أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نارين رياض - يوماً ما














المزيد.....

يوماً ما


نارين رياض

الحوار المتمدن-العدد: 4763 - 2015 / 3 / 30 - 10:41
المحور: الادب والفن
    


لم اصدق يوماً بقصص الاشباح ولكن القصة التالية كانت غريبة ولم اجد لها تفسيراً آخر. اليوم انا أتذكر تلك الحادثة التي مرت بي قبل عدة أعوام. كنت اعيش في مدينة بغداد تلك العاصمة المعروفة بأرثها التاريخي والثقافي والتي كانت يوماً ما مدينة اسطورية شهدت ما شهدت من نهضات ونكسات, أما اليوم فأنا اعيش في مدينة غريبة أنسى اسمها أحياناً رغم أن سني لم يتجاوز الخامسة والاربعون.
في تلك المدينة كان يسكن الكثير من البشر, فقد تجاوز عددهم عن الخمسة ملايين او الستة في عهد ما خلال فترة وجودي فيها. أما عندما حصلت تلك الحادثة او الحوادث المتزامنة مع بعض فقد كان اغلب سكانها في مكان آخر, منهم من تركها ومنهم من تم سجنه فيها ليتم سرقتهم الى السماء لاحقاً لأجراء تجارب من قبل كيانات غريبة, لا اقول أنهم مخلوقات فضائية فأنا لم أصدق هذه الترهات يوما, ولكنني رأيت تلك الكائنات او الكيانات, في اكثر من مناسبة وموقف وفي حوادث متشابهة كثيراً. في كل مرة يخرج فيها شخص من بيته مرتدياً لوناً ابيض او فاتح كان يظهر من السماء ضوء خافت أشبه بالشق في بنيتها ويهبط مخلوق او كائن يشبه عموداً من نباتات متسلقة بفتحات تشبه عيوناً واسعة فيقوم بخطف هذا الشخص.
تكررت تلك الحوادث كثيراً حتى بات سكان المدينة يرتدون اللون الأسود فقط خوفاً من ان يتم الاشتباه بلون ملابسهم, وهذا لم يكن خوفاً غير مبرر فقد شهدت بنفسي حالتين او ثلاثة حيث قامت تلك الكيانات بخطف أشخاص يرتدون لوناُ قهوائياً او اخضر داكن. عموماً لم يمض وقت طويل حتى أصبح سكان بغداد, أرض السواد, لا يرتدون سوى السواد. أتسآءل ما هو لونها اليوم.
ولكن الحادثة التي أتحدث عنها ليست أقل غرابة عن تلك الحوادث وفي الواقع كانت متعلقة بشكل مباشر بها. يوماً ما, وفي يوم نحس مر علي, كنت ارتدي اللون الاسود كأي ساكن في تلك المدينة في تلك الفترة ولكن ما حصل جعل من وجودي على تلك الارض مهدداً. بدأت خيوط القميص تتكحل بلون رمادي مائل للبياض وبدون أي سبب مفهوم. كنت اعرف أن المواد لا تغير لونها بشكل مفاجيء بدون سبب, ولكن في قلب الموقف لم يكن لدي خيار سوى الهروب والجري نحو بيتي في منطقة تقع بين الشوارع المهجورة لأحدى المناطق المجاورة للنهر, ذلك الذي أصبح لونه يميل للسواد أيضاً, فكما تعلمون الماء لا لون له ولونه الازرق هو أنعكاس للون السماء, تلك التي اسودت من لون ثياب سكان المدينة العريقة.
تكررت تلك الحادثة لي ولم أفهم حتى اليوم كيف بدأ قميصي يشيب, فكل ما كنت اهتم به هو الهرب من مصير شهدت مثله على مر السنوات يحدث أمام عيني. أليوم اجلس لأتذكر تلك الحوادث وأنا في مدينة جديدة, على أرض مسالمة أرتدي فيها اللون الابيض فقط. حدث شيء غريب نسيت أن أذكره, في إحدى تلك المرات التي كان قميصي فيها يشيب حرفياً, لم أجري بسرعة كافية, وتعرفون بقية القصة.



#نارين_رياض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة
- إنسحاب
- علبة الاقلام
- يوم مدرسي


المزيد.....




- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...
- من الأجمل في افتتاح مهرجان كان السينمائي 2026؟ إطلالات نجمات ...
- أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أميركا اسم بحار إيطالي؟
- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نارين رياض - يوماً ما