أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح عيال - قصة قصيرة














المزيد.....

قصة قصيرة


صلاح عيال

الحوار المتمدن-العدد: 4690 - 2015 / 1 / 13 - 10:29
المحور: الادب والفن
    



الجارة حِسَنة
صباحا، بينما عصر كفيّه وتحسس جسده المتهالك وصعوبة وقوفه على قدميه النحيفتين ضاغطا على ظهره المقوس لعله يستقيم قليلا. كانت زوجته قد سكتت عن لغوها المعتاد مندفعة إلى أواني الصباح وغسل الملابس أو أي حاجة في البيت. المهم انها تنتهي بجملتها المعهودة "الكلام ما ينفع وياك" لتتركه يحفر شيئا بسنواته السبعين، صباه وما يتذكره من أيام زمان وصياح الجارة حِسَنة. كانت حِسَنة في الستين من عمرها. سمراء ضعيفة الوجة. فاقدة لبعض أسنانها لكنها حادة الطبع فتية الجسد. لم تنجب طفلا. حيث لا أحد يغفل كحلها المشطور ووشم الحنك الممتد الى تحت الفوطة. ولا يمكن لأية جارة تتخطاها وتشتري من غير باقلائها. كل يوم مع أول خيوط الفجر يخرج زوجها طارش يرش قليلا من الماء أمام عتبة الباب ثم يكنسها ويفرش بلة قديمة إلى يسارها. وقتها قد دبت الرِجلُ على الشارع الضيق وحمل العمال أمتعتهم المعدة ليلا. وما على الجدة حِسَنة إلا ان تجلس بعد ان وضع طارشها قدر الباقلاء الكبير على يسار العتبة وان لم يستطع تساعده ليضعاه حيث تريد. كل صباح كانت العوائل القريبة تملأ طاساتها بخمسة أفلس أو تنهال على من يشتري من غيرها بالسب والشتم واللعن. هذا بعد ان تكف صياح الفجر على زوجها الذي اعتاد على لسانها وكما الناس لم تبالِ للعد والصف والجمل التي حفظها الداني والقاصي.. فان جاء صباح آخر ولم يُسمع صوتها تبسم من يملأ ماعونه او عرفت من اشترت من غيرها.. فما تحسرت حِسَنة على طارش المسكين واشتكت حاله. "انه مريض وتعبان وظهره و.." وهكذا فقد عرف الجميع ان طارش لم يترك ليلة الجدة حِسَنة فقد غسل ظهره منها وما هدأت هذا الصباح فارغا وإلا فأول من يسمع صياحها بيته المجاور لها ثم المارة. اليوم كل شيء استقام في بيته إلا ظهره وبعض من الذاكرة.



#صلاح_عيال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيدة من طهران
- ادباء العشيرة
- حديث الابواب
- فريديريك انجلس في سنجار
- ريتا والسيد الخوئي وداعش
- الانثى التي اصبحت ذكرا رواية-1


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح عيال - قصة قصيرة