أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان سامي جميل - حسن وحسين يتناوبان في خلق الدهشة السردية الطازجة














المزيد.....

حسن وحسين يتناوبان في خلق الدهشة السردية الطازجة


سوزان سامي جميل

الحوار المتمدن-العدد: 4548 - 2014 / 8 / 19 - 08:42
المحور: الادب والفن
    


حسن وحسين يتناوبان في خلق الدهشة السردية الطازجة
بقلم: سوزان سامي جميل- كاتبة ومترجمة
حينما اكملت من الصفحات ثلاثين من رواية دابادا (للروائي العراقي حسن مطلك) شرد ذهني بعيداً صوب روايتَي صدى الزور البعيد وينزلون من الرحبة (للروائي السوري حسين سليمان) واللتين قرأتهما العام الماضي. إنتابني الشعور ذاته وأنا أدخل في صميم الشخصيات التي رسمها كلاهما بتقنية وحبكة عالية نقلتني الى عوالم من الدهشة الطازجة لم أكن أنتظرها حتى أنني ظننتُ لبعض الوقت بأنهما لربما اجتمعا ليكتبا هذه الروايات معا.
الحياة عند حسن وحسين تتشكل وفق رؤىً تصرخ بهدوء وتنعطف بصورة حادة لاغية كل الطرق القديمة والمملة في السرد، ففي كل زاوية حيّة من تكوين الشخصيات تعيش تشكيلة جديدة من ردود أفعال غريبة مفعمة بالغرائز الانسانية المشروعة والقفزات المنظورة وفق أسس قوية لتراجيديا ساخرة أو كوميديا جادة. كلاهما يحرك روح السرد بالاتجاه الذي يفرضه العمل وبتلقائية غامضة وهبتها الروح الفلسفية عند الاثنين.
الفارق الوحيد وقد يكون واضحا عند بعض القراء هو أن حسن يعطي من شِعره لمفرداته التي تتراقص بفصاحة عالية وباسترسال متناغم يعكس اهتمامه بسيادة الصور الشعرية كما أنه يسكن لزمن أطول داخل روح الشخصيات ويشتتها ثم يجمعها في إطار أدبي كامل، بينما حسين يستخدم لغة فنية فلسفية عالية ويتنقل بحرية ولأزمان قصيرة ومسرعة بين شخصية وأخرى معتمدا في ذلك على قوة الشعور والتداخل بين الماضي والمستقبل، وأعتقد أن السبب في ذلك هو ميل حسن وغوصه المبكر في تفاصيل الأدب وخاصة الشعر بينما حسين يميل وبزاوية حادة تجاه فن فلسفة العلوم وعلم النفس وتركيزه على التكوين النفسي لشخصياته، لذلك انعكست ميولهما بوضوح وانتشار على روح التفاعل بين الشخصيات والأحداث وليس هذا فحسب وإنما عملت هذه الميول على اضفاء روح التفرد والخصوصية لقلميهما رغم التشابه الكبير في روح الطرح.
الذي يشدني ويعزز ثقتي باسلوب حسن وحسين هو التفنن الفطري الذي يضفي على كتاباتهما صورا تشكيلية بألوان معتمة في الغالب لكنها غير يائسة وإنما جادة وواثقة، كذلك يجذبني فيهما اعتمادهما الكلي على الصقل النهائي الذي توصلت اليه أقلامهما الروائية بالاستفادة من تجارب الآخرين الفنية في الأدب، نعم كلاهما يمتلك قلما روائيا يختلف ويتشابه مع الثاني في وقت واحد، فقدرة حسن على تركيب المرحلة الزمنية والخوض في المواقف لتحديد أمكنة المفاجأة وفغر الأفواه أوالخذلان والاحباط هي نفسها التي يمتلكها حسين كما أن تقنية المحارب التي يمتلكها كلاهما في القدرة على الدخول والخروج من السرد في الزمن الذي يخدم التسلسل أو التجزئة لا تختلف عند كليهما ثم أن كليهما