أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الحرب إذا غَدَت مرادِفاً للجريمة!














المزيد.....

الحرب إذا غَدَت مرادِفاً للجريمة!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4533 - 2014 / 8 / 5 - 07:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
الحرب، على ما تجلبه على البشر من ويلات ومصائب وكوارث، ليست مرادِفاً لـ "الجريمة"، ويجب أنْ يَحْكمها قانون دولي يَرْدَع المتحاربين عن ارتكاب "جرائم الحرب"، ويَرْفَع، قدر الإمكان، منسوب ما يسمَّى "الحرب النَّظيفة" في كل حرب؛ وإذا كان "عِلْم الحرب" قد أَعْلَمَنا، وعَلَّمَنا، أنَّ الحرب لا يمكن فهمها إلاَّ على أنَّها امتداد للسياسة، الغاية منها هي "إكراه" الخصم على قبول ما أبى قبوله، من قَبْل، بـ "الدبلوماسية"، فإنَّ حكومة نتنياهو، ومن طريق حرب إسرائيل الثالثة على قطاع غزة، والمسمَّاة، إسرائيلياً، "الجرف الصامد"، قَوََّضَت هذه الصِّلة بين "الحرب" و"السياسة"، خائضَةً هذه الحرب بما يَجَعْل تمييزها من "الجريمة" من الاستعصاء بمكان، وبما يَجْعَلنا نَسْتَنْتِج أنَّ هذه الحكومة قد رَأَت في "الجريمة"، لا "الحرب"، امتداداً للسياسة؛ ولقد أَمْعَنَت آلة الحرب الإسرائيلية في تقتيل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة؛ وظلَّ "المجتمع الدولي" صامتاً، متفرِّجاً، غير مُبالٍ، حتى حَقَّ لنا أنْ نقول: لقد جَعَلوا لقتل الأطفال دولةً وجيشاً!
ماذا تقرأون في كلِّ هذا الموت والدَّمار الذي نَشَرَتْه آلة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة؟ كيف تَفْهَمون وتُفَسِّرون هذا الاستهداف الحربي الإسرائيلي، والذي جَعَل ألمانيا النازية تبدو أقلَّ وحشيةً من إسرائيل، للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وللأطفال منهم على وجه الخصوص، وللبيوت والمستشفيات والمنشآت المدنية الحيوية؟
الإجابة من كلمة واحدة لا غير هي "الفشل".
وكان الفشل الإسرائيلي في هذه الحرب (والتي هي الحرب الكبرى الأولى بين إسرائيل والفلسطينيين) أَثْقَل من أنْ يَقْوى ظهر إسرائيل السياسي والعسكري (والاستراتيجي) على حَمْلِه؛ فَجُنَّ جنون الحكومة الإسرائيلية، وراح "الجيش الذي لا يُقْهَر" يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ، وكأنَّه لم يَدْخُل الحرب إلاَّ لارتكاب الجرائم في حقِّ المدنيين العُزَّل، وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها؛ حتى الملاجئ التي تتمتَّع بالحصانة الدولية (مدارس الأونروا) دَمَّرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
وكان هذا الفشل كالوَهْم، مُعْمِياً للبصر والبصيرة؛ فحكومة نتنياهو استبدَّ بها الشعور بالفشل حتى توهَّمَت أنَّ الحجم الهائل للكارثة الإنسانية التي تَسَبَّبَت بها آلتها الحربية في قطاع غزة، والتي تَصْلُح تعريفاً لـ "جرائم الحرب"، ولـ "الجرائم في حقِّ الإنسانية"، ولـ "الانتهاك السافِر للقانون الدولي"، يمكن أنْ يكون كالضَّباب الكثيف، يَحْجِب رؤية فشل حربها عن الإسرائيليين؛ مع أنَّ هذه الكارثة الإنسانية، التي عَجِزَت حتى الحروب النازيَّة عن الإتيان بمثلها، تُضاف، إذا ما نَظَرْنا إليها بـ "عَيْن السياسة"، إلى جُمْلَة الخسائر التي تكبَّدتها إسرائيل في حربها الثالثة على قطاع غزة.
