أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جلال خليل - الوثيقة .. الفاضحة















المزيد.....

الوثيقة .. الفاضحة


محمود جلال خليل

الحوار المتمدن-العدد: 3408 - 2011 / 6 / 26 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سميت سورة التوبة بأسماء عديدة منها الفاضحة لانها فضحت المنافقين وأفاعيلهم ووصفت أحوالهم النفسية والعملية في المجتمع المسلم الذي اسقط دولتهم وذهب بملكهم , لم تذكر السورة اسمائهم أو مايشير الى اشخاص بعينهم , فليست هذه من طبيعة النص القرآني ولا ينبغي , ولكنها حدثت بأقوالهم وافعالهم الدالة عليهم وتشير اليهم ليتعرف عليهم المسلمون بالبينة والدليل والبرهان وان تقدم بهم الزمان وتغير المكان , فيخرجونهم فرادى وجماعات من بين الصفوف مقبوحين مذمومين وان صلوا وصاموا وزعموا انهم مسلمين.
والوثيقة التي اصدرها الازهر الشريف قبل ايام يمكن ان يطلق عليها هذا الوصف ايضا ( الفاضحة ) فقد فضحت السياسات القذرة والقرارات المدمرة التي أقرتها النظم الحاكمة المتعاقبة على مصر منذ أكثر من نصف قرن حتى اليوم لتدمير هذه المؤسسة العملاقة وتحييدها والفصل بينها وبين المجتمع ليسهل عليهم الانفراد والتلاعب به وتفتيته وتوجيهه كما يريدون في غيبة علمائه وفقهائه حملة الشريعة والقائمين عليها والعالمين بما فيه خير الناس وصلاح أمرهم , وذلك لصالح أعداء الامة المتربصين بها منذ ان وجدت , ولا يكلون ولا يملون من الكيد لها والمكر بها لإضعافها وتقسيمها وابقائها في حالة الفقر والبؤس والتخلف بعد ان كانت يوما منارة الحضارة وقبلة العلم والعلماء من كل دول العالم
فمنذ أكثر من خمسين عاما والازهر الشريف منارة الاسلام المعتدل والمرجعية الأساسية للدين الحنيف وهو معطوب وخارج نطاق الخدمة بامر الحكومات ورؤساء مصر السابقين الذين رأوا حصر دوره فقط في اقامة الصلوات داخل المساجد فقط , وترك الساحة خالية لجماعات الاسلام السياسي لترتع وتعربد فيها ,‏ فنمت وتكاثرت جماعات الفكر المسلح والخلايا الارهابية التي تستقي فكرها من فقهاء البادية في صحراء الجزيرة العربية فرموا الناس بالكفر والضلال وفساد العقيدة وأعلنوا الجهاد عليهم وعلى كل مظاهر الشرك والانحراف في مجتمعهم كما زعموا , ودوت اصوات الانفجارات والاغتيالات في أنحاء مصر ودمر الاقتصاد القومي بعد انهيار دعامة من دعائمه وهي السياحة وعم الخراب والدمار المدن والقرى والمنشآت والمصانع وشرعت قوانين جديدة باسم مكافحة الارهاب ليزيد الاختناق على الشعب الذي اصبح يتخوف على بلده ان تلحق بافغانستان والجزائر والعراق والسودان واليمن والصومال.
ولم تكن هناك بارقة أمل في ان تنهض المؤسسة الدينية العملاقة من رقدتها وتفوق من غفوتها الا عندما سقط النظام الطاغوتي من عليائه أمام ارادة شباب وشابات ورجالات مصر ونسائها , ويصدر الامام الاكبر فضيلة الشيخ أحمد الطيب قبل ايام وثيقة الازهر الشريف بالتنسيق مع عدد من المثقفين والمفكرين , أكدت علي تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة واعتماد النظام الديمقراطي الحر القائم علي الانتخاب الحر المباشر والالتزام بالحريات الأساسية, واحترام حقوق الإنسان والمرأة وتأييد استقلال الأزهر واختصاص هيئة كبار العلماء في ترشيح واختيار شيخ الأزهر , وما نادي به قطاعات كثيرة من كبار علماء مصر لسنوات طويلة
ونصت الوثيقة على اعتبار الأزهر الشريف الجهة المختصة التي يرجع اليها في شئون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهادات الفكر الإسلامي, مع عدم مصادرة حق الجميع في ابداء الرأي متي توافرت له الشروط العلمية اللازمة, وبشرط الالتزام بآداب الحوار, واحترام ما توافق عليه علماء الأمة., ومن ثم يبرز دور المجتمع المدني بهيئاته ومؤسساته وجمعياته وافراده في ضمان العمل بنصوص الوثيقة واحترامها ممن اشتهروا بالانفلات الدعوي والفتاوى المعدة سلفا وتقديمهم الى المحاكمة واختصامهم امام القضاء , عملا بتوجهات الوثيقة التي نصت على الاحترام التام لآداب الاختلاف وأخلاقيات الحوار, بحيث يتم اجتناب التكفير والتخوين, وتأثيم استغلال الدين واستخدامه لبعث الفرقة والتنابذ والعداء بين المواطنين, واعتبار الحث علي التمييز الديني والنزعات الطائفية والعنصرية جريمة في حق الوطن.