لايقيدان الشخصيات بصفات فيزيائية محددة وإنما يتركان للقارئ الحرية في اختيار ملامح وصور الشخوص حسب ما تمليه عليه مخيلته وبذلك يختلف كل قارئ في وجوه الشخصيات التي شكلها في ذهنه. الأجواء عند كليهما دوما صاخبة بهدوء، فالصخب له وقع نفسي ملتزم ومتناسق تماما مع انسياب الأحداث أو تعثرها في المشهد الواحد كما أن الحدث يقف على عتبة السرد منتظراً أن يقوم بدورهِ دون تدخل قسري من خطة مسبقة وانما تأتي محض اندفاع في خيال فجائي للروائي.
إن التشابه الكبير والعميق في طريقة السرد الروائي وروح الفن القابعة بين السطور يجبز للقارئ أن يتخيل بأن هذه الروايات قد كُتبت بفكرهما المشترك وقلمهما المشترك. ليست المسألة هي تشابه سطحي في الشخصيات وتصرفاتها وإنما في طريقة تفكير الشخوص وظهورهم على مسرح الرواية وتفاعلهم مع الأحداث بحسية عالية وفريدة، إضافة إلى التماهي في خلاص الحدث من التكرار والحشو إلا فيما يخدم العمل الفني ليسوقه إلى أبعاد أكثر فاعلية وعمق.
هنا بعض الفقرات من صدى الزور البعيد لحسين سليمان:
((خليل الساير هدّهُ الطريق، جذب عقله وأضنى جسدهُ ولم ينهِ نصف المسافة بعد، فمازال أمامه الكثير، أحشَّ أن أقدامه تنزُّ وتتورم حتى أن ساقي بنطاله العصملي أخذت بدورها تتمدد وتتلوى، تنحصر تحت ثقل العظام وتنخنق من اللحم المنتبج.))
((ولدقائق تنسى فيها العوم، تظن نفسك واقفا على الضفة اليسرى تحدق الى الضفة الثانية، الى العلوة والجوبة.))
((وانتقلت فجأة وهي تجسُّ المياه النابضة براحتها الى خبء ذاكرة انحجب في الاروقة الخلفية وأجهدت عقلها كي تظفر بما مر بها واقشعر فيها ففتحت دون وعي حجرات أغلقتها منذ أمد.))
أما هذه الفقرات فهي من دابادا لحسن مطلك:
((أسند رأسه إلى الحائط البارد فسمع عبر الملاط زحوف الذاريات وأصوات النجدة والدعوة إلى الشاي فاللبن المختبئ..دبيباً أو شبيهاً بالاستنساخ، فلجأ إلى تفحص ثور بشري تبرز خصيتاه بوضوح دافعة مثلث السروال لأن يتكلم بصوت مخدوش ويهتز ملاطفا الأصلع السمين، أو السمين الأصلع نفسه ، ثم يأخذ لحظة الإجازة ليقرأ رد الفعل في الوجوه و .. يبتسم.. ﻳ-;-ﺒ-;-ﺘ-;-ﺴ-;-ﻤ-;-ﻮ-;-ن مباركين المزاح. يقول: استمر. يضرب كفه بقوة ومرونة على الصلعة: يوه، ماذا فعلت؟ يقول أحدهم: استمر ويضحكون. هناك فتحات خاصة بالضحك. للإنسان فتحات أثيرة إحداها للضحك وكلهم طيبون تحت اللافتة لأجل تمشية الوقت يصفع أحدهم الآخر ثم يضحكون معاً، وأحياناً يضحكون سوية.))



#سوزان_سامي_جميل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترجمة لنص شعري
- مسكين!
- بمناسبة مرور عام على وفاة الكاتب عماد الأخرس
- The Summary
- View of a Hidden Love
- في وضح العاصفة
- عندما تغني النخلة / قصة قصيرة
- قصيدة / هوار
- قصيدة / أضحية الجسر
- قصيدة / ثالثةُ الأثافي
- قصيدة / عُراة الضمير
- قصيدة / ذئابٌ تكبّر باسم الله
- النبيذ الأحمر


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان سامي جميل - حسن وحسين يتناوبان في خلق الدهشة السردية الطازجة