أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد فضل - خيبة أمل كروية سودانية















المزيد.....

خيبة أمل كروية سودانية


خالد فضل

الحوار المتمدن-العدد: 4946 - 2015 / 10 / 5 - 02:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



السودانيون على انقساماتهم البائنة , وبتعددياتهم العرقية واللغوية والثقافية والدينية والجهوية , يجتمعون في غالبيتهم في الانتماء الكروي لفريقين هما المريخ والهلال , وهما فريقان تقع مقارهما في قلب مدينة أم درمان التي ينعتها السودانيون بالعاصمة الوطنية , والتي تشكّل مع مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري ما كان يعرف بالعاصمة المثلّثة , قبل أن ينزح ملايين السودانيين بسبب الإضطرابات الأمنية , والجفاف والتصحر في الأقاليم القصية الى العاصمة بدافع غريزة البقاء على قيد الحياة , فتحول تثليث العاصمة التاريخي الى شكل هندسي لا يمكن وصفه حاليا , فهنالك امتدادات أفقية في المدن الثلاثة جعلت حدودها الفعلية تتاخم حدود الولايات المجاورة من جميع الجهات . لقد شكّل قطبا الكرة السودانية نقطة إلتقاء نادرة وسط السودانيين , وشملت طوائف مشجعيهما , السودانيين من دارفور , حيث الحرب الأهلية الطاحنة منذ 13سنة تقريبا , وحيث لا يرد اسم ذلك الاقليم في الأوساط العالمية كلها الاّ مقرونا بالقتل على الهوية العرقية , والنزوح , واللجؤ , واغتصاب النساء , لدرجة بات فيها رئيس جمهورية السودان عمر البشير من أشهر الرؤوساء في العالم قاطبة بصفته مطلوبا للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي بتهم تتعلق بمسارات الحرب في دارفور , المواطنون في دارفور ؛ في معسكرات اللجؤ والنزوح يتحلقون حول أجهزة التلفاز لمتابعة فريقيهم المحببين المريخ والهلال الأمدرمانييين , وفي دولة جنوب السودان التي انسلخت قبيل أربع سنوات من جسد السودان الكبير بفعل مرارات من تأزّم العلاقة بين شعب الجنوب والسلطات الوطنية المركزية في الخرطوم التي درجت منذ الاستقلال عن المستعمر الانجليزي /المصري على النظر الى مطالب الجنوبيين العادلة بكفالة حقوقهم في المواطنة السودانية , كضرب من الإزعاج والتمرد عليها يستوجب التأديب ؛ تارة باسم الوطن وتارة باسم الجهاد الاسلامي كما حدث في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي عندما أعلنت الحكومة الاسلامية في الخرطوم بزعامة د. حسن الترابي عن بدء حملات الجهاد الاسلامي ضد قوات الجيش الشعبي / الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل د. جون قرنق ديمبيور تلك القوات التي كان القوام الأساسي فيها هم المواطنون من جنوب السودان , رغم انضمام مجموعات كبيرة من مختلف تعدديات البلاد اليها في أوقات مختلفة , ولدرجة أنّ واحدا من القادة العسكريين البارزين فيها سوداني تعود جذوره المباشرة الى اليمن , موئل العروبة . المواطنون من جمهورية جنوب السودان ما يزالون يتعلقون من ذكرى انتمائهم السابق للسودان بفريقي الهلال والمريخ , وفي إحدى المناسبات الكروية التي جمعت فريق المريخ بفريق يوغندي , سافرت مجموعات من مشجعي المريخ بالبصات من جوبا الى كمبالا لتشجيع فريقهم الأثير , في بادرة دلّت على أنّ بوسع الرياضة ؛ وبخاصة كرة القدم من تقديم عوامل الوحدة في المشاعر بين المختلفين بأكثر مما تقدم النشاطات الانسانية الأخرى .
باتت مجموعات كبيرة من السودانيين خلال يومي السبت , والأحد مستهل هذا الشهر تشعر بخيبة أمل كروية فادحة إثر تعثُّر فريقيها المحببين الهلال والمريخ في بطولة الإتحاد الإفريقي للأندية أبطال الدوريات المحلية , وهي المسابقة الكبرى التي ينظمها الإتحاد الإفريقي لكرة القدم سنويا بين هذه الفرق , وقد كان عشم الجماهير السودانية أنْ يصعد فريقاها أو على الأقل أحدهما للمباراة الختامية التي حجز مقعديها فريقا اتحاد العاصمة الجزائرى وفريق مازيمبي الكنغولي (الكونغو الديمقراطية)بعد تغلبهما على الهلال والمريخ على التوالي خلال اليومين , وفي الحقيقة فإنّ منافسات الإتحاد الإفريقي توفر سانحة مهمة لملاحظة الشعور بالإنتماء الإفريقي لغالبية السودانيين , ورغم أنّ التوجه السياسي العام للحكومات السودانية الوطنية قد ظلّ ميّالا منذ الاستقلال الى إدراج السودان ضمن سياق ( الأمّة العربية) على الأقل فيما يتعلق بفرض اللغة العربية كلغة رسمية , وفي التناول والتداول الإعلامي الذي يتسم بحميمية مفرطة تجاه الشؤون العربية لا يحظى الشق الإفريقي في الواقع بشئ يذكر منه , الاّ أنّ الطقس الثقافي لغالبية السودانيين , والعادات , والموسيقى , وطرائق التعبير في الأفراح والمآتم تتم تقريبا كلها بجذر إفريقي بائن , كما أنّ من يتابع مباريات المنافسات الإفريقية بين الفرق الكروية السودانية وفرق شمال إفريقيا مثلا , يحسُّ وكأنّه يتابع مباراة في كأس العالم , ليس بفضل المستويات الفنيّة , بل بفضل الوجود المغاير في السحنات والألوان بين اللاعبين بالفرق السودانية ورصفائهم من الشمال الإفريقي ذي السحنة العربية , بينما تكاد تنطمس مثل هذه الملاحظات عندما يلاعب المريخ أو الهلال فرقا من أنجولا , مالي أو الكونغو مثلا , فمعظم اللاعبين المميزين في الفرقتين , والذين بفضلهم تحقق هذا النوع النادر من الإئتلاف العاطفي النادر بين السودانيين كما أشرنا مسبقا , ينحدرون عرقيا من أوساط المجموعات الإفريقية الصرفة من السودانيين , بل حتى اللاعبين المحترفين المميزين في كلا الفرقتين نجدهم من مالي ونيجيريا وغانا وساحل العاج ويوغندا والكميرون ,ويندر وجود لاعب مميزمن شمالي افريقيا حتى مصر ( الأقرب وجدانيا للسودانيين), لذا وباعتبار أنّ بطولة الإتحاد الإفريقي هي البطولة الأولى لدى غالبية السودانيين فإنّ الفوز بها والصعود الى منصات تتويجها مما يشكل حلما مستمرا لمناصري الفريقين الكبيرين في السودان , آخذين في الإعتبار أنّ معظم الجمهور السوداني الكروي لا يلقي بالا لبطولات الإتحاد العربي للعبة كرة القدم , وليس رجما ؛ القول إنّ معظم الجمهور وربما بعض الإعلاميين السودانيين لا يعلمون شيئا عن الإتحاد العربي للعبة ولا يحفظون اسماء رؤسائه مثلما يحفظون عن ظهر قلب اسم عيسى حياتو الكميروني ! هذه وقائع حياة شعب , لا ينكر أحد أنّ التعددية هي سمته المميز , فقط حكومة الاسلاميين الراهنة هي من أرادت وسعت لإلغاء هذه التعددية بفرضها توجها ثقافيا وعقائديا آحاديا قوامه (العروبة والاسلام) , وليس بدعا أنْ جاء خطاب الرئيس عمر البشير عشية إجراء الإستفتاء لشعب جنوب السودان في ينائر2011م , وفي حشد جماهيري بمدينة القضارف (شرقي البلاد) , مبشّرا بأنّ انفصال الجنوب قد ألغى ما نعته ب (دغمسة التعددية الثقافية , والدينية , محددا أنّ اللغة العربية هي لغة البلاد والاسلام هو دين شعبها ), وبينما ينجح المريخ والهلال في لمّ شعث تعدديات البلاد تعمل الفرق السياسية (الاسلامية خاصة ) على بعثرته , وقد نجح الإخوان المسلمون في ذلك بالفعل فخاب أمل السودانيون في بقاء بلادهم موحّدة سياسيا , وهاهي الخيبة تجمعهم مجددا كرويا هذه المرّة بشعور موحد تجاه ما يجمعهم .



