أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن الصفدي - تحصيل الحاصل في السياسة














المزيد.....

تحصيل الحاصل في السياسة


حسن الصفدي

الحوار المتمدن-العدد: 4637 - 2014 / 11 / 18 - 08:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا اعتبرنا دماراً حصل بعد طوفان أو خراب سد تحصيل حاصل فهذا صالح منطقياً. أما حين نعتبر تردد قائد عسكري، أو خيانة سياسي، السبب في انهيار دولة أو مجتمع، فهذا مغالاة، بل قل تعسف في استخدام المنطق (الجدلي طبعاً)، أو فلنقل إنه إرجاع الأمور إلى أهون الأسباب، ناهيك عن الإشارة إلى المؤامرة، بل الإصرار على اعتمادها، لسبب جد بسيط: هو أنها مريحة، نريح أنفسنا من عناء البحث ومحاولة الإحاطة بجوانب المسألة كافةً.
ما أكثر ما يجرى الحديث في الأوقات الصعبة عن الغباء السياسي لبعض القادة والزعماء، أو بعض الأحزاب السياسية أو الحركات الدينية؟ بحيث يبدو الأمر وكأن التحليل المقارن في مثل هذه الحالات أمر غير مرغوب فيه.
فمثلاً هناك من يرى أن سلوك «هتلر» في مشروعه يتسم بالغباء المطلق، في حين أن أياً مما جرى في أثناء حكم هتلر كان يدل على رؤيا للمستقبل وبراعة في التطبيق. إنما يفوتنا تحليل العلاقة بين حال المجتمعات وماهية الإيديولوجيات المسيطرة عليها. وعليه كيف نفسّر؟، وكثيرون فضلوا تجاهل!، تلك الحشود التي كانت تملأ الساحات المجاورة لبوابة برانديبورغ في برلين للاستماع إلى هتلر وهو يخطب وهم يهللون، والمادة الفلمية التي توثق ذلك، وسبق أن جرى عرضها في دور السينما، في حينه وفيما بعد، ما زالت موجودة.
لماذا - واقعياً- هللت حشود الألمان، ولماذا قال هتلر ما قاله وفعل ما فعله، أمر يتعذّر إرجاعه إلى الغباء....
يجري الحديث أحياناً عن دور الفرد (الزعيم) في المجتمع، غير أنه لدينا أفراد كثيرون خلّدتهم أعمالهم - سلباً وإيجاباً - نابوليون، محمد على باشا، بسمارك، لينكولن، الأمير عبد القادر الجزائري، عبد الكريم الخطابي، لينين، هتلر، تشرشل، ديغول، غاندي، جمال عبد الناصر، ...، فهل كان كل منهم يحمل أفكاره الخاصة به وحاول تطبيقها في مجتمعه، بذكاء مجّلي أو غباء مُردي؟!! أم كانوا جميعاً - ودون استثناء - نتاج مجتمعهم استبطنوا رؤاه التاريخية، وحملوا بعض أماله المستقبلية؟ فكان النجاح أو الفشل النتيجة الطبيعية لمحصلة مجمل إنجازات المجتمع المعني في المجالين الفكري والمادي...
لنعد إلى المثال الألماني ونحاول اقتراح: إنه نتيجة إسقاط العصر الحديث للأسطورة واعتماده العلم في النظر إلى الكون وحياة المجتمعات. ولأن المجتمع الصناعي قاسٍِ على الناس العاديين بما يخص تدبير شؤون حياتهم، ولأن الجماعة البشرية - في مجتمع بعينه - بحاجة إلى رؤيا مشتركة، كانت الأسطورة، التي ألغاها العلم والعصر الحديث، هي الحامل المشترك لذلك. لكل ذلك كان لابد من قيام رجل كهتلر ليقدم لهؤلاء الألمان المتشوقين أسطورة عصرية تصادف قبولها إذ سبق أن بشّر ببعض ملامحها فلاسفة معاصرون، وكان ما كان، الذي لم يكن ناجماً عن غباء هتلر، بل يكمن سرّه في تلك الأسطورة الحديثة التي حملت أبعاداً ما كان ليحتملها الكثير من الأوروبيين وغيرهم....
وإذا عرّجنا على ما يخصنا نحن العربَ، فلأن أسطورتنا الحديثة تؤكد على وراثتنا، التي لا يجادلنّ أحد فيها، للمجد والخلود، وما جرى من هزائم حلّت بنا، كان نكبة ونكسة، وغلطات قادة... وفق قياس، مشهود لنا به، من أنّ لكل جواد كبوة، بالإضافة إلى جملة المؤامرات المعتادة التي يحيكها لنا الآخرون.
ويبقى السؤال، المطلوب الإجابة عنه ويتم تحاشيه، قائماً: عندما تتعدد النكبات والنكسات حتى لتصيب الهبّات أو الانتفاضات المسماة اتفاقاً "ثورات"، نكون في أيٍ من الحالين المفترضين؟!



#حسن_الصفدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان هناك عصر نهضة حقاً؟!
- الغول والعنقاء والخل الوفي بين ظهرانينا
- هل الدولة ضد الأمة؟
- المرأة في الشرق الأدنى عبر العصور
- مرجعية البُنى الفوقية
- هل هي إرهاصات لمقدمات الثورة العالمية؟ أم مجرد انتفاضات كساب ...
- تلمس بعض أسباب ضعف وتشتت قوى التقدم وغياب العلمانية والديمقر ...


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن الصفدي - تحصيل الحاصل في السياسة