أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود جلال خليل - الوهابية .. العلمانية , المحلل .. والمحلل له 2 - 1















المزيد.....


الوهابية .. العلمانية , المحلل .. والمحلل له 2 - 1


محمود جلال خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4422 - 2014 / 4 / 12 - 21:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم ان مصر العربية شهدت ثورتين عارمتين في اقل من ثلاث سنوات سقط فيهما النظام الحاكم وسقط معه الدستور الذي وضعه وهو امر لا يتكرر كثيرا في التاريخ ودائما كان أمل الشعوب المستضعفة في مصر وخارجها , ان ترى الفرعون يتهاوى من عليائه ويحكم بدلا منه كتاب الله وسنة رسوله (ص) , ولان الدولة اصابها نوع من التفكك بعد سقوط النظام ولأن الاحزاب السياسية التي مثلت الواجهة الديمقراطية للنظام كانت تفتقد الى قاعدة جماهيرية مؤثرة , فقد انطلقت جماعات الاسلام السياسي الاكثر تنظيما وتماسكا والتي كانت ايضا أحد اعمدة النظام القوية في مواجهة المعارضة الفعلية له لتقدم نفسها للشعب على انهم اصحاب المشروع الاسلامي الذي سيعيد للاسلام مجده وازدهاره ولمصر دورها ومكانتها , وبعد مواجهات عنيفة مع منافسيهم من التيارات المدنية التي تشكلت عقب الثورة استخدموا فيها الفتاوى التكفيرية تارة والتمويلات الخليجية تارة والتحايل على القوانين التي حكمت العملية الانتخابية نفسها تارة اخرى , استطاعت هذه الجماعات ان تستحوذ على اغلبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى ثم اتمتها بالفوز بمنصب رئيس الجمهورية , بعد ان قدمت نفسها للادارة الامريكية على انها القوة الوحيدة في مصر القادرة على حكم البلاد في الفترة القادمة وتعهدت لها بالحفاظ على المصالح الامريكية بالمنطقة واحترام كافة المعاهدات الدولية التي وقعتها مصر خاصة مع الدولة العبرية , ليتبين للشعب ان ماكان يردده هؤلاء عن وجوب التصدي لقوى الاستكبار العالمي ورفض الهيمنة الامريكية على مصر والشرق الاوسط واحياء فريضة الجهاد ضد دولة اسرائيل لاسترداد فلسطين وتحرير الاقصى الاسير لم يكن الا ادعاءات فارغة وشعارات جوفاء لخداع الناس وشغلهم عن مطالبهم الاساسية وهي اسقاط النظام الفاسد واقامة دولة العدل والقانون والحرية والمساواة , ثم كانت اللجنة التي شكلتها الادارة الجديدة لكتابة الدستور والتي غلب على اعضائها الصبغة الوهابية ( الاخوانية السلفية ) لوضع دستور دائم للبلاد يلبي احتياجات الشعب ويحقق طموحه وآماله فشرقت وغربت للاطلاع على افضل الدساتير المعمول بها في دول اعالم المتحضر – كما زعموا - مثل تركيا وفرنسا واليابان والبرازيل وغيرها ... ( وكلها محسوبة على التوجه العلماني ) , واعرضوا عن دستور المدينة او الصحيفة الجامعة التي وضعها رسول الله (ص) فور هجرته الى المدينة وأسماها العهد واخذ البيعة من صحابته الكرام على التمسك والعمل بها والزم المسلمين الى قيام الساعة العمل بها والاحتكام اليها في قوانينهم ومعاهداتهم ومعاملاتهم وكل ما يتصل بشؤون حياتهم , وهي الصحيفة التي قامت على توجهاتها أول وأكبر دولة للاسلام والمسلمين في التاريخ واعتبرها العلماء والمفكرون والمستشرقون مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السياسي والإنساني , ومن ثم كان الفشل الفاضح والثورة الجامحة والسقوط المدوي المفاجئ والسريع والذي لم يكن يتوقعه اشد الكارهين لهم ولحكمهم , ومن اطلع على الصحيفة وبنودها وألمّ باحكامها ومقاصدها يدرك لماذا اعرض هؤلاء عنها ونبذوها وراء ظهورهم ..
