أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوزيف بشارة - إخوان اليوم وإخوان الماضي














المزيد.....

إخوان اليوم وإخوان الماضي


جوزيف بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 4854 - 2015 / 7 / 2 - 21:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين ثار المصريون على نظام الإخوان وقام الجيش المصري بإسقاط حكم محمد مرسي قبل عامين، قال الكثيرون أنها النهاية السياسية للجماعة. ومع الحزم والشدة اللذين تعاملت بهما قوات الامن مع عناصر الجماعة خلال اعتصامهم بميداني رابعة والنهضة، ومع حملات الاعتقالات التي شنتها ضد قادتها، قال كثيرون أنه لن تقوم للإخوان قائمة من جديد، واعتقدوا أن القبض على كبار الجماعة سيعيد صغارها إلى الجحور. لكن الجماعة تحدت التوقعات وبقيت شوكة في ظهر الوطن. استخدم الإخوان العنف وتحالفوا مع جماعات إرهابية وجعلوا من تدمير مصر هدفاً أولاً ووحيداً لهم.

مئات الهجمات الإرهابية شنها الإخوان وحلفاؤهم داخل مصر. كان عدد منها مؤثراً كعملية اغتيال النائب العام والعمليات التي استهدفت قوات الجيش والأمن. وفي كل مرة زرع فيها الإخوان قنبلة في شارع وجه المصريون اللوم للقيادة المصرية متهمين إياها بالتراجع عن التعامل الصارم والحازم مع الجماعة الإرهابية.

يقوم البعض بمقارنة المعالجة الأمنية للقيادة المصرية الحالية بالمعالجة الأمنية لقيادات تاريخية وعلى وجه التحديد جمال عبد الناصر الذي شهدت فترة حكمه انحساراً كبيراً لنشاط الإخوان العلني.

في الحقيقة لا يجب أبداً مقارنة معالجة القيادة المصرية الحالية بمعالجة قيادات تاريخية أخرى، إذ يفوت على منتقدي القيادة الحالية أن الزمن الحالي ليس الزمن الذي كان، وأن عالم اليوم ليس عالم الأمس، وأن القوانين الحالية التي تحدد طرق التعامل مع العنف ليست نفسها قوانين الماضي، وفضلاً عن كل هذا فالإخوان اليوم أصبحوا أكثر جبروتاً بفضل التعاليم المتطرفة التي يؤمنون بها ويروجون لها، وتدخل منظمات حقوق الإنسان، والدعم الدولي الذي يحظون به.

للتدليل على وجهة نظري هذه دعونا ننظر إلى قدرة الإخوان على تحدي القبضة الأمنية الأن وفي الماضي.سأكتفي بمقارنة واحدة سيدرك الجميع من خلالها مدى التغير في قدرة الإخوان على مواجهة الصرامة الأمنية.

مرت جماعة الإخوان عبر تاريخها القصير بفترات حظر رسمية. كانت إحدى هذه الفترات بعد حرب 1948. لجأ الإخوان عندها لاغتيال رئيس الوزراء أنذاك، محمود فهمي النقراشي، صاحب قرار حل الجماعة. تعامل الأمن وقتها مع عناصر الإخوان بحزم وقوة. وبعد شهرين من اغتيال النقراشي قُتل زعيم الإخوان ومؤسس الجماعة حسن البنا. لم يجد زعيم الجماعة رجلاً إخوانياً واحداً يشارك في جنازته. كان الإخوان، قادة ومنقادين، جبناء لدرجة جعلتهم يخشون تشييع زعيمهم. ومن المفارقة أن الرجل الوحيد الذي اشترك في تشييع البنا من خارج العائلة كان القيادي الوفدي القبطي مكرم عبيد. عدا هذا فقد كانت جنازة البنا نسائية مائة بالمائة.

