أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الحامدي - يوميات بنية منتحرة ...قصة من وحي حالات الانتحار في صفوف الاطفال التي شهدتها مدينة القيروان مؤخرا














المزيد.....

يوميات بنية منتحرة ...قصة من وحي حالات الانتحار في صفوف الاطفال التي شهدتها مدينة القيروان مؤخرا


عادل الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 4734 - 2015 / 2 / 28 - 02:46
المحور: الادب والفن
    


يوميات بنية منتحرة ...(القسم الاول) ...
فيما هي متمددة بين نوم ويقظة في الغرفة التي تتدفق الى داخلها زخات الهواء البارد ومن خلال الباب المفتوح شائه الملامح تلوح سماء مكفهرة تكتظ بسحاب ثقيل وعقيم أفاقت أسماء فجأة وعلى غير عادتها وشعور مضني يصفق بين ضلوعها يتراوح بين مرارة وحنق وضيق تعجز عن تبين أسبابه ..أفاقت لتكتشف على غير توقع منها ان عالمها امتلا بالسدود والقيود.... اسماء ابنة ال12 عاما لم يكن جديدا عليها ان تدرك ان يومها ذاك لم يكن ليختلف في شئ عن امسه فلا بهجة تنتظرها ولا دفء عائلي سيغمرها ويتغلب على البرودة التي تشعر بها تسري في ارجاء جسدها الصغير النحيل.. ولا امنية من الامنيات التي حلمت بها خامرها الاعتقاد لحظة بامكانية تحققها بل كانت ايامها القليلة التي عاشتها مفتوحة على خيبات الامل المتتالية فوالدها المتعطل اغلب ايامه كان اعجز عن ان يملك القدرة المادية ليمنحها تكاليف رحلة حلمت بها طويلا الى احدى المناطق الطبيعية الخلابة فنامت على امنيتها حلما ميتا كزهرة تصر على الاحتفاط بها بعد ان ذبلت وتكسرت وذهب عطرها ...او ان يفرحها بملابس جديدة او محفظة تتيح لها ان تقطع الكلمترات العديدة نحو المدرسة دون ان تضطر لرفعها تحت ابطها وتنوء تحت ثقلها المنهك ...كما لن تتوقع ان يزورها احد من اقاربها او قريباتها او ان يدعونها لزيارتهم فمنذ تمدد وانتشر صقيع الكراهية بين العائلات وهي تدرك انهم صاروا اشبه بالمركب المتهالك في بحر مياهه خضراء اسنة ..أسوأ من غرقه ان الحياة على متنه صارت غثيانا واحتضارا بطيئا..لوت عنقها قليلا لتزيل عنه احساسا بالتصلب نجم عن وقوع رأسها عن المخدة الممزقة المنشطرة اجزاءها ثم انتصبت متثاقلة وهي تصغي الى صوت شقيقها الملول القاسي يدعوها الى النهوض وترك الكسل ....الي اين ؟؟انها تدرك ان كل ما ستفعله في يومها لن يتعدى الوقوف لبرهة امام الباب تبحلق في الفراغ و تنظر الى ما سيفعله اطفال الجبران الذين سيقفون هم بدورهم كل امام منزله يبحلق في الفراغ و ليروا ما ستفعله هي ..يا للبؤس ..صار الحرمان قفصا كل من بداخله كسيح الاطراف مشلول الفكر والجسد ..بعد وقفتها العبثية تلك سيكون عليها التسمر لساعة او اكثر امام التلفاز تنظر الى مشاهد لا تفقه لها معنى ولا تعرف بينها رابط ثم تشرع عيناها تؤلمانها فتقبل عليهما دلكا وفركا حتى تدميهما دموعا تنهمر دون وعي منها على وجنتيها تراها والدتها ولا تبالي بل ما تعتم ان تدعوها لكنس مساحة امام الدار أعياها هي كنسها ثم تعود مجددا الى الداخل وتقرفص قرب الوالدة وهي منشغلة بحر وصهد " الطابونة " وتند منها صرخة غاضبة ناقمة لدى كل كلمة تتلفظ بها اسماء ..تتسمر مرة اخرى امام التلفاز اللعين وقتا لا تدريه وتنهض اخيرا مرهقة مكدودة لا تدري ما تفعل ولا مع من تتكلم او تجلس ..انها لتحس بان روايطها مع العالم قد انحلت كلها ..لم يكن غريبا عليها ان تعرف يقينا ان عالمها امتلا بالسدود والقيود مند صارت تدرك وتعي ما حولها ..هدا الصباح احساسها بامتلاء العالم بالسدود والقيود كان ينبع من حالة نفسية لم تعهدها في نفسها من قبل .افاقت وهي تشعر بالاختناق ومجال الرؤية ينحصر امامها في بضع عشرات الامتار وفيما عدا دلك كل شئ ظهر لها مغلفا باحجبة ثقيلة تضغط على مقلتيها حتى لتوشك ان تثقبهما ...لو اتيح لها ان تدرك وتعي انها قد وقعت دون ان تشعر في قبضة اكتئاب لن تفلت من براثنه ابدا ..كان يزحف عليها بصورة بطيئة خلال المدة الماضية دون ان ينتبه لها احدا ولا هي نفسها حتى افاقت صبيحة هدا اليوم لتجد نفسها ترزح تحت كلاكل احساس مرعب بالفراغ والضياع واللاجدوى



#عادل_الحامدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لا يتحول الى التونسيون الى شعب دهليزى
- حقيقة ام سينما ؟؟
- التائه في سراديب الزهايمر
- فصول من حياة حرفي معاق
- كيف نقتل في اجيالنا الصاعدة روح الاختلاف ونحولها الى ببغاوات
- - احزان سعيدة - رواية حول عمل ومعاناة النساء في االارياف الت ...


المزيد.....




- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الحامدي - يوميات بنية منتحرة ...قصة من وحي حالات الانتحار في صفوف الاطفال التي شهدتها مدينة القيروان مؤخرا