فماذا كان في الصحيفة :
البند الأول:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب [ عهد ] من محمد النبي ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش و [ أهل ] يثرب، ومن تبعهم [ من القبائل الأخرى ] فلحق بهم وجاهد معهم.
الفصل الثانى : إعلان الدولة
أنهم [ المؤمنون وأهل يثرب ] أمّة [ دولة ] واحدة مِن دون الناس.
الفصل الثالث : حقوق المسلمين
[ حقوق المهاجرين ]
المهاجرون من قريش على رَبعتهم [ و الربع في لسان العرب هو : المنزل والدار بعينها والوطن متى كان وبأي مكان كان، ودار الإقامة ]. يتعاقلون بينهم وهم يَفدُون عانِيَهم [ أسيرهم ] بالمعروف والقسط [ حصة ونصيبا بالعدل] بين المؤمنين.
[ حقوق الأنصار]
وبنو عَوف على رَبعتهم يتعاقلون [يدفعون دياتهم] معاقلَهم الأولى، وكل طائفة تَفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو ساعِدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تَفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو جُشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو النّجّار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو عَمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو النَّبِيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
الفصل الرابع : واجبات المواطنين المسلمين
وأنّ المؤمنين لا يتركون مُفرَحا [ مثقل بالدين ] بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء [ من أسر] أو عقل [ دية].
وأنْ لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.
وأن المؤمنين المتقين [ أيديهم ] على [ كل ] مَن بغى منهم، أو ابتغى دَسيعةَ [ كبيرة ] ظلما، أو إثمًا، أو عدوانًا، أو فسادًا بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعًا، ولو كان ولدَ أحدهم.
ولا يَقْتُل مؤمنٌ مؤمنًا في كافر [ أى لا يثأر المؤمن من أخيه المؤمن بسبب كافر فى الجاهلية]
ولا ينصر كافرًا على مؤمن. [ بعد الإسلام لا يجوز مناصرة الكافر على المؤمن]
وأنّ ذمّة الله واحدة يجبر عليهم أدناهم.
وأنّ المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس. [ المسلمون حزب واحد داخل الدولة الواحدة]
وأنّه مَن تبعنا من يهود فإنّ له النصرَ والأسوةَ غير مظلومين ولا مُتناصرين عليهم.
وأنّ سِلم المؤمنين واحدةٌ، لا يُسالِم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم.
وأنّ كل غازية غَزَت معنا يعقب بعضها بعضًا.
وأن المؤمنين يُبِيء [ يتحملون نفقة ] بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله [ قتل فى جهاد] .
وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدًى وأقومه. [ مفهوم المواطن الصالح]
وأنّه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفسًا، ولا يحول دونه على مؤمن [أى لا يمنع مشركو يثرب المؤمنين من مهاجمة مشركي قريش].
وأنّه مَن اعتَبط [ قتل بدون علة] مؤمنًا قتلا عن بيّنة فإنه قَوَدٌ به إلا أن يرضى ولي المقتول [بالدية]،
وأن المؤمنين عليه [ أى على القاتل ] كافّةً ولا يحلُّ لهم إلا قيام عليه [ بالقصاص ] ،
وأنّه لا يحل لمؤمن أقرَّ بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن يَنصر مُحدِثًا [ مجرما ] ولا يُؤوِيه،
وأن من نصره [ أى المجرم ] أو آواه فإنّ عليه لعنةَ الله وغضبَه يوم القيامة، ولا يُؤخذ منه صرف ولا عدل.
وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإنّ مردَّه إلى الله وإلى محمد.
الفصل الخامس : حقوق المواطنين من أهل الكتاب وغيرهم :
وأنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا مُحاربين.
وأنّ يهود بني عوف أُمّة مع المؤمنين،
لليهود دِينهم وللمسلمين دِينهم، مَواليهم وأنفسهم إلا من ظلَم وأثم، فإنه لا يُوتِغ [يهلك] إلا نفسه وأهل بيتِه.
وأنّ ليهود بني النّجّار مثل ما ليهود بني عوف.
وأنّ ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.
وأنّ ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.
وأنّ ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوف.
وأنّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.
