أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عبد زيد - مقاربات في الاخلاق















المزيد.....

مقاربات في الاخلاق


عامر عبد زيد

الحوار المتمدن-العدد: 4963 - 2015 / 10 / 22 - 02:21
المحور: الادب والفن
    


لقد جاءت اللغة بخطابها التداولي بمعاني هي جزء من المخزون للانا الجمعية العربية التي نظرة الى القيم او الاخلاق بوصفها جمع خلق، والخُلُق -بضمِّ اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ( ) وقال الرَّاغب: (والخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل واحد... لكن خص الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخُلْق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة)( )وقال تعالى (وانك لعلى خلق عظيم) (القلم /4)
وهذه معاني اللغوية لكلمة اخلاق تدل على أن للاخلاق جانبين : احداهما نفسي باطني ، والاخر سلوكي ظاهري ، أي ان الاخلاق نفسية او معنوية ومظهرها الخارجي هو ما نسمية المعاملة أو السلوك ، فالاخلاق مصدر ، والسلوك مظهر.( ) وهي كما سبق تاتي في اللغة بمعنى السجية فاكيد ان لتاثير مجموعة الصفا الطبيعية الموجودة في خليقة الانسان او سليقته في سلوكه وافعاله اليومية ، وبمعنى العادة اشارة الى الخصائص التي اكتسبها الفرد خلال حياته واصبحت له عادة في السلوك خلقت مع طبيعته وتصبح بمثابة طبيعة ثابته في حياته ( ) هكذا تعكس اللغة التي وصفها هيدجر بمسكن الكائن لانها خزين الامم من تجارب وهي تعكس رؤيتهم للوجود ، فاللغة هنا تعبر عن الطبيعة العربية بكل سماتها القائمة على السلوك الذي هو انعكاس الى قيم المروءة العربية والفروسية لهذا بعد ظاهر عبر السلوك واخر مضمر معنوي .
الا ان التراث الفلسفي للاخلاق يحوي معنى اصطلاحي وقد اخذت الاخلاق عند اليونان طابعا تجريديا عقلية في الفلسفة اليونانية والوسيطة :
اما سقراط : مع ولد علم الاخلاق في اليونان في اللحظة التي استولى فيها العقل على أزمة الحياة الإنسانية وقد كانت بيد الدين, وأن سقراط هو المؤسس الحقيقي لهذا العلم , لقد كان أول من أدرك هذه الفكرة, وهي أن لعلم الأخلاق أساساً يتميز به عن التقاليد الدينية, وبهذا كان مذهب سقراط أول محاولة للاخلاق الحرة العقلية )( ) .لانه أعطى سقراط للمعرفة مكاناً رئيساً في فلسفته، خاصة الأخلاقية،وإنما صرف جلّ اهتمامه إلى المعرفة التي يكون الإنسان مصدرها بطريقة التوليد من ذهنه، وتكون غايتها نشر الفضائل في المجتمع.فالأخلاق السقراطية مبنية على المعرفة لأن الفضيلة تقوم على العلم القاعدة السقراطية هي: (أيّها الإنسان إعرف نفسك بنفسك).(هذه هي القاعدة او المنهج الاخلاقي الحاكم على كل منظومة سقراط الاخلاقية)؛لأنّ الحكمة هي طريق السعادة.(هذه هي القاعدة الثانية) ،أساس الحقيقة لأنّها تعبّر عن العقل المتوازن الّذي لا يميل مع الهوى ولا يشطّ في أحكامه) (اذن مقولة الحرية هي القاعدة الثالثة).يربط سقراط فعل الخير بمعرفته فقط، علماً أنّ سيادة القواعد الخلقية يحتاج إلى علم يقترن بالعمل وفق هذا العلم. وهنا كانت الثغرة في فلسفة سقراط. وإذا كنّا نوافقه على (أنّ المرء لا يكون فاضلاً حقّاً إلاّ إذا اتى الفضيلة عن علم، ولكنّا لا نسلّم له أنّه حتى علم أنّ هذا خير فعله، وأنّ هذا شرّ نأى عنه. فقد يقع العالم بالخير حقّ العلم في الشرّ، وبعبارة أخرى نجد بين الأشرار من هو على معرفة تامة بالفضائل والرذائل) وإن التربة هي السبيل إلى نشر الفضيلة، لأن إغناء النفس بالمعارف هو الثروة الحقيقة، فالثروة ليست بالممتلكات، وإنما الثروة هي غنى النفس.
اما تلميذه افلاطون : فيرى في الاخلاق بنها هي مسؤول عن تحقيق العدالة ، من خلال الفرد كونة هوأساس المجتمع . الذي يسير وفق شروط الطبيعية . ولكي يثبت هذا افلاطون ينظر في المجتع فيرى انه ظاهرة طبيعية ناشئة من تعدد حاجات الفرد وعجزه عن قضائها وحده.الا اننا نجده يقوم على النظر من زاوية عقلية ثمة فصل بين المعرفة الظنية بالمحسوسات والماهيات المفارقة للمادة "المثل"، ومن هنا عد الخير أسمى المثل وهو عنده مصدر الوجود والكمال، مخالفًا بذلك سقراط إذ أنه تجاوز الماهيات المتحققة في الموجودات المحسوسة إلى ما سماه بالمثل .( ) فالنفس الحكيمة هي بالضرورة تلك التي تعمل فيها كل القوى باتساق وانسجام، ولا يكون عملها هذا كاملًا ما لم تكن القوة الناطقة المهيمنة حكيمة حقًا(( )بذلك اراد أفلاطون أن لا يكتفي بمشاهدة أخلاق الناس في الواقع لانها بنظره لا تكفينا لمعرفة المعنى الحقيقي للقيم و الفضائل لان وراء الأمثلة المفردة من الخير المتحقق حسيا في أفعال الناس هناك خير معقول و ثابت وهو مثال نصعد إليه بعقولنا و أرواحنا،اراد انقادت النفس الشهوائية و الغضبية للنفس العاقلة حصلت العدالة و تحققت الفضيلة. ومادام العقل واحدا فان أحسن الناس استخدامه كانت معاني الخير و الشر واحدة بينهم .
