أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - الشيوخ ..12














المزيد.....

الشيوخ ..12


طالب الجليلي
(Talib Al Jalely)


الحوار المتمدن-العدد: 4622 - 2014 / 11 / 2 - 10:24
المحور: الادب والفن
    


الشيوخ .. 12

الشاطي .. هكذا احتفظت تلك الارض باسمها هذا منذ انحسار هور الصديفه .. كانت من اخصب أراضي عتاب ، وتشغل الجانب الغربي من (سهل) اليشان .. تميزت حقولها عن غيرها بإنتاج الماش والهرطمان .. كل سنبلة من قمحها يطلق عليها ( كف العروس) ومن امتلائها وثقلها كانت ساقها تنحني اجلالا لتلك الأميرة ..الا حقل احميد الجايد ..!! صارت سنابله مدعاة للضحك والالم ... مثل سنابل ارض احميد ، خالية من الحبوب وليس فيها سوى قطرات من الحليب الناشف!! كأنها مصابة بالسل ، هكذا كان يصفها كاظم الكدم !! لقد ركب سوء الحظ احميد الجايد طيلة عمره وحياته !كان الرجل محبوبا من كل ابناء قرية اليشان لدماثة خلقه وأدبه وما يتميز به من الشفافية والتعقل والضرافة ..لم يشتكي يوما من الفقر والفاقة .. كان يمتلك شيئا من الثقافة والاطلاع وكان يجاهر بتلك الملكة ويسخر ويتهكم من اقرانه ( الأميين ) كما كان يصفهم ..كانت ثقافته تنحصر بمعرفته بأسماء الدول والملوك والرؤساء .. يطلق تلك الأسماء في المضيف بشكل عشوائي ومتشابك ..ف أيزنهاور هو ابن خالة شارل ديغول وبكين هي عاصمة الفلبين وملك اسعود يأكل في الفطور خروفا وعشر دجاجات ..وحين قامت ثورة 14 تموز ، قال احميد لابناء القرية وهم يحاولون ان يعرفوا منه معنى الثورة، قال ان الثورة هي مجموعة من ال( ثيران) هاجمت قصر الرحاب وقامت بنطحهم حتى الموت !!
كان صيف اليشان هو الجحيم والجنة يتصارعان على ظهره في الليل والنهار ... حين يحصد الفلاحون زرعهم ويبيعون المحصول يدخلون في ( سبات) صيفي .. في النهار يرسم العرق خرائطه على دشاديشهم المتربة وتكاد العواصف الترابية ان تفقأ عيونهم ، وفي الليل تظللهم السماء وكأنها خيمة مطرزة بالنجوم ويستبدل الحر نسيم عليل يغري ابناء القرية بالسهر حتى الفجر وهم يتبادلون الحكايات ويمارسوا شتى انواع اللعب البريء مثل ال( حجيو) و ( اعظيم اللاح) و( ام احجيم) والغناء ..!! تتخللها عمليات سرقة للدجاج والبيض من تلكم العجائز اللواتي يحرصن على تربية قطعان من البط والدجاج والديك الرومية ويسرح فيها احفادهن كما يسرح الرعاة في ارض ( الكطيزه) !!
الا ام احميد .. كانت مريضة في معظم الأحيان لكي تضيف عاملا آخراً من عوامل سوء الطالع وجفاء الحظ لابنها الوحيد ..
في احد الصباحات الشتوية المشمسة كان حانش الفرحان وحميد الجلاب يتشمسون متكئين على حائط حوش فرحان وهم يلفون انوفهم بعبائاتهم متقين الريح الباردة .. لاحت لهم كلبة احميد وقد خرجت من كوخه مسرعة .. اتخذت لها مكانا ثم أقعت وهي تحاول جاهدة ان تتغوط ..!! قال حانش مستهزئا .. أها.. أها ... أراهن انها لن تخرج شيئا ..!! ماذا يمكن لحميد ان يطعمها ..؟! انتقلت الكلبة الى مكان اخر وحاولت، ولكن دون جدوى.. عادت الى الكوخ وهي تتلفت خجلا وانهزاما.. أردف حانش ضاحكا : أراهن ان اخرجت شيئا فإنها سوف تخرج قطعة من فوطة ام احميد ... اطلق الاثنان ضحكة عالية .. اختفت الكلبة داخل الكوخ ...!!!
المرة الاخيرة التي شوهد فيها احميد كانت قمة السوء لحظ عاثر مزمن .. كان حاسر الرأس الذي أصلع وكانت لحيته قد ابيضت بالتمام .. كان مسرعا وهو يتجه الى بائع الثلج لكي يملأ سطلة معدنية ..كان يوزع خارج صحن الإمام ، ماء سبيلا على روح ابنه البكر صبري ، الذي استشهد في احدى معارك القادسية الثانية المجيدة !!!!!



#طالب_الجليلي (هاشتاغ)       Talib_Al_Jalely#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همس العشب
- باب الطلسم
- تداعيات متأخره...
- حلم يقظه ...
- شكوى...
- رساله...
- حيرة محب
- كاشف الغطاء...!!!
- سفيرة العراق
- حيره..
- يا سامعين الصوت ...
- نذر
- فزعة التحالف الاممي...
- سراب..
- زعل..
- الميت ميتي...
- عزيمه .. يو جوي احصان ؟؟!!
- تفرج انشالله
- اسألت عنك
- منكر ونكير


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - الشيوخ ..12