أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيدون النبهاني - مسافرٌ إلى الظلام














المزيد.....

مسافرٌ إلى الظلام


زيدون النبهاني

الحوار المتمدن-العدد: 4789 - 2015 / 4 / 27 - 17:18
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
مسافر إلى الظلام
كتبها: زيدون النبهاني
عالمي يقلق خيالي، كثرٌ هم المزيفون، بين الأزقة الضيقة أرى الأحلام الجميلة، التي عادةً ما تموت فور وصولها.. عتبة المدن الكبيرة، نعم.. هناك من يتقن ذبح الطموح، سماسرة الأستبداد ينتشرون في كل مكان يصرخون..
هذا.. الهمجي لديه طموح.. أقتلوه
ذاك يملك أهدافا.. مزقوه
أولئك يستحقون الحرق.. أنهم خطرٌ علينا.. هم مجتهدون
قدرتهم العجيبة على سرقة الإنجاز، أستعدادهم الدائم على تشويه المعتقدات، كسرهم كل رقبة قد تعلى رؤوسهم, وصمتنا.. صمت المتعلقين بالأمل، كل هذا صار سكيناً لنحر جثث الطامحين.
كرهت ضجيج المدن الكبرى..
مللت من حجم تلك الأضواء.. التي لا تكشف إلا عورات الناس وزلاتهم.
كم جميل هو ريف الأحلام..
ماذا لو عدت بذاكرتي.. إلى تلك النخلة الصغيرة، في حديقة الطفولة، وأنا أجتهد لأكون أنساناً!!
لا.. قد يعلقوني عليها كما علقت عليها أمالي.
تلك اللحظة لا زلت أذكرها.. وأنتم تضعون حبل المبادئ حول عنقي، بالقيم والفضائل والأخلاق شنقتموني.
لم أعرف سبب بداية الحرب الفكرية الأولى، أين بدأت؟ وكيف سارت؟ ومن هم أطراف النزاع فيها؟ ما أنا متيقن منه.. هو أننا نعيش في زمن تلك الحرب، سواء كانت الأولى، الثانية، الثالثة، أو الألف.
حرب ضروس حلال فيها أكل الحرام، ومستحبٌ فيها فعل المنهي عنه، فقط أحتفظ ببقائك والبقاء هنا للأردى، قانون الغاب الذي أحببنا دور الثعالب فيه، سنن البارئ لم تعد كافية، نحن شعوب استوردت سننها الخاصة، لنبقى وننتفع ثم نموت على كراسي الظلم.
هل يعقل أننا نعيش في زمن الجبناء؟!
والعدوى.. هل أصابونا بالعدوى؟ أأدمنا العيش في كفن الخضوع والأنكسار؟
مرت شهور وأنا أعيش الإحباط المدمر، لم تعد تفيد جرعات كؤوس الأمل المعتق، أنه عالم يرفض الرجوع إلى الماضي، حتى لو تعلق الأمر بالأمل.
لا يوجد عندي خيارات كثيرة، الأفضل أن أبدأ بتحضير حقيبتي، وأسافر إلى الظلام.. لعل الظلمة تتقبلني، ومن هناك قد أبدأ من جديد رحلتي مع النسيان.
أخذ حقيبتي الثقيلة بالتأريخ والمعاني النبيلة، وكل ما قرأته عن القيم السليمة، أخذها لأحاول أضاعتها في عتمة الظلام.. لعلي أكون مثلهم.
مواظبتي على دروس النفاق ستكون مذهلة، سأتعلم فنون الكذب والتلفيق والتزوير، وسأسلم نفسي لمصيرٍ متوقع، بدل العيش أبياً في المجهول.
في الظلام.. العالم أجمل بلا شك، حيث لا تتمكن العيون من رؤية الواقع بدقة، الرؤية المشوشة لصورٍ مشوهة قد تزيدها رونقاً، فالخيال هناك أوسع وأنقى، ربما يسعف خاطري المحزون.
كم هو طويلٌ الطريق إلى مطار العتمة..
يعزيني في سفري، روعة الذكريات الأليمة..
نعم.. كنت رائعاً في الحياة، وكنت أروع بصمتي حيال ضياعها.
أما الآن فأنا مليء بالأسف ، أنا أغادر للظلام، وسأعود يوماً لأعطي للبعض دروساً.. من دروسهم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبن -التفكه-
- أكذوبة العرب الكبرى
- عادت حليمة.. لا مرحبا بعودتها
- الشرعية المتداولة.. افة الحرب الجديدة
- الديمقراطي الأمريكي وخدعة السلام
- عبطان وقصة الماراثون
- الوجه الأخر لهيومن رايتس ووتش
- -كاليجولا- وحصانه عضو مجلس الشيوخ
- ياريس.. من فات قديمه تاه!
- انتهت الحرب الباردة.. وماذا بعد؟!


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيدون النبهاني - مسافرٌ إلى الظلام