اما التصورات الاسلامية للاخلاق : عرَّف الجرجاني الخلق بأنَّه: (عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويَّة، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقًا سيئًا( )
وعرفه ابن مسكويه بقوله: (الخلق: حال للنفس، داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويَّة، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيًّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب، ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه، أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكًا مفرطًا من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتمُّ ويحزن من أيسر شيء يناله. ومنها ما يكون مستفادًا بالعادة والتدرب، وربما كان مبدؤه بالرويَّة والفكر، ثم يستمر أولًا فأولًا، حتى يصير ملكة وخلقًا) ).
وقد عرف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن (مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، التي يحددها الوحي، لتنظيم حياة الإنسان، وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه) )
اما كانط:
لقد توصل كانط من هذا التحليل إلى أن الحرية هي شرط وجود الأخلاق , أي إننا ننصاع للأخلاق لأننا في الحقيقة أحرار . فالأخلاق وإن كانت سبب معرفتنا بالحرية , إلا أن الحرية هي سبب وجود الأخلاق ،يمكن القول إن وجود القوانين الأخلاقية التي تعين الإرادة الإنسانية وتحددها وتوجهها نحو هذا الفعل أو ذاك – أقول إن وجود هذه القوانين ليس نابعاً من عالم الظواهر أو التجربة .
السؤال القيمي والتحولات المعاصرة :
اذ كانت التي تعرف بوصفها مجموعة من الأفكار جماعية حول ما هو صواب أو خطأ , جيد أو سيئ , مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه , فى ثقافة معينة .كبعد عملي الا انها من الناحية النظرية ويقصد بها اهتمام الفرد وميله إلى اكتشاف الحقيقة . و فى سبيل ذلك يتخذ اتجاهاً معرفياً من العالم المحيط به , فهو يوازن بين الأشياء على أساس ماهيتها , كما أنه يسعى وراء القوانين التى تحكم هذه الأشياء بقصد معرفتها , دون النظر إلى قيمتها العملية , أو الصورة الجمالية لها . لذلك نجد أن الأشخاص الذين يضعون هذه القيم فى مستوى أعلى من مستوى غيرها من القيم يمتازون بنظرة موضوعية نقدية , معرفية , تنظيمية , وهم عادة يكونون من الفلاسفة والعلماء. اما من زاوية جمالية يقصد بها اهتمام الفرد وميله إلى ماهو جميل من ناحية الشكل أو التوافق , وهو لذلك ينظر إلى العالم المحيط به نظرة تقدير له من ناحية التكوين والتنسيق والتوافق الشكلى . ولا يعنى هذا أن الذين يمتازون بتلك القيم يكونون فنانين مبتكرين , بل إن بعضهم لا يستطيعون الابداع الفنى , وإن كانوا يتذوقون نتائجه .اما من الناحية الاجتماعية يقصد بها اهتمام الفرد وميله نحو غيره من الناس . فهو يحبهم ويميل إلى مساعدتهم , ويجد فى ذلك إشباعاً له . وهو ينظر إلى غيره على أنهم غايات , وليسوا وسائل لغايات أخرى . ولذلك يمتاز هؤلاء بالعطف والحنان والإيثار وحب الغيراما من الزاوية السياسية يقصد بها اهتمام الفرد وميله للحصول على القوة . فهو شخص يهدف إلى السيطرة والتحكم فى الأشياء أو الأشخاص . ولا يعنى هذا أن الذين يمتازون بتلك القيم يكونون من رجال السياسة , فبعضهم قادة من نواحى الحياة المختلفة يمتازون بقدرتهم على توجيه غيرهم والتحكم فى مصائرهم . ( )
التاسيس الى عقد اجتماعي جديد
ان التساؤل حول القيم هو المؤشر على التحولات العميقة التي نعيشها هما العولمة والتكنولوجيا الحديثة ، فالعولمة وبعكس ما يظن غالباً لا يمكن اختزالها في تحرير الاسوق او في سيطرة فكرة شمولية ،العولمة كشعور بالانتما للعالم نشات منذ زمن بعيد ، هناك من يخشى كثيرا في ضوء التطورات المتسارعة ان تتعمق الهوة الرقمية والاقتصادية والاجتماعية بين الاغنياء والفقراء والتي لم يعد تشمل تحديدا على الانقسام بين بلدان الشمال والجنوب اكثر من أي وقت مضى ، من التوزيع العالمي للمعاف والتبادل الحقيق بين الثقافات .هذا لايتحقق الا عبر عقد اجتماعي جديد أساسه التربية للجميع على مدى الحياة ، وعقد طبيعي ، وعقد ثقافي وعقد اخلاقي : هذه العقود تشكل المحاور الاساسية لهذا المشروع ، في مجتمع شمولي برهاناته الكونية .( )
ضمن تلك الرهانات جاءت الاجابة عن في هذا الكتاب عن السؤال الاخلاقي الذي تعرض له سقراط وتلونت الاجابات وتغيرت بفعل تغير المنظومات وما اصابها من تغير في الرؤية والمنهج والمرجعية التي تنطلق منها في طرح خطابها الاخلاق .



