أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=467377

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن اسماعيل - في العراق - طبقة وسطى- تجهل مهماتها التاريخية !














المزيد.....

في العراق - طبقة وسطى- تجهل مهماتها التاريخية !


حسن اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 4802 - 2015 / 5 / 10 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اذا كانت وظيفة المثقف تكمن في الكشف عن الألتباسات كما يقرر الايطالي أمبرتو ايكو , فأن المثقف العراقي مدعو اليوم لقراءة كاشفة للبنية الأجتماعية الراهنة التي أنتجها تراكم هائل من التشكلات والأفرازات الجديدة ومارافقها من التوترات والتشوهات الاجتماعية والتي شملت كافة الشرائح , وذلك منذ انهيار النظام الملكي العام 1958 .
لاخلاف ان الطبقة الوسطى هي الطبقة الأخطر بحكم اتساعها وطموحها وقدرتها على الفعل التاريخي . فالطبقة الوسطى العراقية ترعرعت في احضان النظام الملكي ( شبه الإقطاعي / شبه الرأسمالي ) ومع الدولة العراقية الناشئة في بداية العشرينات من القرن الماضي , وقد نجحت في تقويض النظام الملكي نفسه في 14 تموز 1958 لكنها لم تنجح في تحقيق اهدافها اذ كانت مقاومة اعدائها عنيفة ومدعومة من الأجنبي . فالملاكون الكبار استخدموا السلاح لإفشال قانون الإصلاح الزراعي , فيما عمد الاقطاع الديني في مدينة النجف الى اصدار فتوى تحرم ( الصلاة على الارض المغتصبة من أصحابها ) كما جاء في نصها , وأردفها بفتوى أخرى تحرم قانون الأحوال الشخصية الذي منح المرأة العراقية بعض الحقوق .

كانت حكومة عبد الكريم قاسم تمثل نظاما شعبوياً معادياً للامبريالية تحققت في ظله مكاسب مهمة للطبقات الاجتماعية الدنيا . وكانت تمتلك الشرعية الثورية لكنها فشلت في تحويلها الى شرعية دستورية . وبنجاح الثورة المضادة في 8 شباط 1963 بدعم أمريكي . حصل تداخل جراحي داخل الطبقة الوسطى العراقية انتقلت عبره السلطة من الفئة المدينية الى فئة تنحدر من مناطق ريفية ونائية وقبلية . وهو الأمرالذي أدى إلى تحول وتبدل كبيرين في بنية وتركيبة الطبقة الوسطى وبالتالي في توجهاتها وسياستها العامة .
تلقت الطبقة الوسطى المدينية الضربات واحدة تلو الاخرى بعد عودة حزب البعث ثانية الى السلطة العالم 1968 . وتجسد ذلك بتشجيعه للهجرة الكاسحة من الريف الى المدينة في ظل اقتصاد ريعي لايعير الأنتاج الزراعي اهتماماً , ترافق مع الطفرة النفطية بعد حرب أكتوبر 1973 وأرتفاع أسعار النفط أربعة اضعاف , وتوظيف الأموال الطائلة لأستيعاب ابناء الريف الذين يشكلون 80 % من السكان في المشروع الفاشي للبعث المسمى ب ( التنمية الانفجارية ) والقائم على زيادة عدد السكان الى اقصى حد ممكن والتوسع في التعليم وعسكرة المجتمع , حتى اضحى معظم سكان المدن العراقية نازحين من الريف على أثر هجرة غير مسبوقة جرت في عقدي السبعينات والثمانينات . ومايزال هؤلاء متمسكين بثقافتهم الريفية كون عملية التمدين – حسب علماء الاجتماع –تحتاج الى ثلاثة أجيال.
كل تلك المجريات شوهت ملامح الطبقة الوسطى المعروفة تأريخياً وعالمياً بأعتبارها قائدة الحراك الاجتماعي في المنعطفات التاريخية في حياة الشعوب لما تمتلكه من وعي وثقافة ومستوى معاشي يساعد على فعاليتها . فالطبقة الوسطى العراقية التي تخلقت في العشرينات وتبلورت وتم النصر لها في 1958 لديها ملامحها الواضحة , الاجتماعية والأقتصادية والسياسية كما لديها ثقافتها وأخلاقياتها الخاصة بها , على العكس تماما من المجاميع الهلامية التي تنسب اليوم – فرصياً – الى الطبقة الوسطى اذ نجد هذة الاخيرة تعيش حالة من عدم الانتماء أو التسيب الطبقي – ان صح التعبير – حالة من اللا أستقرار و التنقل بين المواقع الطبقية المختلفة كجزء من التوتر الاجتماعي الشامل الذي يلف البلاد بسبب النظام السياسي المغلق – الذي عاشه العراق – في ظل البعث – والذي لابد ان يقود – كما يؤكد ابن خلدون – الى الفوضى التي نشهدها اليوم وتنعتها الولايات المتحدة بالفوضى الخلافة !
منذ ا نهيار الطبقة الوسطى ( الحقيقية ) بأغتيال نظام 14تموز , لم تولد حتى اليوم خريطة طبقية واضحة تكون بديلاً يقام على انقاض النظام الملكي ( شبه الاقطاعي , شبه الرأسمالي ) المنهار , وذلك بسبب الفوضى الاجتماعية السائدة . ونظرة فاحصة الى معظم أفراد الطبقة السياسية الصاعدة بعد الأحتلال الأمريكي تشيربجلاء الى انحدارها الريفي وأعتناقها الأدلوجة الدينية وهما وجهان لعملة واحدة يؤشران جهل وانتهازية الفلاح . وقد تم ( سلق ) هذه الطبقة على عجل في المعمل البعثي النفطي .



#حسن_اسماعيل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاظم الحصيني ... وداعاً ايها المعلم !
- فاطمة المحسن : درس مظفر النواب
- قراءة في افكار نيولبرالي عراقي - الأستاذ حسن اسماعيل - العرا ...
- في مفهوم العلم الخلدوني


المزيد.....




- بوتين يوقع قانونا لمنع تنظيم الاحتجاجات في عدد من الأماكن ال ...
- ناشطون إيرانيون يقللون من أهمية الإعلان عن إلغاء -شرطة الأخل ...
- حريق قرب مقر لمنظمة -مجاهدي خلق- في لندن
- البنتاغون جدد دعمه لكييف.. مسيرات أوكرانية تقصف أهدافا بالعم ...
- الولايات المتحدة.. التحقيق مع منظمات أوكرانية حاولت الحصول ع ...
- دمشق تطالب بإعادة النظر في مقاربة مجلس الأمن لملفها الكيميائ ...
- نائبة أمريكية تطالب بمراجعة الأموال التي تصرف لأوكرانيا
- بوريل: الضمانات لأوكرانيا أولا ولروسيا لاحقا
- البرهان ردا على حميدتي: إجراءات 25 أكتوبر كانت ضرورة ولم تكن ...
- بولتون يعلن استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن اسماعيل - في العراق - طبقة وسطى- تجهل مهماتها التاريخية !