لقد شَقَّ على نتنياهو ابتلاع هذا الفشل (العسكري والسياسي) الكبير، والتاريخي، فتَحَوَّل سريعاً من "رئيس حكومة" إلى "مجرم حرب"؛ لعلَّ هذا التَّحَوُّل، الذي يَضْرِب جذوره عميقاً في البُنْيَة السياسية والفكرية والثقافية لنتنياهو، يقيه شَرَّ السقوط السياسي.
نتنياهو أراد لهذه الكارثة الإنسانية أنْ تنال (ولو قليلاً) من الصلابة السياسية لائتلاف قوى المقاوَمة الفلسطينية في قطاع غزة، فَتُوْقِف القتال على نَحْوٍ يسمح له بـ "تزييف نَصْرٍ تزييفاً مُتْقَناً" يَصْعُب على الإسرائيليين تمييزه من "النَّصْر الحقيقي"؛ لكنَّ قوى المقاوَمة، وفي مقدَّمها حركة "حماس"، بجناحيها العسكري والسياسي، لم تُعْطِه إلاَّ عَكْس ما أراد، رافِضَةً معاملته كما يُعَامَل "عزيز قَوْمٍ قد ذَلَّ"؛ فماذا يَفْعَل؟
هل يأمر جيشه بالعودة إلى حيث كان قبل هذه الحرب، مُوقِفاً القتال وإطلاق النار من جانب واحد؟
كلاَّ؛ فهو ما عاد يملك حتى هذا الخيار؛ فقوى المقاوَمة يمكن أنْ تستمر في إطلاق النار والصواريخ، داعيةً الجيش الإسرائيلي إلى أنْ يحاوِل مرَّة أخرى القضاء على قوَّتها الصاروخية.
لم يبقَ لديه من خيار (إذا ما كان هذا الأمر يُعَدُّ "خياراً") إلاَّ أنْ يستمر في الحرب على المدنيين الفلسطينيين، وفي ارتكاب مزيدٍ من جرائم الحرب، والجرائم في حقِّ الإنسانية؛ لعلَّ الضغوط الدولية لإنهاء هذه الحرب تَعْظُم وتشتد، فتُثْمِر، أخيراً، وَقْفاً لإطلاق النار، تتضمَّن الاتفاقية الخاصة به ما يَحْفَظ لنتنياهو ماء الوجه.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -النَّصْر- و-التَّحَدِّي- في غزة!
- الحرب كالمطر لجهة خَيْرِها وشَرِّها!
- الفلسطينيون يَصْنَعون تاريخهم الآن!
- نتنياهو هُزِم!
- عندما -تُجَرَّم- المقاوَمة!
- -غزَّة-.. قصة دم مختلف!
- -الجرف الصامد- في عالَمٍ عربيٍّ منهار!
- -الانتفاضة- ضرورة ولكن..
- تقسيم العالَم العربي بَيْن اتِّجاهَيْن
- مرَّة أخرى عن صلة -التسارع- ب -تباطؤ الزمن-
- أكراد العراق في مواجهة الفرصة التاريخية!
- كيف يتسبَّب -التَّسارُع- في -إبطاء الزمن-؟
- -النُّقْطَة- التي منها وُلِدَ الكون!
- حقيقة -التباطؤ في الزَّمَن-
- -النسبية العامة- في مثال بسيط!
- سفينة نوح كونية!
- الإشكالية في تقدير -عُمْر الكون-!
- مقال قديم نشرتُه قبل غزو الولايات المتحدة العراق
- الإجابة النهائية عن سؤال قديم!
- -أسلحتها- و-الأيدي الموثوقة-!


المزيد.....




- تحقيق في لعبة تحاكي إطلاق النار في مدرسة ساندي هوك الأمريكية ...
- هجمات متبادلة بين أمريكا وإيران تهز وقف إطلاق النار الهش.. إ ...
- الجيش الإسرائيلي يشن غارات مكثفة على صور بعد أوامر للسكان بإ ...
- موجة حر استثنائية تضرب دولا أوروبية ودرجات حرارة قياسية تقتر ...
- الولايات المتحدة.. سيارة -باربي- لمواجهة غلاء الوقود!
- -مجلس السلام- في غزة التابع لترامب يواجه شحا في التمويل... و ...
- حماس: اتفاق وقف إطلاق النار يواجه خطر الانهيار نتيجة جرائم ا ...
- مع تميم.. البقية
- غارات سد القرعون.. هل بدأت إسرائيل استهداف البنى التحتية الح ...
- تايلند.. حكم نادر يُسقط تهمة إهانة الملكية عن زعيم معارض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الحرب إذا غَدَت مرادِفاً للجريمة!