أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نارين رياض - إنسحاب














المزيد.....

إنسحاب


نارين رياض

الحوار المتمدن-العدد: 4759 - 2015 / 3 / 26 - 13:02
المحور: الادب والفن
    


خلف تلك الغابات البعيدة والجبال التي تبدو وكأنها منظر مأخوذ من فيلم سينمائي, او لوحة رخيصة, يقبع واد نرمي فيه خيبات الامل واحباطاتنا, بعيداً عن الاعين الفضولية وبعيداً عن ايامنا الباقية لنكملها بدون أن نتذكر, ولكننا دائما نجد انفسنا في الفترة بين الحلم واليقظة في حالة العودة لتلك الخيبات وذلك الوادي الذي قد نطلق عليه وادي هانوم نسبة لذلك الوادي المرعب الذي تناقلته الاساطير. تلك الروايات التي ننظر اليها بطرف عين وكأننا ملائكة لا نملك منها.
اخرج النفايات ورماها في الحاوية الكبيرة خارج البيت لتتنتظر مصيرها كأي نفايات. عاد بخطوات ثقيلة وكأنه لا يريد ان يعود الى الصالة الخاوية. كان يرتدي بيجاما بلون ازرق فاتح وربما كان هذا هو اليوم العاشر لارتدائه لها. لحيته كثة وشعره مبعثر بأهمال. كل هذا كان معبراً حقيقياً لحالته التي مر بها. تلك العاصفة التي مرت قد انهكت منه حتى إرادة النهوض من جديد. القى نظرة سريعة لحديقته التي كانت تشبهه كثيراً, أوراق الاشجار المتيبسة, الاعشاب والزهور البرية بلون كئيب, وأرجوحة صغيرة صدئة.
مر عام اليوم على انتهاء تلك المسرحية الهزلية التي كان اسمها زواجه. احتفل الجميع يوم بداية تلك المسرحية وكان والداه ينظران اليه بفخر وكأنه قد دخل لعالم جديد لم يدخله احد سابقاً. اليوم وبعد وفاتهما وبعد ان مرت تلك العاصفة الصعبة, رحلت الزوجة, رحل أبنه الآخر معها وكل هذا بدأ بكارثة مرض طفلهما الاصغر, تلك الرحلة التي سرقت من العائلة المنكوبة ثلاثة اعوام وانتهت بنهاية حياة الطفل كما كان متوقعاً. لم يكن ساخطاً ولم يكن غاضباً بعد كل هذه الاعوام فقد استهلك أعصابه واصابه خدر متوقع في حالته. صبرت عليه زوجته أربعة اعوام اخرى وكانت تتعافى من النكبة بشكل غريب بالنسبة له لطالما اعتبره في داخله خيانة منها, لم يفهم يوما بأنها إمرأة, بأنها قابلة للتجدد والحياة, كيف لا وهي التي تلد الحياة؟
اليوم ينظر لما تبقى من حياته بأزدراء ويريد ان ينهيها كل يوم ولكنه أكثر خدراً من أن يتخيل الطريقة حتى. امسك قميصه الذي يفترض به أن يرتديه وكان مرمياً فوق الأريكة الخضراء, تلك التي أصرت زوجته قبل أعوام على ان تختارها بعناية وكم كانت معجبة بلونها الزاهي. تحول اللون اليوم داكناً ومليئا بآثار لاصابع صغيرة مرت من هنا, كان الحزن يغلف كل زواياها. لم تعد لديه دموع كافية لتسقط فوق تلك الأريكة بعد الآن. لا يعرف كيف استجمع ما تبقى له من طاقة في ذلك الصباح فأخرج تلك الاريكة الملعونة ورماها في الشارع بعد أن مزق قماشها القديم. خرج من بيته ولم يعد بعدها.



#نارين_رياض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علبة الاقلام
- يوم مدرسي


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نارين رياض - إنسحاب