أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح عيال - حديث الابواب














المزيد.....

حديث الابواب


صلاح عيال

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 15:13
المحور: الادب والفن
    


حديث الأبواب
*في كل باب قفل ومفتاح... سر يحدد حركته. مصراعان ثُبتا بإطاره، أحدهما قريبا من الأرض والآخر بعيدا عنه قريبا من الفضاء. هو، الباب يتغير، ربما لوحته على جدار الحائط أيضا. فمنذ زمن أرى الصورة الحائلة الزرقة كعيني جدتي والخشب الذي التهمته الأرضة والقفل والسلسلة.. آه، هل كانت أمنية الرسام المفتاح؟ ربما مثل كرسي تهلك ملوكه ولا يهلك. ينسحب جزءه الحر إلى الداخل فتهرب أحاديث ليله المحاصرة بأقفال تتباين أحجامها وأشكالها كأقدارنا الممسوخة حروبا وسراق غفلة وخبز فقراء. أصبحت أبوابنا صورا معتمة والمفاتيح التي غادرتها الأصابع لم تعد "تتلوى ذات الجبال وذات الجنوب غير أن كلبهم ناشر أنيابه للخراب.
*في كل باب قفل ومفتاح وأسرار.. فخلف مساءاتنا نلتحف الخراب نرى جمراته أو نسمع أحاديثه فننسى. بعضا نحفظه مثل أسمائنا فقبل ثلاث سنوات المحل ببابه العريض كسرنا أقفاله بعد أن التهمت النيران شبابيكه والأبواب وغرف الأعراس التي لم ينجز نجارتها. وبعد ثلاث ليال صحتُ مقتربا من جدتي ثقيلة السمع.. عَصَبوا عينيه من دون أن تتبعه زوجه أو ابنته التي تلعب في عتبة الباب، لم تدرك الحزن.. اخفض صوتك فللحيطان آذان وجارنا نجار يسمع صوت منشاره ولا يسمع الكلام وقالت أخذوه ولم يصلح باب غرفتي. ضحكت منها وقد وضعتُ في راحتها الرقيقة مفتاحا غَيبتْ لمعته النار فتنهدتْ بعد أن شدته بطرف فوطتها السوداء، أضافته إلى مفتاح صندوقها القديم. لم تقل انه مفتاح بابها لكنها اكتفت، أريده مثل أيام زمان.
*في كل باب قفل وأسرار لا يدركها المفتاح.. في الليل أغلقت الباب ولحفته بملابس بالية فكانت أصوات الرعد تكتم أسرارنا لكنها لا تمنع عنا رؤية برق يخطف من ابسط ثقب. طلبت جدتي زرقاء العينين أن أدثرها بالغطاء المنظوم فوق محملها القديم.. أسمعتني من دون أن نرى بعضنا إياك ان تنسى.. لم تكن لدينا أبواب لنغلقها لكن جدك يتسلل من خلف الدار لا يمنعه طوف الطين أو كلب الدار، روضناه معا. كان بابنا قطعة صوف بالية وكنت وحيدة أبي، لم يقتلني وقد عرف أنني حامل بأبيك قلت لك لا تنسى وأحفظ مني ولا تقل... يقينا في غير ليلة سمعت عنه الكثير ولم أدرك فقد غلبني الدفء
*في كل باب قفل وأسرار يدركه المفتاح.. في بيت النجار سألتْ عن والدي وعن عينيه الزرقاوين فكان الحديث عن موت جدي الذي أصابه الجنون يوم قرضت الحرب والدي. لم تسأل عن أمي لكنها سألت عن ابنتها فقلت لها خلف الباب، تصلحه. لم أدرك ضحكتها عن باب النجار أم كانت عيناي تحرك نهديّها. لا تنسي القفل من السوق قالت لأمها. لدي قفل بثلاث مفاتيح قلت وقد ضغطت ركبتي على الباب ويدي اليمنى تتابع منابت المسامير الغائرة في العمق. سَرّها وقد أحكمت البنت القفل بمفتاح احتفظت به بينما لم تعرف أن الثالث دفعته الأم بيديّ اليسرى.



#صلاح_عيال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فريديريك انجلس في سنجار
- ريتا والسيد الخوئي وداعش
- الانثى التي اصبحت ذكرا رواية-1


المزيد.....




- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح عيال - حديث الابواب