أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آريين آمد - الحرب والعقلانية














المزيد.....

الحرب والعقلانية


آريين آمد

الحوار المتمدن-العدد: 4779 - 2015 / 4 / 16 - 10:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن غياب العقلانية عن أي مشروع مهما كان حجمه أو نوعه سيتسبب في النهاية في تحقيق نسبة من الفشل في ذلك المشروع وحسب درجة اللاعقلانية التي اعتمدت منذ البداية وحتى النهاية، وكلما كانت اللاعقلانية كبيرة كلما كان الفشل أعظم... والحرب كنشاط أنساني لم ينتج عبر التاريخ سوى المزيد من الألم والموت والدمار، وهذه نتيجة منطقية تليق بفعل يفتقر إلى العقلانية، فمهما كانت أسباب الحروب إلا إنها تبقى عاجزة عن تبرير قتل الناس أو التضحية بهم، وكل ما نسمعه من أفكار تمجد من شان بعض الحروب، أو تحرض عليها، نكتشف عندما نخضعها لاختبارات العقل والمنطق والوجدان إنها ليست سوى تبريرات واهية، على الأقل من وجهة نظر ضحايا تلك الحروب الذين طواهم النسيان. أما الأحياء أو الذين كتب لهم النجاة من أي حرب، فهم ليسوا أفضل حالا من الأموات، فالحرب تقتل فينا أشياء كثيرة جميلة لا تقل أهمية عن زهق الأرواح.
حجم العبث الذي رافق حرب ألثمان سنوات مع إيران، جعلنا نتصور بأننا غادرنا الحروب للأبد، لكننا شاهدنا وعشنا حروبا أكثر عبثية منها، فلقد نجحت قيادتنا "الحكيمة" في استعداء العالم وجلب التحالف الدولي لضربنا بأسلحة حديثة ومتطورة في العام 1991، أعادت البلاد سنوات إلى الوراء، ثم ليتكرر نفس المشاهد في 2003.... كان قدرنا أن نعيش تحت الحرب أو هاجس الحرب والتي أضاعت أعمارنا خلف قرارات مجنونة.
من يعيش تجربة حرب واحدة عليه أن يلعن الحرب مدى الحياة، فالحرب كلها "اذية" ... لكن لماذا لم تغادرنا الحروب؟؟؟؟؟ لماذا تحولت الحرب في العراق من حروب خارجية إلى حرب داخلية؟؟؟؟ هذا مبحث خاص لا أريد الخوض فيه هنا.
ما أريد أن أقوله، إن الحرب غباء أنساني بامتياز، نمارسه طالما لم ننضج عقليا بشكل كامل، واجزم إن رقي الحضارات يقاس بمقدار نبذها للحروب، فلا خير في حضارة تكرس الحرب كأداة في إدارة الأزمات، اعتقد إن الأمم المتحضرة لا تتحارب فيما بينها، وان العالم المتمدن يمتلك اليوم قدرا كافيا من العقلانية لنبذ الحرب، إلا إنهم لم يتخلوا بعد عن ترسانة أسلحتهم، ولم يتوقفوا يوما عن تطويرها، وهذه بفعل إن التهديدات ما زالت قائمة ومستمرة واحتمالات الحروب تبقى قائمة (رغم تراجع فرص الحروب التقليدية نسبيا)، فالعالم بات يشهد حروبا وحشية تشنها جماعات صغيرة.
في الوضع العراقي المعقد دائما، يجد العراقيون أنفسهم عالقين من جديد في حرب اخرى، حرب داخلية، حرب لا يبدو إن نهايتها قريبة، بسبب طبيعتها الصفرية فهذه الحرب لا تقبل سوى بنتيجة واحدة (أما نحن أو هم).... أي (غالب أو مغلوب). أمام هذا النوع من الحرب تنتحر العقلانية بشكل تام، ليس لعجزها للإتيان بحلول، بل لأنها كانت غائبة عن جميع العوامل التي أدت إلى إنتاجها أصلا.
في خضم هذه الفوضى، وشدة المعارك، وقسوتها، علينا أن نكون عقلانيين ونعمل باستمرار لتقليل الخسائر، وهذه مسؤولية كبيرة تتحملها القيادات السياسية والعسكرية فلا خير في نصر متحقق من ارض محروقة، فما قيمة المدن المحررة إذا كانت مهدمة بالكامل؟؟؟!!!!! في العقيدة العسكرية الأمريكية يتم احتساب حجم التدمير قبل احتلال أي بلد، لان الأمريكان يعلمون جيدا بان قوانين الاحتلال تلزمهم بإعادة البناء للبلدان المحتلة.... لذلك يعمل القادة العسكريون على تقليل حجم التدمير كلما كان ذلك ممكنا وبطريقة لا تؤثر على تحقيق الخطة العسكرية.... نفس هذا المبدأ يتم الالتزام به من قبل القوات الدولية عند شنها لعمليات فرض السلام في مناطق النزاع.... لأنهم يدركون جيدا إن بناء السلام يكون أصعب كلما كان حجم التدمير كبيرا وخاصة في البنى التحتية.... علينا أن نوجه جهودنا للتفكير بمرحلة ما بعد داعش، وان يكون أصل التفكير لدينا دائما الإنسان بوصفة إنسان بعيدا عن جميع العناوين الأخرى، وبهذه الطريقة فقط سنعرف كيف نوجه بنادقنا، وكم يجب أن يكون حجم النار المطلوب إشعالها، لنحرق بها أعدائنا فقط ونحافظ على مدننا وناسنا من دمار الحروب التي نخرتنا من الداخل.