وأنّ ليهود بني ثَعلَبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا مَن ظلم وأَثم فإنّه لايُوتِغ [يهلك] إلا نفسَه وأهلَ بيته. وأنّ جَفْنَةَ بطنٌ مِن ثعلبة كأنفسهم.
وأنّ لبني الشُّطَيبَة مثل ما ليهود بني عوف، وأنّ البرَّ دون الإثم. [مفهوم المواطنة الصالحة]
وأنّ موالي ثعلبة كأنفسهم.
الفصل السادس : واجبات المواطنين من أهل الكتاب وغيرهم:
وأن بطانة يهود كأنفسهم ، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد [ صلى الله عليه وسلم ].
وأنّه لا يَنحَجِز على ثأرِ جُرحٍ، وأنه مَن فَتَك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظَلم، وأنّ الله على أبَرِّ هذا.
وأنّ على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم،
وأنّ بينهم النصر على مَن حاربَ أهل هذه الصحيفة،
وأنّ بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم. [مفهوم المواطنة الصالحة]
وأنه لم يأثم امرؤٌ بحليفه، وأنّ النصر للمظلوم.
وأنّ اليهود يُنفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
الفصل السابع : أحكام ومبادئ وتوجيهات عامة لكل المواطنين:
وأنّ يَثرب حرامٌ جوفُها لأهل هذه الصحيفة. [مفهوم الحدود الجغرافية التى ينطبق علياه الدستور]
وأنّ الجار كالنفس غير مضارٍّ ولا آثِم.
وأنّه لا تُجار حرمةٌ إلا بإذن أهلها.
وأنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة مِن حَدث أو اشتجار يُخاف فسادُه، فإنّ مَرَدَّه إلى الله وإلى محمد رسول الله ، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبَرِّه.
وأنّه لا تُجار [ تمنع ] قريش ولا مَن نَصَرها.
وأنّ بينهم [ أهل يثرب ] النصر على مَن دهم [ هجم على ] يثرب.
وإذا دُعوا إلى صلح يُصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه،
وأنهم إذا دَعوا إلى مثل ذلك، فإنه لهم [ ما ]على المؤمنين إلا مَن حاربَ في الدِّين. على كل أناس حِصَّتهم مِن جانبهم الذي قِبَلهم.
الفصل الثامن التأكيد على المواطنة و المساواة :
وأنّ يهود الأوس و مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة، مع البِرّ المحض مِن أهل هذه الصحيفة، وأنّ البِرّ دون الإثم لا يَكسِب كاسب إلا على نفسه،
البند التاسع : تعديل الدستور للأفضل
وأنّ الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبَرِّه. [ أى قبول كل تحسينات تجعل هذه الوثيقة أفضل وأبر]
البند العاشر : تحقيق العدالة
وأنه لا يحول [ لا يمنع ] هذا الكتابُ [ العهد ] دون [ تحقيق العدالة من ] ظالمٍ أو آثم.
البند الحادى عشر : الأمن
وأنه مَن خرجَ آمِنٌ ومن قعد آمِنٌ بالمدينة، إلا مَن ظلم وأثم.