بذلك تكون الوثيقة قد قطعت الطريق على جماعات الاسلام السياسي التي احتكرت الاسلام لسنوات طويلة , واستخدمته في الدعاية لها والطعن في معارضيها باطلاق فتاوى التخوين والتكفير عليهم كما حدث في الايام الاخيرة اثناء الخلاف على الدستورأم الانتخابات أولا فوصف أحدهم المطالبين بالدستور اولا أنهم من شياطين الانس , وقال آخر ردا على سؤال وجه اليه في احدى الفضائيات هل من ينتخب علمانيا عليه إثم ؟ فيجيب الشيخ قائلا : أتمنى أن يكون آثما فقط ، ولكنه أكثر من ذلك ، لأنه ينتخب كافرا ويترك صالحا , ويردف أن الديمقراطية فكر ظلامى رجعى متخلف مأخوذ من اليونان ، وأن دعاة الديمقراطية مثل قوم لوط هؤلاء الذين اعتقدوا فى الأغلبية !! متناسيا او جاهلا بالنصوص القرآنية العديدة التي تحث على الشورى والمشاركة في الأمر.
كذلك اجهضت الصحيفة ضمنيا التعاون الذي كان قائما بين هذه الجماعات والقيادات السياسية السابقة التي احتضنته ورعته , وهو الامر الذي يجب ادراجه ومراجعته أيضا مع قضايا الفساد التي ارتكبها النظام السابق في حق هذا الشعب وفي غفلة منه , وأن تبدأ النيابة العامة التحقيق في ملابسات هذا الزواج الآثم وآثاره الذي بدأ في عهد السادات للتصدي للتيارات المعارضة له اليسارية والاشتراكية وغيرها , والشاهدون على هذا التعاون كثيرون ومنهم اللواء فؤاد علام الذي وصف في كتابه - السادات والاخوان من المنشية الى المنصة – ما جرى في هذه الحقبة فيقول :
كان دور الأمن في هذه الفترة خطيرا وحساسا , خطيرا لأنه يرى بداية شبح التطرف والارهاب ينتشر بصورة لم تحدث وحساسا لان رغبة الأمن في وقف هذه الحركات تتعارض مع رغبة القيادة السياسية .....
استطاع شباب الجامعات الاسلامية سنة 1978 الحصول على كل الستين مقعد لاتحاد طلاب كلية الطب و47 مقعد من اصل 48 في كلية الحقوق و43 من 60 في كلية الصيدلة !! واستخدمت أموال الاتحاد الاشتراكي في طبع المنشورات وتأجير السيارات وعقد المؤتمرات وأيضا في شراء المطاوي والجنازير.
ورفعنا تقارير متتالية الى القيادة السياسية نحذر من الخطر الذي نتوقعه من انتشار هذا التيار وبالذات في الجامعات وأن الاخوان يعودون من جديد في صورة اكثر شراسة وعنفا على يد ابنائهم في الجامعات , والأمر الخطير أن مؤسسات الدولة بدات تدفع الاخوان في هذا الاتجاه لأنها كانت رغبة الرئيس وتقديم فروض الطاعة والولاء له ص 251
فأخطر شئ هو ان يستعين النظام بقوة لضرب قوة أخرى لأن هذه اللعبة اشبة بمسلسل الدم الذي لا يتوقف عند حد والعنف يولد العنف خصوصا اذا تحالف النظام مع خصومه بوصف أنهم اصدقاء , والبند الثاني هو ضرورة الفصل بين الصفقات السياسية والضرورات الأمنية , فالسياسة يجب أن تكون مظلة للأمة وليست معوقا لها وإذا حدث التناقض والتنافر سيخسر الأمن والسياسة معا ص 254.
وهذه القيادة هي التي تولت تسفير الشباب المسلم للجهاد في افغانستان على ضوء الاتفاق الذي عقده بريجينيسكي مستشار الامن القومي الامريكي مع السادات والعاهل السعودي تحت راية ( الجهاد الاسلامي في مواجهة الالحاد الكافر ) وهي في الحقيقة كانت حربا خاضها الشباب المسلم في العالم العربي بالوكالة عن الجيش الامريكي وحلف الناتو لاسقاط الاتحاد السوفيتي , وقد نجح الشباب المجاهد بالفعل في تنفيذ المهمة الموكلة اليه على اكمل وجه وانتهى دوره المحدد له , فقررت الولايات المتحدة التخلص منه لاخلاء الساحة للقيادة الجديدة التي سترسلها من واشنطن فأمطرت افغانستان بأطنان القنابل والقذائف والصواريخ وجعلت عاليها واطيها فكانت اعداد القتلى بالمئات ولم ينج من هذه المذبحة الا من توارى في الكهوف والمغارات أو فر عائدا الى بلاده ليجد افراد الامن في انتظاره ليقتادوه الى السجون والمعتقلات .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خوارج القرن العشرين
- الاسلام المحمدي والاسلام السياسي
- الارهاب الديني ... أصوله ومنابعه
- الدين والسياسة والطائفية


المزيد.....




- ضاحي خلفان -على مسؤوليته-: على العرب القضاء على حماس
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق 3 صواريخ من سوريا أحدهم سقط بالأ ...
- ضاحي خلفان -على مسؤوليته-: على العرب القضاء على حماس
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق 3 صواريخ من سوريا أحدهم سقط بالأ ...
- مقتل لبناني برصاص إسرائيلي عند الحدود
- بوتين: النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يمس أمننا
- توشيبا تعلن عن جيلها الأحدث من أجهزة التلفاز الذكية
- الجزائر تعتزم فتح حدودها بعد عامٍ من الإغلاق بسبب -كورونا-
- المفوضية الأوروبية تدعو إلى الحذر بشأن الأعمال المعادية للسا ...
- السنغاليون يحتفلون بالعيد بأزياء على الموضة


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جلال خليل - الوثيقة .. الفاضحة