أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟














المزيد.....

بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 4691 - 2015 / 1 / 14 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس صحيحًا أنّ الفساد وحده كان سبب الثّورة. بل السّبب الجوهري هي السّياسات الاقتصاديّة الاجتماعيّة التّي اتّبعها النّظام السّابق. أو ما يعبّر عنها ب"المنظومة التّنموية"، تلك التي أدّت إلى تدهور الأوضاع المعيشيّة للطّبقات الشّعبيّة بشكل فضيع.

وما من شكّ أنّ الأزمة الاجتماعيّة تعمّقت تأثُّرًا بالأزمة الماليّة الرّأسماليّة (2008)، ممّا عجّل بانفجار الانتفاضة الشّعبيّة العارمة، التي سرعان ما اتّخذت طابعها السّياسي الحاسم. وانتهت بإسقاط رأس النّظام.
طبعًا النّظام تكيّف مع ضعفه، ومع تيّار التّغيير الجارف وحاول إنقاذ نفسه والمحافظة على قواعد سياسته الإقتصاديّة ومحتواها الإجتاعي، فحصر مجمل أسباب الأزمة في فساد العائلات المحيطة ببن علي. وحمّلها نتائج الانفجار الشّعبي. ثمّ أُكْرِه النّظام على التّضحيّة بأركانه وأدواته السّياسيّة فتمّ حلّ الحزب الحاكم ومؤسّساته الصّورية من برلمان ومجلس مستشارين والمجالس البلديّة وباقي الهيئات.

لقد طُرحت على الثّورة ثلاثة تحدّيات كبرى مترابطة ببعضها شديد الارتباط:
أوّلًا، استرداد السّيادة الوطنيّة للخروج من تحت الهيمنة الاستعماريّة وإملاءاتها الاقتصاديّة الجائرة.
ثانيا، تغيير نمط التّنمية بما يجعلها في خدمة الطّبقات الشّعبيّة.
وثالثا، تحرير المجتمع من الاستبداد وإطلاق الحرّيات العامّة والفرديّة.

لأسباب عديدة وعوامل متظافرة ذاتيّة وموضوعيّة يطول شرحُها، تعثّرت الثّورة ولم تحقّق سوى الهدف الأخير المتعلّق بالحرّيّة السّياسيّة. وهذا في حدّ ذاته إنجاز عظيم، ولكنّه مهدّدٌ بالإلغاء نظرًا لعجز الثّورة على إقامة ضلعي مُثّلّثها الأخريَيْن (وقف هيمنة القرار الأجنبي، و تغيير نمط التّنمية). طبعًا حين نقول هذا، لا يعني أبدًا تبنّي تلك الفكرة السّطحيّة المغلقة، القائلة بفشل الثّورة الذريع. أو بنجاحِها التام، لأنّنا لا نعتقدُ في وجود "ثورة مكتملة" في تاريخ البشريّة. بل هنالك مسارات ثوريّة قائمة على الصّراع بين قوى متناقضة المصالح، بحيث النّجاح والفشل محكوم بشروط الواقع الموضوعي ومعطيات موازين القوى في حقل النّزال الاجتماعي المفتوح والمتغيّر باستمرار.

المهم، وبسبب ذلك العجز، وإضافة إلى اندماج حزبي النّهضة والمؤتمر بالإرهاب، كان سقوط التّرويكا أمرًا متوقّعًا ومحتومًا، لأنّ حكومتيها واصلتا في ذات سياسة النّظام السّابق الاقتصاديّة، فتواصل تدهور أوضاع النّاس المعيشيّة. وتواصل الاحتجاج في ظلّ عجز تامّ للنّظام -المأزوم أصلًا- على تقديم الجواب الحقيقي لمطلب الثّورة الرّئيسي. بل إنّه استمرّ مع حكومة مهدي جمعة في تضميد جراحه، وإجراء عمليات "دياليز" وقتيّة لإنعاش نفسه. وليس لإنعاش الإقتصاد كما يدّعون.

ولكلّ هذا، يمكن القول بكلّ ثقة أنّ أيّ حكومة مقبلة، لا تتجرّأ على ضرب قواعد السّياسة الإقتصاديّة القديمة، لتضع منوال تنمية شعبي لخدمة الفقراء ومحاربة الفقر، لن تُعمِّر طويلًا. وستسقط مهما كانت شعاراتها جميلة، ومهما كان الحزب الذي يقودها، حتّى ولو كانت حكومة الجبهة الشّعبيّة.
وفي هذا الباب تحديدًا، يجب الانتباه إلى وصف مقترحات الجبهة حول تغيير نموذج التّنميّة
بكونها غير واقعيّة. فهذا الادّعاء يصدُرُ دائمًا عن ممثّلي السّماسرة والمضاربين وعموم الشّرائح البرجوازيّة الرّثّة، المستفيدة من السّياسات الاقتصاديّة القديمة. وبغض النّظر على أنّ الجبهة في وضعها الهيكلي والتّنظيمي الحالي ليست قادرة حتّى على إدارة شؤون مدينة صغيرة. فيجب التأكيد على أنّ مقترحاتها في خصوص إرساء سياسة تنموية شعبيّة، هي مقترحات واقعيّة جدًّا. هذا إذا كان معنى الواقعيّة هو الاستجابة لمطالب ثورة الشّعب.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأصولية و ثقافة التخلف
- -الوطد-، تيار الشهداء .. روح تونس وعشقها الوطني
- شكري بلعيد، لوعة وطنية غير قابلة للنسيان !
- لا خوف على تونس !
- التطلع إلى الحداثة ، والإرتداد إلى الخلف
- مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟
- محنة تونس اليوم، هي الثمرة المرة لنظام الإستبداد
- الفضيلة والإرهاب
- حول الديمقراطية والشورى في الرد على الشيخ راشد الغنوشي
- حول -مبادرة منظمات المجتمع المدني لتسوية الأزمة السياسية-
- دفاعا عن التاريخ، في الرد على فوبيا-اليسار
- الشيخ راشد الغنوشي و مرجعية السياسة التركية
- أن تمنح الحكم للإسلام السياسي ، كأنك منحت سلاحا لمجنون
- الإنتقال الديمقراطي في تونس : مقتضيات التحالف مع القطب الليب ...


المزيد.....




- مضيق هرمز.. غرق سفينتي شحن مع تصعيد إيران لهجماتها قبيل انتخ ...
- بعد تصريح أبو الغيط عن عبدالناصر والسادات والسيسي.. علاء مبا ...
- الدفاع الروسية: استهداف بنى تحتية لميناء أوكراني وسفينتين في ...
- ماسك: حان وقت رحيل زيلينسكي
- من -أنا أيضا- إلى -افضحي الخنزير-!
- البنتاغون يجهز سيناريوهات موسعة لضرب إيران.. فهل تستخدم -أم ...
- بيانات: 10 سفن تعرضت لهجمات قرب هرمز منذ الأحد ومقتل 24 بحار ...
- ما تأثير صفقة ترامب مع بوتين بشأن الديزل على مجريات الحرب في ...
- السردين في خطر: كيف يهدد تغير المناخ -الغذاء الخارق- للبحر ا ...
- رغم تطمينات الرياض... هجمات الحوثيين تلقي بظلالها على رحلات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