الفصل الثانى العاشر : ضمان العهد
وأنّ الله جارٌ لمن بَرَّ واتّقى و [ وكذلك ] محمد رسول الله [ جارٌ لمن بَرَّ واتّقى ]
وعليه يتبين ان الصحيفة أقرت امور هامة منها :
1- حرية الإعتقاد
2- العدل والقصاص
3- الدفاع عن الوطن والإنفاق عليه بصورة جماعية
4- التحزب المشروع الذى لا يهدد الدولة
5- أمن الدولة وأمن المواطنين
6- أهمية وجود مرجعية يرجع إليها فى حالة الخلاف
7- حرمة التعاون مع العدو وحمايته
8- لا يعاقب شخص بذنب أو جريمة شخص آخر
9- لا يجوز التستر على المجرمين وحمايتهم
10- وقف ثآرات الجاهلية بين المسلمين
11- لا خروج من الدولة إلا بإذن
12- اللامركزية فى الحكم [ وذلك مستشف من تركه مساحة إدارية للقبائل والطوائف والتكوينات التى تتشكل منها الدولة ليمارسون فيها حريتهم ويديرون فيها شئونهم فى نطاق الوحدة]
13- الحدود الجغرافية
14- أهمية وجود ضامن يحمى العهود والمواثيق
15- تعديل الدستور والعهود والمواثيق وتطويرها للأفضل والأبر
ويلاحظ ان :
1- لم تتضمن الصحيفة آية قرانية او حديث شريف واحد أو اي من الاحكام الاسلامية التي فرضها الله تعالى على عباده , ولم يشترط او يكتب رسول الله (ص) ولا اي من صحابته الكرام ان تكون الشريعة الاسلامية هي المصدر الاول او الوحيد للتشريع , لانه بموجب احكام هذه الصحيفة لا يحق لاحد ان يفرض احكام شريعته على غيره ممن لم يؤمن بها كما قال الله تعالى ( لا اكراه في الدين ) وقوله سبحانه لرسوله (ص) ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) , بينما كانت الجماعات الوهابية تشترط ان ينص دستور البلاد على ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الاساسي والاوحد للتشريع , وليس هذا فحسب بل زادت ان يكون مذهب أهل السنة والجماعة هو المرجعية في التشريع !!! وهي بذلك تؤسس لدولة طائفية تثير الكراهية والعداء بين اهلها , فضلا عن انه لم يكن هناك جماعة ولا طائفة على عهد رسول الله (ص) او صحابته الكرام تسمى أهل السنة والجماعة
2- لم تترك الصحيفة او الوثيقة أو الكتاب ( وهي اسماء منها ما جاء ذكره في بنود الصحيفة ومنها ما اطلقه عليها الناس ) أو دستور المدينة ( كما اطلق عليها المستشرقون ) او العهد كما اسماها رسول الله (ص) لم تترك جانباً مهمّاً من جوانب الحياة الدينيّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، في المدينة إلا وتناولته , وأدخلت فيها كلّ من ارتضى بنودها ووافق عليها والتزم بها بغضّ النظر عن سكنه أو عقيدته أو مذهبه أو عرقه أو لونه أو قبيلته حتى ولو لم يكن من سكان المدينة , بينما يرى علماء وفقهاء الوهابية انهم وحدهم الفرقة الناجية التي على وجه الارض وان من يريد ان يتمتع بنعيم الدنيا وجنة الآخرة فلا يسعه الا ان يتبع منهجهم ويؤمن بعقائدهم ويذعن لاحكامهم وان لم يكن لهم دستور ولا قانون يحتكم اليه الناس وينهض بمجتمعهم.
3- ظهر من الصحيفة ان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات امام بنود الصحيفة المسلم وغير المسلم , الحاكم والرعية , وان الإسلام انما جاء ليقيم دولة قوية ومجتمعا ناهضا متماسكا وليس مجتمعا كهنوتيا مهووسا , وان المعيار الوحيد في في المجتمع الجديد هو العمل الدؤوب و احترام بنود هذه الصحيفة والتزام الافراد بها في علاقاتهم ببعضهم البعض وفي علاقاتهم بالدولة , فقطعت الطريق بذلك على الادعياء والمنافقين الذين لايخلو منهم دين ولا ملة , لكنك تجد الوهابية كما هي في مسقط راسها لا تحتكم الى قانون او دستور ولا تعترف به وانما الحكم ليس الا لولي الامر الذي يعتبرونه ظل الله في ارضه وخليفته على دينه وولي امر المسلمين والناس جميعا يحكم بينهم لا معقب ولا راد لحكمه وقضائه.
لذا تجد ان احكام الصحيفة التي الزم رسول الله (ص) اتباعه بها تحول بين تشكيلات الجماعات الوهابية وبين اهدافهم ومطامعهم في بسط نفوذهم على بلاد المسلمين والسيطرة على الشعوب باسم الدين والبيعة والسمع والطاعة لهم بدعوى انهم القائمون على دين الله الحافظون لحدوده المدافعون عن حرماته ومقدساته وليسوا نفرا من الناس الله اعلم بحقيقة ايمانهم وصدق او خبث نواياهم , فاعرضوا عنها ونبذوها وراء ظهورهم وتناسوا امر رسول الله (ص) والعهد الذي اخذه عليهم من العمل بها وعدم مفارقتها او التنكر لها .
