أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - هل الأرض كروية..!!














المزيد.....

هل الأرض كروية..!!


حسن خضر
كاتب وباحث

(Hassan Khader)


الحوار المتمدن-العدد: 4458 - 2014 / 5 / 20 - 16:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم كوكباً في المجموعة الشمسية. يقول العلماء: ثمانية بعدما استُبعد بلوتو. لا بأس. كلام في العلم، ويمكن التحقق منه بأدواته، ويستدعي "الإفتاء" فيه جامعات، وامتحانات، وشهادات، ومرجعيات، ومختبرات، ومعدات، وندوات، وكتابات..الخ.
ولكن ماذا يحدث، إذا تطوّع شخص "للإفتاء" في قضايا أعلى وأبعد وأعقد من مؤهلاته العقلية والمهنية؟ لا شيء. أما إذا كان زعيماً لجماعة دينية مسلحة، فينبغي أن تحدث أشياء كثيرة. الفرق بين الحالتين: أن كثيرين يعتنقون أفكاراً غريبة. فعدد القائلين بوجود كائنات فضائية تزور الأرض، في أميركا، مثلاً، يفوق عدد القائلين بغيبة المهدي في العالم العربي. ولا ضرر ولا ضرار.
ولكن "فتوى" زعيم جماعة مسلّحة تدل على أمرين: أولاً، على طريقته في تشغيل دماغه. وثانياً على ما في دماغ كهذا من خطر على أشخاص لا يشاطرونه الأفكار نفسها، ولكن يمكن فرضها عليهم بالقوة إذا استدعى الأمر.
فلنفكر، مثلاً، في الزعيم السابق لبوكو حرام، النيجيرية، التي "سبت" مؤخراً 276 طالبة مسيحية، وهددت ببيعهن في سوق النخاسة. لن نتكلم عن الاختطاف، بل عن الزعيم "الأستاذ" محمد يوسف باعتباره "داعية" و"مفكراً"، وقائداً لميليشيا دينية مسلحة.
قال "الأستاذ" في مقابلات صحافية، قبل مصرعه في العام 2009، إن الأرض غير كروية، ودحض نظرية سقوط المطر بفعل ظاهرة التبخّر، قال إن المطر يسقط عندما يتلقى ملاك أوامره من الله بصب الماء على الأرض، وفي موضوع النظام الشمسي، قال إن المجموعة الشمسية تتكوّن من سبعة كواكب لا غير، ونفى نظرية النشوء والارتقاء.
مِنْ أين، وكيف، جاء بكل تلك الدرر؟ لا أحد يعرف. نقول: علوم "الأستاذ" ومعارفه لا تساوي "شروى نقير"، جرياً على عادة العرب في التبخيس. ومثلها علوم ومعارف الزعيم الحالي لبوكو حرام، ومن أقواله المأثورة: "أحبُ أن أقتل من يأمرني الله بقتله، تماماً كما أحب قتل الدجاج والأغنام". لا أحد يعرف كيف يأتيه الأمر من الله، وما العلاقة بين قتل بني البشر والدجاج والأغنام.
المهم، أن خليفة "الأستاذ" لا يتوّرع، أو يكف، عن تهديد شخصيات عالمية مثل تاتشر، والبابا يوحنا بولس السادس، بالقتل، مع ملاحظة أن كليهما فارق الحياة. وهذا يعني أن صلة المذكور بالعالم تكاد تكون معدومة، إلى حد لم يعد يعرف معه مَنْ مات مِن "الكفار" المسيحيين، ومَنْ ما يزال على قيد الحياة.
لا بأس. لا "الأستاذ"، ولا خليفته يساويان "شروى نقير"، ولكن القتل حقيقي، والدم حقيقي، والضحايا حقيقية. وربما نقول: وما لنا وهؤلاء، بيننا وبينهم مسافات فهم، هناك، في مجاهل أفريقيا، كما كانت الطالبان، هناك، في كهوف أفغانستان (بالمناسبة، أطلق "الأستاذ" على المكان الذي أقام فيه مع جماعته تسميته أفغانستان، وأسماهم سكّان القرى القريبة الطالبان).
ومن سوء الحظ أن لنا وهؤلاء. فما كان يوماً بعيداً في مجاهل أفريقيا، وهناك في أفغانستان، لم يعد كذلك، أصبح واقعاً وواقعياً في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وبيروت، وتونس. يعني لم يعد جزءاً من الصحراء والغابة والكهف، بل أصبح مقيماً قرب الماء، في قلب الحضر، والحضارة، والحواضر.
وإليك الدليل: ظهر قبل سنوت على شاشتي "الحافظ" و"الخليجية" شخص يدعى هشام العشري، باعتباره "داعية" لديه ما يُقال في أمور الدنيا والدين. مهنته السابقة في أميركا، قبل العودة إلى مصر، وطلعته البهية على الشاشتين، كانت العمل في خياطة الملابس. باختصار، كان خيّاطاً وأصبح مُفكراً.
وفي ظل صعود نجم الإخوان والسلفيين بعد الإطاحة بمبارك، شرب العشري حليب السباع، فأعلن نيته تشكيل جماعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مصر، على غرار الشرطة الدينية في السعودية. ويتضح في مقابلات صحافية أن أربعة أشياء شغلت الخيّاط باعتباره مُفكراً، ومُصلحاً اجتماعياً في زمن التمكين: التدخين، والكحول، والعلاقات الجنسية، والمساج.
طيّب. نفهم فوبيا الكحول والعلاقات الجنسية، وحتى التدخين، باعتباره يضر الصحة، أما المساج فيحتاج إلى مزيد من التوضيح. يقول: "هو فسق كبير، بل أسوأ من تجارة العبيد، ما معنى أن يدخل رجل وامرأة في غرفة مغلقة، وهو شبه عار لإجراء مساج"، ثم يتعب المفكر من الفصحى فيقول للصحافية صاحبة السؤال: "تقبلي إن أبوكي يسيب أمك ويروح يعمل مساج". يا سلام، أفحمها وافحمنا.
هناك، أيضاً، مشكلة السياحة، ومن الواضح أن لدى الخياط ما يُقال: "اللي عايز ييجي مصر مش مزنوق في غرزة يشرب فيها إزازة بيرة، ولا أوضة يأجرها علشان صاحبته، أو مزنوق في سيجارتين بانغو"، ستكون متعته أن يأتي إلى مكان يقول له: "عيش حياة نظيفة مختلفة". وهي الحياة النظيفة نفسها التي تنتظر المصريين. يقول: "في المراحل المتقدمة من تطبيق الشريعة لن يكون هناك سينما، ولا مسرح، ولا كليبات، ولا مسلسلات". كيف يشتغل هذا الدماغ؟ لا يهم.
المهم أن حالة دماغ "الأستاذ" محمد يوسف، وقابليته للاستنساخ، لم تعد بضاعة المجاهل الأفريقية، والبيد الوهابية، ولا الكهوف الأفغانية، بل حاضر الحواضر، وفي قلب الحضر والحضارة، وينبغي فرضها بالقوة. لا كلام هنا عن الفقر والغنى، وعن البطالة والشغل، عن الفساد والشفافية. المشكلة مع النسوان، والكحول، والمساج، والسينما، والعلمانية، (ولا ننسى) أميركا، وإسرائيل.
ما الفرق بين داعش وبوكو حرام، بين الملا عمر وحازم أبو إسماعيل، بين محمد يوسف والعشري، وبين القاعدة وأنصار بيت المقدس. اختلط الحابل بالنابل. هل تعرف كم كوكباً في المجموعة الشمسية، وهل الأرض كروية؟