اليوم تمر الجماعة بموقف مشابه من ناحية الحظر والتعامل الأمني المشدد. لكن رد فعل الإخوان على الحظر والقبضة الأمنية يختلف تماماً.الإخوان يتجاسرون ولا يهابون ويخرجون بالألاف لتشييع رفاقهم في التطرف والإرهاب. وقد جرت اليوم جنازات لعدد من قيادات الجماعة الذين قضوا في الحملة الأمنية التي شهدتها مدينة 6 اكتوبر بالأمس. بالطبع لم تكن الجنازات نسائية كتلك التي أقيمت لحسن البنا عام 1949، فقد تغيرت الأمور وخرج الألاف فيها لاستعراض القوة، وكالعادة اشتبكوا خلالها مع رجال الأمن.

لقد تغير كل شيء ولم تعد الأمور على ما كانت عليه قبل عقود أو حتى سنين ماضية، ولم يعد بإمكان القيادة المصرية الحالية فعل ما كانت تفعل قيادات سابقة. تغيرت الأيام، وتغيرت القوانين، وظهرت على السطح منظمات حقوق الإنسان التي تداقع عن حقوق الإرهابيين وتتجاهل حقوق الضحايا والضعفاء والمقهورين، وأصبح للإخوان والإرهابيين تأثير كبير على صناع القرار في مجال السياسة الدولية، وبات العالم قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصال الحديثة.

لا تلوموا القيادة الحالية، فهي تتعامل مع إرهابيين لا يحترمون الإنسان الذي يقتلونه ولا يقدرون الحياة يهدرونها ولا يثمنون الأرواح التي يزهقونها، ولا يهمهم أمر إلا الانتحار للحظي بحوريات جحيمهم.



#جوزيف_بشارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجوم الأقصر الإرهابي وما أشبه الليلة بالبارحة
- ما بين تركيا وإسرائيل
- حقوق المرأة في منطقتنا بين الموروثات والتطرف
- قصتي مع الشهداء الأقباط المذبوحين في ليبيا
- ثلاثة تحديات تواجه السيسي (1)
- الإرهاب الأعمى والحكم العبثي بإعدام 528 إسلاميا في مصر
- باسم يوسف يسقط أمام السيسي بالضربة القاضية الفنية
- حجارة حمدين صبّاحي وبيته الزجاجي
- دور سياسي لفيروس -سي- في مصر!
- حمدين صباحي والبلالية وانتخابات الرئاسة المصرية
- المثقفون والسيسي بين الرفض المنطقي والأيديولوجيات الجوفاء
- ترشيح السيسي: يوم حداد على المجتمع المدني في مصر
- لماذا لا يجب أن نعبأ بغياب الشباب عن الاستفتاء في مصر؟
- مرسي -يتابع- مجازر الأقباط
- عمر البشير وموعد مهم مع العدالة
- محاكمة اليوم الواحد تخذل مباديء ثورة الياسمين
- رفيق حيبيب وتجميل وجه حزب الإخوان
- وهم دولة الإسلاميين المدنية
- أزمة إمبابة بين عجز وفشل المجلس العسكري وإرهاب وكذب السلفيين
- صول-أطفيح وشرع الله ومصر المأسوف عليها


المزيد.....




- زلزالان مدمران يضربان فنزويلا.. وسباق مع الزمن لإنقاذ محاصري ...
- روبيو يكشف عن جهود أمريكا في البحث والإنقاذ بعد زلزالي فنزوي ...
- لبنان: ترقب لنتائج الجولة الخامسة من المفاوضات.. وإسرائيل تُ ...
- المغرب وقوة غزة الدولية.. أول تعهد يدخل حيز التنفيذ؟
- موسكو: نبحث إرسال مساعدات إنسانية لفنزويلا
- -وول ستريت جورنال-: إيران هاجمت سفينة شحن في اختبار لاتفاق ت ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية 6 عناصر من حزب الله في جنوب لبنا ...
- روسيا تعرب عن احتجاجها لمولدوفا بسبب توقيف المرسلين الدبلوما ...
- إعلام عبري: وزير الخارجية سيقدم للحكومة مشروع قانون للاعتراف ...
- مصر تدعو إلى تحرك دولي مكثف لاستكمال خطة ترامب بشأن غزة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوزيف بشارة - إخوان اليوم وإخوان الماضي