#عامر_عبد_زيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الدين الى الفضاء العمومي في الغرب
- القول اليوتوبي علاقته بالتاريخ ورهانات الحاضر
- حزب العدالة والتنمية -اشكالية التواصل والفراق -
- لكل عصر رهاناته وتحولاته الكونية
- مفهوم العقل قد شهد تحولات
- شاعرية الاغتراب عند حسام الدين الالوسي
- قبول المختلف، ورهانات التنافس
- اغتراب الوعي وهيمنة الخطابات الشمولية
- تمثل الدين الليبرالي عند عبد الكريم سروش
- الوعي الجمالي والتأويلية
- الخطاب البيوطيقي عند هانس جوناس
- نقد الفكر السياسي الغربي
- الفكر السياسي الليبرالي عند جون لوك والتنوير الفرنسي
- الفكر السياسي الليبرالي - عند مكيافلي
- أصول نقد الخطاب الابوي
- رهانات الخطاب العلماني وتحولاته داخل الفضاء الغربي
- السلطة وأثرها في تشكيل المخيال السياسي العراقي القديم
- الحلم العراقي القديم
- قراءة في كتاب قراءات في الخطاب الهرمنيوطيقي للدكتور عامر عبد ...
- أطياف مدني صالح


المزيد.....




- جدل وتساؤلات بشأن اسباب تكريم “محمد رمضان ” في “الأقصر السين ...
- لقاء الخميسي تنضم للجان تحكيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقي ...
- واشنطن بوست: ثقافة سرية المعلومات خرجت عن السيطرة
- تعبئة ثقافية بمرسوم رئاسي في روسيا.. ما علاقتها بالصراع مع ا ...
- وفاة الأديب والشاعر السوري نذير العظمة عن عمر ناهز 93 عاما
- الفنان الأردني منذر رياحنة يرد على المطالبين بسحب جنسيته
- افتتاح مهرجان -أيام تشيخوف- في بطرسبورغ
- لوحة لبيكاسو -بيعت من أجل الفرار من النازيين- تثير نزاعا قضا ...
- برايم فيديو: حذاري من عودة رجل المارينز العجوز الأعمى في فيل ...
- -قصص عن الوطن والحب والخير- لمحمود سمير النشاشقي


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر عبد زيد - مقاربات في الاخلاق