#خالد_فضل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحج الدامي ومأساة المشاعر المقدّسة
- كفاح الشعوب بين عصر المقاومة وفقه المساومة
- قاتل مجهول في شوارع الخرطوم !!
- تأملات في غوغائية المتأسلمين وعبثية (الاّ اسلامنا ده)
- الديكتاتورية تضييق الأرض وتعتيم الفضاء
- السودانيون وذاكرة سبتمبر المشؤومة
- الدولة الاسلامية في السودان والسياسة ذات الوجهين
- قضايا السودان بين جذب العرب وشدّ الأفارقة
- الشيوعي السوداني حزب عصي التجاوز
- السودانيون :وعثاء هوية العرق والدين
- من أجل مستقبل قمين بشعب كريم : لابد من اصلاح تربوي شامل في ا ...
- المجتمع الدولي والتعامل الحذر مع الحكومة السودانية
- نحتفي بالمحبة ويحتفون بالذبح
- الميدان استعادة أحد منابر الوعي


المزيد.....




- تاريخ الزلازل بتركيا.. كيف تقاس قوة الهزة وماذا تعني؟
- المواقع التراثية التابعة لليونيسكو بخطر جراء الزلازل في تركي ...
- الرئيس التونسي قيس سعيّد ينهي مهام وزير الخارجية عثمان الجرن ...
- مخاوف من استغلال أردوغان والأسد الزلزال سياسيا؟
- ريبورتاج: الجيش الفرنسي يشارك في جهود الإنقاذ وعمليات البحث ...
- تاريخ الزلازل بتركيا.. كيف تقاس قوة الهزة وماذا تعني؟
- رئيس -هيئة التفاوض السورية-: تركيا سمحت بدخول المساعدات إلى ...
- أم تركية ترفض الخروج من تحت الركام مع أطفالها الثلاثة إلا بع ...
- -الاثنين الأسود-.. خبير مصري يكشف سبب قوة زلزال تركيا غير ال ...
- شاهد: تدفق السياح إلى أيسلندا لزيارة الكهوف الجليدية


المزيد.....

- تهافت الأصوليات الإمبراطورية / حسن خليل غريب
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد فضل - خيبة أمل كروية سودانية