أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - ضرورة الحذر من ممارسات البورجوازية الصغرى ...















المزيد.....

ضرورة الحذر من ممارسات البورجوازية الصغرى ...


محمد الحنفي

الحوار المتمدن-العدد: 1316 - 2005 / 9 / 13 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1) لقد أتينا في مقالات سابقة على ذكر مجموعة من الأمراض البورجوازية الصغرى الشائعة بين أفراد هذه الطبقة ، و بين من على شاكلتها. و هذه الأمراض يمكن اختزالها في مرض أساسي و سرطاني خبيث، هو مرض "الانتهازية" التي فاقت كل الاعتبارات، و عجلت بجعل صاحبها يحقق تطلعاته الطبقية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و هذا المرض السرطاني الخبيث هو الذي يجعل الشرائح العليا من البورجوازية الصغرى، و التي تحرص على أن تتربع على كراسي القيادات الحزبية، و النقابية و الحقوقية و الجمعوية من اجل استغلالها في الارتباط المباشر مع أجهزة السلطة، و مع الطبقة الحاكمة و سائر المستفيدين من الاستغلال الممنهج للطبقة العاملة و سائر الكادحين.
و نظرا لانتهازية البورجوازية الصغرى فإنها تكون مستعدة ل :
أ- الانبطاح أمام أعتاب السلطات المسؤولة على جميع المستويات الوطنية و الإقليمية و المحلية حتى يصير ذلك الانبطاح مدخلا للتمتع بالكثير من الامتيازات التي يأتي على رأسها تزوير إرادة الشعب المغربي لصالحها، و أشياء أخرى تتخذ سلما لتحقيق التطلعات الطبقية.
ب- الانبطاح أمام الشرائح البورجوازية العليا التابعة التي تمسك بدواليب الاقتصاد الوطني التابع ، حتى تستفيد من علاقتها بها، و تتمكن من التموقع إلى جانبها، و تعبر عن إخلاصها لها، و التنكر للكادحين و طليعتهم الطبقة العاملة التي تصير غارقة في المعاناة من الاستغلال الهمجي، الذي تمارسه البورجوازية التابعة، و بمباركة البورجوازية الصغرى.
ج- استغلال الموارد الجماعية التي تعتبر من مصادر تكون البورجوازية الكبرى، و الهجينة، و المنحطة في المجتمع المغربي، حتى لا تبقى بعيدة عن التموقع إلى جانبها. لأن الموارد الجماعية تبقى معرضة لكافة أشكال النهب الممنهج على يد المسؤولين الجماعيين أنى كان لونهم أو جنسهم في ظل غياب الديمقراطية الحقيقية التي تكون فيها السيادة للشعب.
د- ممارسة الإرشاء و الارتشاء الذي يمد البورجوازية الصغرى بقوة القدرة على التسلق الطبقي السريع عن طريق هضم حقوق الغير، و السطو على الممتلكات عن طريق التحايل على القانون. الإرشاء و الارتشاء صار ممارسة يومية للبورجوازية الصغرى في النظام الرأسمالي العالمي، و في ظل حكم الطبقة الحاكمة التي وجدت ذاتها في تكريس التبعية و في الخضوع لتعليمات صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و المؤسسات المالية الدولية كمجال لسيادة الفساد الإداري الذي تستغله الشرائح العليا من البورجوازية الصغرى بالخصوص.
ه- استغلال الأزمات الحادة التي يعرفها الشعب المغربي من اجل التقرب من الطبقة الحاكمة و التخفيف من أزمتها، و فك ارتباط أحزاب البورجوازية الصغرى بالطبقة الحاكمة، لتتنكر بذلك إلى الكثير من الشعارات التي كانت ترفعها في وجه الطبقة الحاكمة، و التي يكشف التنكر لها عن مدى زيف تلك الأحزاب التي لا تهمها الجماهير الشعبية الكادحة بقدر ما تهمها المصلحة الطبقية للبورجوازية الصغرى و قياداتها الحزبية.
و- استغلال البورجوازية الصغرى لنفوذها السلطوي في ممارسة الابتزاز بكافة الوسائل من اجل تنمية ثرواتها لتصير بعد مغادرتها لأجهزة السلطة محتلة لمكانة رفيعة.
ز- استغلال تواجدها في المجالس الجماعية، و خاصة في مكاتب تلك المجالس ، و على رأسها، من اجل التلاعب في الموارد الجماعية من جهة، و اجل ممارسة الابتزاز على المواطنين من جهة أخرى.