#آريين_آمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخفافيش تراود الضياء رواية لميثم الحلو
- كش وطن..... شهيد
- آيات شيطانية هدرت دم سلمان رشدي
- الحرب ... يا للغباء
- داعش في نينوى أسئلة وحلول
- المهمة المستحيلة لفرانكشتاين في بغداد
- العراقيون بدون وسيط
- التفكير خارج الصندوق
- - التحولات في دول الربيع العربي قد تكون الأصعب والأطول في ال ...
- استخدام القوة في عمليات المعلومات الكيمياوي السوري أنموذجا
- هل تقرأ امريكا ما يكتبه المثقفون العراقيون؟؟؟
- حتى انت ياهادي جلو مرعي؟؟؟؟؟
- احمد القبانجي لم تزده ظلمات السجن الا القاً
- احمد القبانجي... إشارات لم تلتقط جيدا
- العقلانية في الشعائر والطقوس محاضرة للمفكر احمد القبانجي في ...
- المنهج الهيرمنيوطيقي للمثقفين محاضرة للمفكر احمد القبانجي في ...
- كيف نعرف الدين الحق؟؟؟؟ محاضرة للمفكر احمد القبانجي في 2/11/ ...
- اعرف نفسك محاضرة للمفكر احمد القبانجي في 20/10/2012
- العقلانية في الفقه محاضرة للمفكر احمد القبانجي
- العقلانية في الاخلاق محاضرة للمفكر احمد القبانجي


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-شتائم من فلسطينيين لأحمد الشرع-.. ما حقيقته؟ ...
- مع تزايد حدة هجمات الحوثي على السعودية.. قادة جيوش -تحالف مك ...
- كوارث تنتظر العالم.. تغيرات مناخية كبيرة
- اجتماع عسكري عاجل مرتقب بين السعودية وتركيا وباكستان.. هل تُ ...
- فرنسا تستقبل ليو الرابع عشر في مطار أورلي وقرع أجراس في أنحا ...
- جنوب أفريقيا تشعل أكبر -براي- في العالم سعيا لدخول موسوعة غي ...
- غواصة إسرائيلية جديدة بقدرات متطورة.. ما الرسالة التي وجّهته ...
- العراق والولايات المتحدة يوقّعان اتفاقًا لتسليم المركز الأمر ...
- انفجار قرب الأكروبوليس ينهار مبنى في حي بلاكا بأثينا ويصيب 2 ...
- مطار النجف يعلّق جميع الرحلات من وإلى إيران.. وطهران تهدّد: ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آريين آمد - الحرب والعقلانية