#حسن_خضر (هاشتاغ)       Hassan_Khader#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن غزة واستراحة المُحارب..!!
- حروب داعش والغبراء..!!
- المصالحة والمصارحة..!!
- غارسيا ماركيز في غزة..!!
- ربحنا باكستان وخسرنا الهند..!!
- عن العلمانية وأسلوب الحياة..!!
- كل يسار وعشائر وأنتم بخير..!!
- سورية: حرب مفتوحة وأفق مسدود..!!
- محمود درويش ومعرض الكتاب في الرياض..!!
- القليل منها يشفي القلب..!!
- حماس، أسئلة في فضاء مفتوح..!!
- أهلاً، يا نجلاء، في البيت..!!
- خلاف حماس والأونروا..!!
- في جينات العرب مضادات حيوية..!!
- الكلام الفارغ عن الرأي والرأي الآخر..!!
- شطارة السوق والتسويق..!!
- جزء من المشكلة لا الحل..!!
- خطوة في الاتجاه الصحيح..!!
- تشيك بوينت تشارلي..!!
- هديةٌ لمحمودنا ومِنه..!!


المزيد.....




- البيت الأبيض يوضح موقف ترامب من مدير -إف بي آي- بعد مزاعم شر ...
- -على السلطة أن تخجل-.. حزب الله يدعو لبنان إلى الانسحاب من ا ...
- الوفدان الأمريكي والإيراني يتوجهان إلى باكستان لإجراء مفاوضا ...
- قرار إبعاد إسرائيلي يطال طيورا في القدس
- الغارديان: تماسك قيادة إيران يدحض ادعاءات ترامب
- الضفة الغربية.. جغرافيا تتآكل تحت وطأة الاستيطان
- -كانوا مطلعين على معلومات حساسة-.. لغز اختفاء وموت 10 علماء ...
- وفد إيراني يجري محادثات مع وسطاء باكستانيين قبل جولة ثانية م ...
- أول تعليق من نتنياهو وحزب الله بعد تمديد وقف إطلاق النار في ...
- محمد كامل عمرو في بلا قيود: الموقف المصري منحاز دائما للمصلح ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - هل الأرض كروية..!!