ح- استغلال تواجدها في المؤسسة البرلمانية من اجل الحصول على المزيد من الامتيازات على حساب الجماهير الشعبية الكادحة مما يسرع بتموقعها إلى جانب الطبقة الحاكمة.
و لذلك كانت انتهازية البورجوازية الصغرى ملتصقة بها، و مرتبطة بوجودها، و إلا لما تمت تسميتها بالبورجوازية الصغرى. و هذه الانتهازية هي التي وقفت و تقف وراء الكثير من الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تنخر كيان المجتمع، و تجعله عاجزا عن مواجهة التحديات الكبرى التي تفرض عليه بسبب تبعية الطبقة الحاكمة للمؤسسات المالية الدولية، و نظرا لمساهمة البورجوازية الصغرى في تكريس تلك التبعية، و خاصة في عصر عولمة اقتصاد السوق.
2) و نظرا لواقع انتهازية البورجوازية الصغرى فقد صار على أحزاب الطبقة العاملة، و على الأحزاب التقدمية، و على الأحزاب الديمقراطية أن تعمل جميعا على الحذر من تسرب الممارسات الانتهازية للبورجوازية الصغرى من التسرب إلى صفوفها، حتى تحافظ على سلامتها من الأمراض البورجوازية التي تدفعها هي بدورها إلى ممارسة الانتهازية السياسية.
و معلوم أن الصراع الطبقي يتخذ مستويين :
أ- مستوى الصراع القائم على التناقض الرئيسي الناتج عن استغلال الطبقة الحاكمة و سائر المستغلين للطبقة العاملة و لباقي الكادحين و الذي يقتضي وجود برنامج هادف تلتزم به الأحزاب العمالية و التقدمية و الديمقراطية من اجل الحد من شراسة الاستغلال، و فرض تحسين الأوضاع المادية و المعنوية لسائر الكادحين، إذا تحررت القيادات الحزبية من أمراض البورجوازية الصغرى.
ب- مستوى الصراع القائم على قيام تناقض ثانوي و الذي يتخذ طابع الصراع الديمقراطي، إلا أن حربائية البورجوازية الصغرى و توفيقيتها، و تلفيقيتها، تجعلها تعمل على أن لا يكون الصراع الديمقراطي غير منتج لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، بقدر ما هو وسيلة للوصول إلى تحقيق التطلعات الطبقية البورجوازية الصغرى بسبب قدرتها على التمكن من السيادة بين الكادحين، و الوصول إلى قيادتهم و ادعاء الدفاع عن مصالحهم.
و لذلك كان الحذر من الممارسة الانتهازية البورجوازية الصغرى واجبا نضاليا في صفوف الحركة العمالية و الحركة التقدمية حتى لا تتحول هذه الحركات إلى حركات انتهازية و بقيادة البورجوازية الصغرى نفسها.
3) وضع برنامج نضالي يهدف إلى التربية على الممارسة التنظيمية، و الإيديولوجية و السياسية، سعيا إلى بناء مجتمع خال من أمراض البورجوازية الصغرى. كما يهدف إلى استنهاض الجماهير الشعبية الكادحة، و توعيتها بمخاطر الاستغلال الممارس عليها من قبل الطبقات المستفيدة من الاستغلال. و في نفس الوقت، بمخاطر انتهازية البورجوازية الصغرى التي يجب أن يصير التناقض الثانوي معها، تناقضا رئيسيا حتى لا تستمر سائدة بين الكادحين، و حتى لا تجهض نضالات الكادحين.
و في عملية المواجهة مع البورجوازية الصغرى، يجب أن تميز الأحزاب العمالية، و التقدمية و الديمقراطية بين مستويين من البورجوازية الصغرى :
أ- مستوى البورجوازية الصغرى التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الجماهير الشعبية الكادحة و التي يجب أن يتم استهدافها بضرورة امتلاك الوعي الطبقي الحقيقي الذي يجعلها تقطع، و بصفة نهائية مع البورجوازية الصغرى، و مع ممارساتها الانتهازية.
ب- مستوى البورجوازية الصغرى المنظمة في أحزاب سياسية معينة، و التي يمكن أن تلعب دورا رائدا في تكريس انتهازيتها على المجتمع ككل. و هذا النوع من البورجوازية الصغرى هو الذي يجب الحذر منه، و الربط بينه، و بين البورجوازية الكبرى و التابعة، و الحاكمة في الصراع الطبقي، و إلا فإن الطبقة الحاكمة و سائر الكادحين ستكون خائنة لنفسها بانسياقها وراء أحزاب البورجوازية الصغرى.
فما هو شكل الصراع الذي يجب خوضه ضد انتهازية البورجوازية الصغرى ؟

