أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض محمد رياض - القرد 03














المزيد.....

القرد 03


رياض محمد رياض

الحوار المتمدن-العدد: 4861 - 2015 / 7 / 9 - 23:00
المحور: الادب والفن
    


السيارة التي ابتاعها علاء مؤخراً لم تكن بحالة جيدة جداً ، بل كانت شبه عاطلة ، اشتراها مستعملة و رخيصة إلى أن يجيد القيادة و حتى لا تحسده عيون الآخرين ، هند مخطوبته لامته كثيراً على هذا التبذير :
" لو سارت مصروفاتنا على هذا المنوال فلن نتزوج و لو بعد عشر سنوات ."
هند تعمل في روضة أطفال ، تعلم الأولاد كف يصبحون أقل مشاكسة و أكثر طاعة . كان علاء يعمل في شركة أدوات كهربية لكنه ترك هذا العمل وصار يعمل في المنسوجات ، كلها وظائف غير دائمة ، لكن هو يعلم أن أهل عروسه لا ينظرون إلى ما في يديه بل إلى الحساب المصرفي لأبيه ، ساعده والده كثيراً ولن يكف عن مساعدته ، حتى بعد أن يأتي بأولاد يقولون لأبيه " يا جدو " ، لذا هو لا يبالي بالعمل أو الوظائف .
الليلة كان على علاء التوجه إلى بيت مخطوبته ليأخذها هي و أمها - حماته - إلى بيت أخوالها كنزهة في ليل الصيف هذا ، الأم تنحشر في السيارة الفيات صغيرة الحجم وهند بجوار علاء في المقعد الأمامي ، و الوالد يلوح لهم من نافذة الحجرة في الطابق الثالث ، بالطبع لم يذهب معهم لأنه لا يطيق إخوة زوجته . منذ البداية وهو لا يستلطفهم ثم جاءت مشاكل إرث زوجته وتطرق الموضوع إلى القضاء منذ هذه اللحظة وقد صار يتجنبهم . هذه أشياء يجب ألا تظهر أمام عريس ابنته على الأقل في البداية .
السيارة تسير تهتز وتضطرب لكنها تتقدم للأمام ، ريح ليل الصيف تهب من نافذة السيارة والظلام أمامها تقطعه بمصباحيها الأماميين ، الطريق يتعرج ويصير ترابياً ، والحقول ممتدة على يسارهم ، و صوت محمد منير ينبعث من مسجل السيارة ، يمد علاء يمناه ليمسك يسرى خطيبته ، تبتسم له و هي تنظر في المرآة تراقب وجه أمها الغافل . العربة تسير و شيء ما يصدر أزيزاً مباغتاً ، إنه محرك السيارة النافق يعلن عن حاجته للسكون والصمت ، شيء ما يضرب سقف السيارة في قوة محدثاً دوياً رهيباً ، أم هند تصرخ في هلع ، وعلاء تجحظ عيناه من رعب ، هند تفتح باب السيارة في خوف ، صوت ما بين زئير وخوار يدوي فوق الرؤوس ، والكل يرتجف ، وبقلب واجف و كف مرتعشة فتح علاء باب سيارته وبرزت رأسه خارج السيارة ، ينظر لأعلى بعينين جاحظتين وفم فاغر في دهشة مرعبة ، يدٌ تلطم وجه علاء و تطوحه للخلف فيسقط أرضاً فاقد الوعي ، يقفز الوحش ليجثم على صدره ، يهشم رأسه بين يديه ، يقبضه من ناصيته و بضربات متوالية في الأرض الصلبة ترتج رأس علاء ، يتلوث التراب بالدماء ، و تتلوث الدماء بالتراب ، هند تصرخ في فزع ، و الأم تولول و الوحش ينهض ، بقفزة واحدة يصعد سقف السيارة ، تجري هند مبتعدة تنشج وتبكي ، و أمها خلفها تتعثر ، وتنادي عليها ، و الوحش الذي يشبه غوريلا صغيرة الحجم يفتح نابيه و يقفز فوق رأس الأم التي تصرخ مستنجدة بابنتها التي لا تملك لها لا حول ولا قوة .
الأم دمائها تنزف ، والسكون يسود ، و نشيج الفتاة المتقطع يتردد في أحد الأزقة ، تتجه نحو بيت أخوالها ، تصرخ وتنادي ، الأقارب يهبطون ، وفي مكان الحادث الأم و الشاب صرعى ، و الدماء في كل مكان ، وفوضى عارمة تغمر السيارة ، وضوء قمر الصيف يلعب بظلال الوقوف .



#رياض_محمد_رياض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء ابليس 01
- القرد 02
- القرد 01
- في أول الدرب جلسنا ثملين
- دعوا الخيال للفقير !!!
- زوربا اليوناني
- نورٌ و دماءْ و قبورٌ في السماءْ
- لقد حلمتُ بكِ للتوِ
- للموتِ وجهٌ يحملُ صورتي
- التفوه بالحقيقة
- عن التعددية الجنسية و السرد القصصي


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض محمد رياض - القرد 03