أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - فيروز نسيج وحدها














المزيد.....

فيروز نسيج وحدها


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 4985 - 2015 / 11 / 14 - 10:29
المحور: الادب والفن
    



قبل ثمانية عقود وفي الواحد العشرين من تشرين الثاني من عام 1935، صرخت الحياة صرختها الهادرة في حيّ زقاق البلاط في بيروت، تحت كنف بيت بسيط وفقير، ولم يدرِ احد آنذاك أنّ هذه الصّرخة الطفوليّة البريئة تحمل في طيّاتها صوتًا ولا اجمل، صوتًا يموج بعبق المشاعر ويمور بالحياة، صوتًا يغرّد على شرفة الصّباح وكلّ وقت فيفرحك تارةً ويشجيك أخرى، ويُهدهد بالكرى جفنيْك ثالثة، ويطير بك ويُحلِّق رابعة الى العلا. ويأخذك على جناح الرّيح الى البعيد البعيد.
صوتًا مخمليًا، عذبًا ، أرجوانيًا تتناغم فيه وتتمازج الألوان والأحاسيس والنبرات، فتكوّن سيمفونية ولا أحلى؛ سيمفونية لم تُكتب بعد.
كانت ليلة مباركة...
كانت هدية السماء للأرض وما زالت.
كانت عطرًا ملأ أريجه صِنّين وجبال لبنان وأوديته ، فانتشر وغمر الشّرق والغرب وعلا بخوره نحو الافق من خلال ترنيمات أحبتها السماء وصفّقت لها.
أسمعُ " هيْك مشق الزعرورة " فتأخذني بسحر صوتها وعذوبة كلماتها الى الجدود والزعرورة القابعة في حضن التلّة تتباهى بثمارها.
أسمعُ " سكنَ الليل " فيعود جبران الى حياتي ، يُصفّق لها ويزهو . كيف لا وهي تُغنّيه وتغنّي روائعه .
وتغنّي القدس والطبيعة والعروس وصنّين والآه والأوف وكلّ ما لوّنَ الطبيعةَ والحياة، فيزدان ويزهو ويرفع رأسه متفاخرًا، فقد غنته مطربة الشّرق وقدّيسته وعَبَر عَبْر شفتيها نبيذًا مُعتّقًا.
وتغنّي الجمعة العظيمة والقيامة المجيدة، والعذراء الطاهرة ، فتطير بك الى محراب الربّ لتخشع وتركع هناك.
يعجز قلمي أمام هذه الفيروزة ويتقزّم الحرف، فالكلام - مهما حلا- يعجز من أن يوفيها حقّها أو أن يحيطها بوصف يليق.
فيروز – العشق الإلهي
فيروز – النكهة العلوية
فيروز – العطاء الأسمى
فيروز – السرّ المُستحّبً
فيروز - الأمل الأخضر
فيروز - الشَّمم في تواضع، والرّفعة في لطف، والجمال من خلال نفسٍ تركع في محراب الإله المُحبّ.
فيروز – الزّهرة التي لا تعرف الذّبول، فتظلّ تفوح أبدًا.
فيروز – الصّدّاح العاشق الذي يملأ الآفاق الحانًا عذابًا.

في مثل هذا اليوم، جاء الى الدُّنيا كنارة غيّرت وجه الفنّ والغناء، ورسمت على ثغر الشرق بسمة جميلة.
بحثت في ثنايا أغانيها التي خطّ معظمها الرحابنة؛ العمالقة في دنيا الشِّعر والموسيقا، فلم أجد الا الذوق المُرهَف، والطّبيعة الخلابة، والعطاء والبذل والصور الجميلة النابضة بالمحبّة ، والنغمات العذبة العابقة بأريج التراث والغارفة من بحر موسيقى الشعوب اجمل الالحان.
حقيقة ..فيروز اضمامة نسرين ووزّال تُزيّن مائدة الشّرق؛ اضمامة طبيعيّة لا تعرف الذّبول.
فيروز.....- ويحرن قلمي –قائلا: أنها يا صاح بحر واسع عميق اللّجة وأنا لا أحسن السباحة فيه ..ارحمني ..إنّني أغرق .
فاستجديه أن يختم فوافق على مضّض.
من هنا من جليل الربّ، أزفّ لك باقة من البرقوق والحبَق، معقودة برباط المحبة والتقدير، أزفّها لك مشفوعة بصلاة الى الربّ المحبّ، بأن يرعاك ويطيل في عمرك، عساها تصلك وأنت ترفلين بسربال الصّحة والعافية.
من هنا من التلال التي عطّرت زنابقها اقدام يسوع فتضوّعت بخورًا يغمر الارجاء أزجي لك تحيّات الجليليين ، وأخبرك أنّ صوتك يُجلجل كل ظهيرة ومساء في سماء بلدتنا إعبلّين الغافية على خدّ القمر...يُجلجل وانت تترنّمين لعريس الأجيال وللعذراء المطوّبة .
كل عام وفيروزتنا الغالية - جارة القمر – بألف خير والعقبى للمائة والعشرين



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكّر إن نفعت الذّكرى
- خلود جذور الوطن
- قتلوكَ يا صغيري
- لماذا يا قطريّة ؟
- ظالمون
- ازرع حقلي حِنيّة
- طَبْ ليه ؟ ...طَبْ أفهم!
- اغنية عبلّين
- حكايات جدّتي
- التقطنا الحَّبَّ من تحت جناحيْكَ
- همسة صغيرة صارخة
- كيف نجا صوصو
- القرة الحنون
- القدّيسة مريم بواردي
- أنتَ الرّبيع
- عُمري فِداك
- أنتَ القصّة
- المرأة في عيدها
- ما حَدا بيعبّي
- الدم يصرخُ


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - فيروز نسيج وحدها