ابن جرير في 28/08/2005









الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تنخرط أحزاب البورجوازية الصغرى في العمل على قلب ميزان الق ...
- الشروط اللازمة لاحترام إرادة الشعب المغربي...
- هل احترام إرادة الشعب المغربي حق إنساني؟ أم تاريخي؟ أم موضوع ...
- الانتخابات الجماعية و توفير الإرادة السياسية
- هل يمكن الحديث عن دستور عربي يحترم حقوق المرأة...؟! 2/2
- هل يمكن الحديث عن دستور عربي يحترم حقوق المرأة...؟! 1/2
- هل من مصلحة الرؤساء الجماعيين خدمة الشعب المغربي ؟!.
- ضرورة إنضاج الشروط المزيلة للحيف الجماعي في حق الشعب المغربي
- مناهضة المغاربة لاستغباء الرؤساء الجماعيين الأغبياء ...! ! !
- على هامش ما وقع في شفا عمرو:الإرهاب الصهيوني و الإرهاب الظلا ...
- على هامش ما وقع في شفا عمرو:الإرهاب الصهيووني و الإر هاب الظ ...
- حرية المرأة بين الواقع المستلب و الواقع المأمول....2 / 2
- حرية المرأة بين الواقع المستلب والحلم المأمول... 1/2
- الدين / الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من أجل مجتمع بلا إر ...
- الدين / الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو افق بلا ارها ...
- هل يعلم رؤساء الجماعات المحلية أن حبل الكذب قصير ... ؟!
- نهب المال العام من سمات الرؤساء الجماعيين بالمغرب
- الجماعات المحليةأو مجال تحويل الأغبياء إلى بورجوازيين كبار
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ...
- هل من حق المواطن في الشارع المغربي أن يشعر بالأمن والامان؟


المزيد.....




- معهد البحوث الفلكية المصري: الصاروخ الصيني قد يسقط قرب سواحل ...
- الطوارئ الروسية تعلن العثور على حطام مروحية Mi-2 سقطت شرقي ا ...
- بدء العد التنازلي للسقوط المحتمل للصاروخ الصيني ويمكن مشاهدت ...
- التحالف يعلن إسقاط مسيرة مفخخة أطلقت باتجاه جنوب السعودية
- الملكة رانيا العبد الله تغرد في أحب الليالي: اللهم أنعم علين ...
- الطيران الإسرائيلي يقصف موقعين شرق دير البلح وسط قطاع غزة
- الأردن.. توقيف ضابط وأفراد شرطة -تجاوزوا القانون- مع عنصر في ...
- مركز الفلك الدولي: في حال سقط الصاروخ الصيني ليلا سيشاهد كأج ...
- جنوب إفريقيا تفتح أبوابها لدخول السعوديين بتأشيرة من المطار ...
- إدارة دونالد ترامب اطّلعت على بيانات هواتف صحفيين في واشنطن ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - ضرورة الحذر من ممارسات البورجوازية الصغرى ...