهم .
- أحاول ان أكون مثلهم .
- هذا مستحيل .
توقفت عن الكلام ...
أقول لقد تعبت وتعجزين ان تمنحيني رغيفاً واحداً ولك ِ الأجر ..
- وما هو أجري ؟
- لك ِ أجرك ِ عند الله .
- ولماذا الفقراء ؟
أتدري هناك الكثير من الأغنياء يمنحون الناس صحوناً من الطعام اذهب اليهم
- يطردوني .
- لماذا ؟
- أنهم يفتشون عن أصحاب الأربطة .
- أليس للفقراء حصة منه .
واقفاً كالمذهول وفمه مفتراً عن ابتسامة حزينة ... أتعلمين يوماً وقفت على قدر كبير والناس محتشدين بيدهم صحونهم وانا انتظر من يسد جوعي .. آه ٍ لو تعلمين سرقت ماعوناً من طفلة صغيرة فشبعت ثم أرجعت لها ماعونها وهو ممتلئ ونظر احدهم الي ّ وكاد يضربني أتعرفين السبب ؟ لأنني شبعت .
- سألني من أين انت ؟
هو يسألني وهو من مدينتي وانا من مدينته .
- أعرف من أين انت .
- من هذه المدينة .
- ولماذا تستجدي ؟
- وهل عندك عمل ينقذني من هذه المهنة القذرة ؟
ظل صامتاً يتطلع فيه ... وانا اعرف ان الذهب يذهب جفاء كما الزبد ونحن صاغرون حتى نتعلم كيف نستجدي فصغارنا يبيعون الحلوى لقاء ثمن بخس ... أتعلمين أن أمي تقف على ناصية الشارع حتى ان البعض كان يستجدي بعينيه حلاوتها .
ثم استدار في هذا الزحام الشديد واختفى ويعلم جيداً انه من الناس الذين يدفعون الثمن .



#عبد_صبري_ابو_ربيع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطني مستقل ٌ أم مُستعمْر
- دعني اسمع صوتي
- مهاجر انت مهاجر
- مهاجر ٌ أنت مهاجر
- ماذا اسميك ؟
- صوت الشعب لا يقهر
- ليل القمر
- مفاتيح التمني
- علامه يا هلي ؟
- نداء الى الامم المتحدة
- الورد يبكي
- قصيدتان للنشر
- ارسمك طيرا
- اما آن أن تُقبر الاحزان
- الربيع اقبل
- رفيقة الليل
- قمر الليل
- من انادي؟
- اتبكين ام تضحكين
- قصص قصيرة جدا


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - حوار الجوع