أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كايد عواملة - لست وحيداً أيها المتنور














المزيد.....

لست وحيداً أيها المتنور


كايد عواملة

الحوار المتمدن-العدد: 4724 - 2015 / 2 / 18 - 16:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ كنت طالباً في الجامعة الأردنية عام 2003 وأفكاري كلها معلنة، وكثيراً ما شُتمتُ في ظهري عليها.
حينها، لم أعثر على شخص واحد يشاطرني فكري، أحياناً كنت أشعر بأني وحيد، رغم أني كنت أعرف الكثيرين، كنتُ أناقش وأناقش لساعات، وكم كان النقاش لذيذاً.
أنا لا أنكر وجود بعض المضايقات كتهديد بـ "قتلة" وبعض الشكاوى من الطلاب على الشعر أو تمزيق بوسترات أمسياتي الشعرية أو نزعها والدعس عليها، وأحيانا كنت أجد بعض العبارات مكتوبة على البوسترات فذات مرة وجدت علامة Xمكتوبة على اسمي وكتب تحته:
"إن السرابَ كما تدريهِ لمّاعُ".. ولا زلت أحتفظ بهذا البوستر إلى اليوم.

ربما كان وجودي مضايقاً للبعض.. فأحد طلاب الهندسة كان يخاف مني ويغير طريقه عندما يراني، وانضم إليه ذاك الطالب السعودي الذي لا أنسى تعابير وجهه وهو يكتشف للمرة الأولى في حياته أن هناك أشخاص لا يؤمنون بوجود الله يعيشون على سطح الكرة الأرضية، صديق لي أخبرني أنه غير الجامعة بسببي، لا أدري سبب هروبهم.. ربما كان لاعتقادهم أني "ملبوس".

كان لي صديق مثقف كنت كثير النقاش معه، وكم احتد صوت نقاشنا في كفتيريا الجامعة..
إلى أن رأيته في أحد الأيام قادماً باتجاهي من بوابة الجامعة وقرب برج الساعة نزل على ركبتيه أمامي وضم يديه وقال لي: آمنت بك أيها الرب. وضعت يدي على رأسه وقلت له : لقد قبلت توبتك فانهض أنا لا أحب العبيد..
كان المشهد كله مزاحاً.. ولكني شعرتُ بالفرح لهذا المتنور الجميل.
هذا المتنور الذي صار أكثر نقاشاً مني وكان يحتد لدرجة أنه تعرض للضرب من صديق آخر لنا بسبب نقاش ديني، هذا الأخير الذي كان عائداً من العمرة في حينها ومشحوناً دينياً وهو نفسه الذي يسير اليوم على درب التنوير أيضاً وبجرأة واندفاع لا يقلان عمن ضربه قبل سنوات.

هناك آخر كنت أعرفه أيام الجامعة انقطعت أخباره لألتقيه قبل قرابة سنتين وقد أصبح محاضراً في جامعة أمريكية سكت قليلاً وقال بابتسامة عريضة بأنه أصبح متنوراً مثلي..

تخرجت من الجامعة وبدأت أعمل لأكتشف أنني لم أكن وحيداً كما كنتُ أعتقد ولكني اكتشفت أن الكثيرين يخفون أفكارهم خوفاً على مصدر رزقهم أو قبولهم الاجتماعي، وهم أكثر مما كنت أتخيل بكثير وهم في كل مكان وفي كل قطاع، منهم من تمت محاربته وخسر عمله بسبب أفكاره، أو من تعرض لمضايقات اجتماعية، ومنهم ما زال متخفياً كصديقي الذي كان سلفياً حين عرفته أيام الجامعة.

أعترف بأني خسرت الكثير من الفرص بسبب ما أحمله من أفكار، ولكن لم أندم لذلك قط ففي كل الأحوال ماذا ينفع الإنسان إذا كسب العالم وخسر نفسه.

إن كنت متنوراً فلا تيأس ولا تعتقد أبداً أنك وحيد هنا، ولا تفقد الثقة بكلمة تقولها أو تكتبها، إن للكلمة أثر ولو بعد حين.



#كايد_عواملة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأويل الشعر 41
- تأويل الشعر 40
- تأويل الشعر 39
- تأويل الشعر 38
- تأويل الشعر 37
- تأويل الشعر 36
- تأويل الشعر 35
- تأويل الشعر 34
- تأويل الشعر 33
- تأويل الشعر 31
- تأويل الشعر 30
- تأويل الشعر 29
- تأويل الشعر 28
- تأويل الشعر 27
- تأويل الشعر 26
- تأويل الشعر 25
- تأويل الشعر 24
- تأويل الشعر 23
- تأويل الشعر 22
- تأويل الشعر 21


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في لبنان: خرق جديد لقوّات الإحتلال يضاف إ ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: انفجار عبوات ناسفة زرعها مجاهدو ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: أدّى انفجار العبوات الناسفة إلى ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: رتل الاحتلال الإسرائيلي كان يتح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: كمين العبوات الناسفة التي انفجر ...
- صراع القيم والسياسة: مواجهة مفتوحة بين الفاتيكان والبيت الأب ...
- جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يحطم تمثالا للسيد المسيح جن ...
- جيش الاحتلال يعزم فتح تحقيق في صورة لجندي يحطم تمثالا للسيد ...
- اعتقال وسيطة أسلحة إيرانية يكشف دعم الجيش والإخوان بالسودان ...
- القدس.. تشييع مؤذن وقارئ المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كايد عواملة - لست وحيداً أيها المتنور