أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام جبار عطية - زجاجة عصير الطماطم














المزيد.....

زجاجة عصير الطماطم


سلام جبار عطية

الحوار المتمدن-العدد: 4774 - 2015 / 4 / 11 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


على اريكة الملل كنت متمددا اشاهد تهافت فضائيات التهريج عندما دخلت والدتي التي عبر بها السن صوب رددناه اسفل سافلين.
كانت اكفّها مُحمرّة ومفاصل يدها تعكس الالم على وجهها الذي اصبح مقبرة آلامنا.
إتجهت امّي الى اسد غابتها الغارق في بقايا دخان سيگارة رخيصة وقد استقر مقعدة على ارضية غرفتنا الباردة على جسده المهموم بالحُمّى.
اسدها ووالدي سرعان ماقرا الحاجة في عيني لبوته, فمدّ يده المرتعشة الى ماتحمله دون ان تخبرهه حاجتها لفتح زجاجة معجون الطماطم, وبعد محاولاته المتكررة وعدم اعترافه بالعجر وسط مراقبتي له, تحجج ابي بانزلاق يده على الزجاجة ولو اتت امي له بقطعة قماش يُمسك بها باب الزجاجة لتمكّن, من فتحها بسهولة دون ان يضطر للتضحية بدشداشته التي احرقتها جمرة سيگارته وكبريائة الذي اذابته سخريتي .
تبادل ابي وامي النظرات وكانهم تعرفوا للتوّ على سخرية مؤجلة وقّع عليها القدر. والان يجب ان يستلموا صكّها عن طريق ولدهم المستشعر الزهو والقوة وسط ضعف وعجز والداه عن فتح زجاجة معجون الطماطم.
امي بيدها المُحمرّة راحت تواسي رجولة ابي بتمسيدها ليده وكانها تخبره بانه لازال اسدها.
وابي الاسد العجوز المجروح من سخريتي يربت على كتف حزنها .
استشعرت الخجل في داخلي بعد ان رايت لمعان عيونهم وبريق الحسرة فيها وايقنت التمادي في هستريا ضحكاتي على بؤس محاولاتهم, فتناولت الزجاجة التي اعيتهم وفتحتها بلفة بسيطة وسريعة حاولت من خلالها الاعتذار وسلمتهم الزجاجة التي كان من المفروض ان تطبخ لي والدتي بها ما اشتهي.
لم اتمكن من تفسير تبادلهم لابتسامة غريبة وجها لوجه الا حين اخبرني والدي بانهم كانو يفعلوها في طفولتي وياتون لي بزجاجة معجون وقد فتحوها نصف فتحة ويمثلون امامي بانهم عجزوا عن فتحها ويناولوني الزجاجة كي افتحها فترتفع في افواههم كلمات التشجيع والصلوات!
حينها لم يكونوا ساخرين من عجز طفولتي ولم يضحكوا على مسرحيتي الساخرة والتي ادّوا الادوار فيها لاجلي!
ويبقى وجهكم بعد الله....ذو الجلال والإكرام.
سلام جبار عطية / سويسرا






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخدرات الرقمية تُحرج قوانين مكافحة المخدرات.
- الموت الرحيم Euthanasia.....فكرة للحق في الموت.
- صيندرالله
- سلوك اهل الحكمة
- الوزيرة عليلة...ووزارة المرض العراقية
- المودة القومية
- مخطط لحادث اصطدام
- مدينة الطُز...المدينة الفاصلة
- مدينة الطُز


المزيد.....




- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027
- اشهار مجموعة قصصية ورواية للكاتب البروفيسور وجيه ضاهر


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام جبار عطية - زجاجة عصير الطماطم