أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - عُسر الذوق الفني














المزيد.....

عُسر الذوق الفني


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4779 - 2015 / 4 / 16 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


اشتكى أحدهم من كثرة حالات (الطفح) الجلدي الأدبية، الشعرية، والقصصية! وقال:
أين زمان الإبداعات؟ وأين الفنون الجميلة؟ وأين العصرُ الذي كُنَّا ننتظرُ فيه صدورَ كتابٍ جديد، لنشتريه ونقرأه، وأين القصائد الجميلة المُغنَّاة؟
فقد اجترأ صِغارُ الكُتَّاب على النشر واستسهلوه،وليس في المطبوعِ، من الثقافة والوعي أيُّ مسحةٍ من الجمال!
قلتُ:
ما أكثر مَن يبكون زمانَ الأدب والفن الرائع، ويندبون حاضر آداب وفنون التواصل الاجتماعي!
فهل سهولة النشر والتوزيع أسهمتْ في إفساد الآداب والفنون؟
وهل سهولة التواصل الرقمي ومجانيته أسهمت في زيادة أعداد مَن يحسبون أنفسهم أُدباء؟
وهل تكنولوجيا العصر الرقمية،جعلت الأدب والفن سندوتشات مسلوقة، لا تُغني عن الوجبات، لها فقط نكهاتٌ وروائحُ صناعية؟
أم أن التكنولوجيا الرقمية، أزالتْ هالة القدسية عن الإبداعات الأدبية التقليدية، فأطاحتْ بقدسية الكلمة المطبوعة؟
ارتضى كثيرون تغيير وجباتهم التقليدية، الثريد، والجميد، والمنسف، والكسكسي، والعصيدة، والجريش، والملة، والمندي، وأقبلوا على البيتزا، والهامبورغر، والهوت دوغ وغيرها، وارتضوا كلَّ جديد في الحياة، ولكنهم لم يستسيغوا تغيُّر الإبداعات الأدبية، إلى ومضات لحظية، وقصاصات فكرية وأدبية،وشحنات عاطفية، فأصبحتْ القصائد الشعرية الحديثة فلاشات ضوئية، أما القصصُ فصارت وَجبات مسافر، وكذلك الحال في الروايات والقصص، صارت مكعبات بطعم الشيكولاتة.
ولم تَعُدْ مقاديرُ الأطعمة الأدبية التقليدية القديمة تُلائم الوجبات الشعرية والنثرية السريعة،وتمرَّد الشعراءُ على بحور الخليل بن أحمد الشعرية الستة عشر، وألفوا مقطوعاتٍ شعريةً حديثة، تناسب الرقصات والموسيقى الجديدة.
غير أن كثيرين ممن أدمنوا الأطباق الكلاسيكية القديمة، لا يجدون متعة في سندوتشات الإبداعات الجديدة، فشرعوا، من منطلق ذائقتهم التقليدية، في صبِّ جام غضبهم على الوجبات الأدبية السريعة، ذات الأخلاط الغريبة والعجيبة، لأنها إفسادٌ لما تربوا عليه، ولما حفظوه، فثورتهم ليست سوى محاولة للدفاع عن أنفسهم وإبداعاتهم!
كان مفروضا عليهم أن يقوموا بإرشاد النشء إلى تلك الوجبات الإبداعية السريعة، وأن يستحدثوا منها أدبا جديدا، وفنا أصيلا رائعا، بعد تفكيك عناصرها، وإظهار مواطن الجمال فيها، وأن يرشدوا الناشئين إلى النقص والخلل في محتويات السندوتشات الفنية والأدبية الجديدة، لتصحيح المسار، وإزالة الشوائب منها، تمهيدا لتطويرها، بدلا من الوقوف في وجهها وإلغائها!
أنا لا أُنكر وجود أخلاطٍ مَرضيَّة في سندوتشات العصر الأدبية السريعة، فكثير من الصبغات البرَّاقة في هذه الإبداعات هي منتجاتٌ فاسدة تُسبب مرض سرطان الأعصاب، وكثيرٌ من مكونات بعض هذه الأنماط الجديدة،المنسوبة للثقافة والفن تسبب مرض القهر، والضغط النفسي. ولكنّ الهجوم عليها وإنكارها، لن يُجديَ شيئا.
إن استحداث آداب وفنون راقية، أو إعادة إحياء التراث الفني والأدبي الرائع، بالإضافة إلى نشر الثقافات، وترجمة الإبداعات العالمية، ستظلُّ كلُّها أفضل الوسائل للارتقاء بتجارب الشباب الواعدين، وإرشادهم إلى مواطن الجمال في الآداب والفنون، وتوظيف التواصل الرقمي في نشر الإبداعات الجميلة، لغرض علاج الذوائق الفنية المصابة بعُسر الذَّوق!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الدولُ تُهدَى؟
- دعشنة مخيم اليرموك
- بروفات حروب المعلومات
- سلاحٌ فتاكٌ لم يُستخدم بعد
- بيبي، ساحر السياسة في إسرائيل!
- مِن أسرار تدمير الآثار
- إيقاف نشاط وحدة الكلاب في الجيش مؤقتا!
- تشرشل موديل نتنياهو الشخصي
- كلاب تأكل العجول، وكلابٌ ترقص
- تطهير لمثقفي اليسار في إسرائيل
- أين تقع دفيئات إنتاج الإرهاب؟
- عاموس عوز: حرب بدوني وبدون أبنائي
- الإسرائيليون أطول أعمارا من الفلسطينيين
- أخطر التهديدات التي ستواجه إسرائيل 2015
- قصة الوزير المعزول وخليفته الجديد
- ثورة على صاحب الأصفاد الحريرية
- أين العرب من عصر أفول النفط؟
- أشجار ميلاد الكهرباء في غزة
- أين تقع وزارة الامتصاص؟
- كرنفالات اللجوء إلى مجلس الأمن


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - عُسر الذوق الفني