4- نصت الصحيفة على أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات امام بنود هذه الصحيفة من سكان يثرب ومواليهم وانه ليس هناك فضيلة او امتياز لفرد او قبيلة او طائفة على غيرها , بينما قسمت الوهابية المسلمين الى طوائف وفرق وجماعات لا يعلم عددها الا هم واطلقت عليهم ما يعرف اليوم في عالمنا الحديث ( الاقليات الدينية ) , فشرعت لهم احكاما من دون الناس وحاصرتهم وابعدتهم ومنعتهم من تقلد المناصب القيادية والحساسة في الدولة كما هو الحال مع الشيعة في بلاد شبه جزيرة العرب.
5 - بينما يقول رسول الله (ص) ان بني عوف أمة مع المسلمين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم , يصر الوهابيون على محاربتهم وصد الناس عنهم ووضع الاحاديث والفتاوى في مجانبتهم والتضييق عليهم ويصفونهم بانهم احفاد القردة والخنازير , رغم ان القردة والخنازير الموجودة الآن ليست مما مُسخ من الأمم السابقة ، وذلك لأن الله تعالى لم يجعل لممسوخ نسلاً ، بل يهلكه الله تعالى بعد مسخه ولا يكون له نسل كما جاء في تفسير قوله تعالى لما نزلت الاآية الشريفة ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل) . فقال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ ) . ونشير الى ان اليهود الذين اجلاهم رسول الله (ص) من المدينة من بنو قينقاع وبنو النضير وغيرهم خرجوا جزاء غدرهم وانتهاكهم لبنود الصحيفة ولم ينصرهم او يقف الى جوارهم اي من قبائل اليهود الاخرى , كما ان اليهود الذين كانوا طرفاً في هذه الوثيقة لم يكونوا يُعدون «ذمّيّين» ولم يكونوا يعطون الجزية لأي حكم أو سلطة أو دولة خارجهم , لأن آية الجزية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة ، وهذا يبيّن بأن الأطراف المشاركة في الوثيقة لم تكن تُعطي الجزية ولم تكن تُعَدُّ من الذميين .
الهوامش
راجع السيرة النبوية لابن هشام 2 : 427 ـ 428 أبو داوود في السنن وأبو عبيد القاسم ابن سلام في "الأموال " (6/203) وابن سعد في " الطبقات " (1-2/172) وابن عبد ربه في العقد، وابن حجر في " الإصابة " وابن كثير في " البداية والنهاية " وابن منظور في "لسان العرب" والمقريزي في " إمتناع الأسماع "يقول د. محمد عمارة : " لو أن باحثًا في الفقه الدستوري بحث عن أقدم دستور بقى لنا بنص مواده في تراث الدساتير الإنسانية ، فإن هذا الباحث لن يجد دستورًا سابقًا علي دستور دولة النبوة ، التي قامت بالمدينة المنورة سنة 1هـ سنة 622 م ، و قد يجد قوانين ترجع إلي عهد حمورابي ( 1792 – 1750 ق.م ) لكنه لن يجد دستورا كاملا أقدم ولا أعرق من دستور دولة المدينة ، التي رأسها نبي الإسلام ، عليه الصلاة والسلام
أبو داوود في السنن وأبو عبيد القاسم ابن سلام في "الأموال " (6/203) وابن سعد في " الطبقات " (1-2/172) وابن عبد ربه في العقد، وابن حجر في " الإصابة " وابن كثير في " البداية والنهاية " وابن منظور في "لسان العرب" والمقريزي في " إمتناع الأسماع " مفرداتها : يتعاقلون بينهم، يفدون عانيهم، لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف , الرّبعة: الحال التي جاء الإسلام وهم عليها , العاقل: الأسير. والمعاقل: الديات , المفرح: المثقل بالدين والكثير العيال , الدسيعة: العظيمة، أي طلب دفعاً على سبيل الظلم، ويجوز أن يراد بها العطية , اعتبطه: قتله بلا جناية منه توجب قتله , المحدث: من أحدث في الإسلام بدعةً، أو ضلالةً، أو فتنةً , يوتغ: يهلك , بطانة الرجل: خاصته وأهل بيته الا ان كثير من الفضل يرجع الى الأستاذ محمد حمِيد الله رحمه الله وإلى بحوثه الواسعة في اشتهار هذه الوثيقة في العالم الإسلامي
دستور المدينة - محمود عثمان رزق
البقرة256
يونس 99
كان المستشرق الألماني «ولهاوسن- Wellhausen» أول من عرّف هذه الوثيقة وقدمها للأوساط العلمية في العصر الحديث ومنهم لين بول وولها وزن وكايتاني وموللر وجرمه ومجيد خدوري ويوسف هل. وأحدث الدراسات عنها ما كتبه آربري " الدين في المشرق الاوسط " ( كمبرج21/3-21)، وسارجنت في مجلة الإسلام 8/1-2/3-6، وفي بحثه المستوعب المعنون " السنة الجامعة" المنشور في مجلة مدرسة اللغات الشرقية بجامعة لندن سنة 1972 ص4-24 ثم نشر جل بحثاً عنها في " الحوليات اليهودية " سنة 1974.
