أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مازن العاني - «زمن حاتم زهران» و «فضة المعداوي»














المزيد.....

«زمن حاتم زهران» و «فضة المعداوي»


مازن العاني

الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 11:02
المحور: كتابات ساخرة
    


نتابك الذهول ممزوجا بالحزن و الاسى وانت تسير في شوارع و أحياء بغداد أو اي من المدن العراقية الكبرى الاخرى، و تتطلع الى تلك الشوارع و معالمها المهملة ،
والاحياء الشائخة المشوهة، و تراقب الزحف غير المقدس للمحال التجارية و المخازن و الورش بين بيوتها و شققها السكنية. و تشعر بغصة عميقة و انت تجهد نفسك لاستعادة وجه المدينة و ناسها ايام زهوها و عنفوانها، تلك الايام التي باتت ذكرى مهشمة من بقايا ماضىٍ ولى و انقضى.
العشوائية و الرثاثة و التشويه سمات تواصل الزحف على مساحات جديدة في مدننا و حياتنا، سلوك الناس و تعاملاتهم وعلاقاتهم، الاحياء و البيوت والحدائق و الشوارع. ازياء الناس و لهجاتهم و لكناتهم و طرق التخاطب فيما بينهم. كل شيء تغير و تراجع.
و يقترن هذا كله بتواصل نمو فئات و شرائح اجتماعية طفيلية و بيروقراطية مقطوعة الجذور، وحديثة العهد بالتملُّك والاستثمار و الاستحواذ. فئات نشأت في بيئة داخلية متعفنة، و كونت ثرواتها بطرق مشبوهة من خلال النهب والصفقات والعمولات و»الحوسمة» ،داخل اجواء الفساد السياسي والإداري والمالي، مستفيدة من تداعيات الحروب السابقة، و غياب الدولة و سلطة القانون و مؤسّسات الرقابة النيابية والإعلامية والشعبية في الوقت الحاضر.
كل ما تصادفه و تسمعه و تشاهده في مدننا اليوم يشكل امامك رموزا و اسقاطاتٍ من «زمن حاتم زهران» و «الراية البيضاء»؛ الفلم والمسلسل المصريان اللذان تناولا مظاهر اقتصادية و اجتماعية و ثقافية من زمن «الانفتاح» الذي اقترن بالسياسات التي دشنها الرئيس المصري الاسبق انور السادات.
حاتم زهران المهندس القادم تواً من امريكا إنفتاحي واع تماماً لاصول اللعبة والكسب المادي السريع، و مستعد لمواجهة كل ما يعترض طريقه باعصاب باردة و لا ابالية غريبة. استهلاكي يضع في اعتباره الربح والمكسب المادي السريع فوق اي اعتبار، حتى ولو أدى ذلك الى نهب خيرات الوطن والمساهمة في تخريب القيم .
أما «مسز دولار» «فضة المعداوي» بطلة « الراية البيضا» لكاتبها المبدع اسامة انور عكاشة، فهي سيدة جاهلة، تشكل نموذجا لسلوك و ثقافة محدثي النعمة، الذين يسكنهم طموح ان يُحسبوا على طبقة لا ينتمون إليها، سيدة يستطيع المرء بسهولة اكتشاف سوقيتها وهوسها بالسيطرة على كل شيء. تهمها اسعار الاشياء و ليس قيمتها. سيدة مستعدة لتهديم اهرام الجيزة و آثار أسوان، أو اي كنز تاريخي نفيس من اجل تشييد مول تجاري او عمارة مزججة على أنقاضه.
هكذا يتم اختطاف مدننا من قبل فئات و شرائح شرهة نهمة في وضح النهار وأمام مرآى و مسمع الجميع.
و ما احوجنا للصراخ بوجه الجراد الاصفر الزاحف على مدننا و قيمنا و ثرواتنا من البقع المعتمة الرثة في حاضرنا.ما احوجنا ان نذكي على الدوام جذوة الصراع الازلي بين الجهالة والضحالة المقتدرة بالشراسة والمال، في مواجهة الأصالة والحضارة التي لا تقدر بمال قارون.



#مازن_العاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «أَلعَبْ و أَخَربْ المَلعبْ»
- «معاً» ياحبيبي «معاً»
- «شَتانه بين آنه و آنه»..!
- ازدواجية الحكومة ...ولعبة الارنب والغزال ...!
- الجوية العراقية .. و الجواهري الكبير ..!
- «الجوكر» نقيب النُقَباء ..!
- أمانة بغداد وخطيب جامع عنه...!


المزيد.....




- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مازن العاني - «زمن حاتم زهران» و «فضة المعداوي»