آيات كثيرة تشير إلى هذه الصحيفة " وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً " ( الإسراء:34) " الذين يُوفُونَ بِعَهد اِلله ولا يَنقُضُون المِيثاق " (الرعد:20( وأشار القرآن بالذم إلى من ينقض العهد " إنَّ الذيَن يشْتروُنَ بِعَهْدِ اللهِ وأَيمانِهِم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهُم في الآخرةِ ولا يكلّمهم اللُه ولا ينظُرُ إِليهم يومَ القيامِة ولا يزكّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ (آل عمران 77( " أَوَ كُلّما عَاهدوا عَهداً نبذُه فريقٌ منْهم "(البقرة 100) " الذين ينقضونَ عهَد اللهِ مْنَ بعدِ ميثِاقِه " ( البقرة27) " إن الذين يشترونَ بعهدِ اللهِ وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئكَ لا خَلاق لَهمُ في الآخرة "(آل عمران 77) وَما وَجْدنا لأكثرِهِم مِنْ عَهدٍ وإِنْ وَجدنا أكْثَرهُم لفاسقينَ "(الاعراف102)" فَبِما نَقْضِهِم ميثاقَهُم وَكُفرِهم"(النساء155)

المائدة 60
صحيح مسلم

يليه








التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى الدكتور سيد القمني
- عندنا جار
- من فات قديمه ... تاه
- وهكذا تتمزق الاوطان بين اراجوزات السياسة وبهلوانات الأديان
- الدين الاستحماري (قراءة في كتاب النباهة والاستحمار للدكتور ع ...
- عمرة انتهت في تبوك
- كشف الاسرار - قراءة في كتاب النباهة والاستحمار للدكتور علي ش ...
- انحرافات الأمم
- الشجرة الملعونة في مقابل شجرة النبوة
- الصحيفة الغائبة 3
- الصحيفة الغائبة 2
- الصحيفة الغائبة
- الوثيقة .. الفاضحة
- خوارج القرن العشرين
- الاسلام المحمدي والاسلام السياسي
- الارهاب الديني ... أصوله ومنابعه
- الدين والسياسة والطائفية


المزيد.....




- شيخ الأزهر يدعو قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني -المظلوم ...
- شيخ الأزهر يدعو قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني في قضيته ...
- رسالة من الجامع الأزهر إلى الحكام العرب بشأن القدس
- خطيب الجامع الأزهر يوجه رسالة إلى الحكام العرب حول القدس
- ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق ...
- محمد النني هدف جديد للحملات ضد داعمي القضية الفلسطينية.. عضو ...
- صحفي يهودي مناهض للصهيونية ينتقد موقف السعودية والإمارات من ...
- ماس: لا تسامح على الإطلاق مع مهاجمة معابد يهودية في ألمانيا ...
- عكرمة صبري: إذا أراد الاحتلال الهدوء فليرفع يده عن المسجد ال ...
- اشتباكات قرب المسجد الأقصى بعد اعتداء قوات الاحتلال على المُ ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود جلال خليل - الوهابية .. العلمانية , المحلل .. والمحلل له 2 - 1