أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - جهاد علاونه - الروتين














المزيد.....

الروتين


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 4419 - 2014 / 4 / 9 - 21:38
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


الشمس أشرقت هذا الصباح بخيوطها اللامعة,كعادتها, فهي منذ الأزل لم تمل من شروقها وغروبها,ونحن نخالها تتحرك بينما هي متأكدة من نفسها أنها ثابتة.. والقمر بقي على عادته اليومية ففي كل يوم يتغير شكله وتتغير منزلته,والنجوم اختفت منذ ساعات الصباح الباكر ولا ندري إلى أين قد ذهبت ولكنها عادت كعادتها لتظهر في الليل, إنها مثل العاشق تهوى السهر والتفكير بمعاني الحياة وبمظاهرها الزائفة وهذا الروتين مملٌ جدا أو نحن المملون جدا, والرياح هبت معتدلة السرعة,والشوارع مضاءة ليلا بالمصابيح الكهربائية وكعادتهم جلس العاطلون عن العمل في حارتنا تحت نورها,وقلبي معلقٌ بين أضلعي وأكاد أشعر بمرارتي وهي تتفتت, ويداي ترتجف وعيوني تدمع كعادتها, والناس مشغولون كعادتهم بهمومهم اليومية والمتمردون باتوا ليلتهم بدون عشاء وغير المتمردين ناموا وبطونهم حبلى من كثرة الطعام, والربيع كعادته أخضر اللون ولا شيء أخضر يشبه خضاره إلا الإشارة الضوئية التي تسمح لنا بالعبور من تحتها, والنساء منشغلات بإعداد الطعام لضيوف المنزل الذين يحضرون كل يومٍ إلى منزلهم لتناول الطعام والاستحمام بشكل روتيني ومجاني,والأطفال ذهبوا إلى مقاعد الدراسة وعادوا منها وما زلت أنا أفكر في معنى الوجود وفي معاني الحياة وبكيفية الهروب من الروتين الموحش والقاسي والممل جدا, وبودي لو أنتصر عليه نهائيا أو يقوم هو بالانتصار عليّ نهائيا,ففي النهاية واحد منا من سيقضي على الآخر,واحد منا سيقتل الآخر,واحد منا سيذهب إلى القبر وواحد منا سيبقى في السجن بشكل ممل جدا.

والأوراق منتشرة حولي هي والكتب في كل مكان وفي كل زاوية من زوايا المنزل,وكلماتي وحروفي وذكرياتي مبعثرة فوق الكتب والأوراق, أنا اشتريت لنفسي وجع الرأس.. ولا أحد منا يستحق أن يهمل الآخر, حتى قطتي البيضاء أعددت لها منذ الصباح قطعة دجاج مقلية بالزيت وقد التهمتها كعادتها وشكرتني بنظراتها الحزينة وشكرت أنا الله الذي أطعمني وأطعمها, والعصافير تطير من شجرة إلى شجرة, وأشعر فيها وكأنها تقفز من داخل قلبي, والكلاب تنبح ليل نهار, والجراذين تختبئ خلف المنزل وهي تعلم بأنها غير أليفة ولا أحد يرغب بالعيش معها ولا حتى برؤيتها, والأصدقاء حملوا الشموع لميلاد يوم جديد بعد أن ذهب كل إنسان إلى مكان نومه الهادئ, سرير النوم هو المكان الذي نودع فيه أسرارنا كل يوم, وأدوات التجميل واقفة متشنجة على تسريحة غرفة النوم, ونحن جميلو جدا بدونها أو سواء حضرت أو لم تحضر ولكن جرت العادة أن نستعملها حبا في ارتكاب المزيد من الجرائم والمزيد من وسائل الظهور بين الناس.

وأعقاب السجائر في المتكات(المكتات) وتبدو أحيانا شهية جدا وأحيانا مقرفة جدا,والثلاجة في المطبخ نظيفة جدا من الداخل كما هي من الخارج, ومع ذلك نفتحها ونمد إليها أيدينا ولكنها تعود فارغة,ونخرج من البيت إلى الأسواق ونبدي إعجابنا بكل ما في الأسواق من بضائع ولا نشتري منها شيئا, والتلفاز يلعلع ليل نهار ولا أحد لديه المقدرة على إيقافه نهائيا, والمركز الصحي في آخر الشارع تؤمه الناس بمختلف المشاكل والأوجاع والكل يصرخ من الآهة متوجعا منها إلا المطرب الذي يغني في أول الشارع ويصرخ بملء فمه بالآهة آه...آه.. وهو سعيدٌ فيها,والحكايات تروى هنا وهناك,طلاق ,زواج, موت وولادة.. سرقات ومخدرات وحشيشة وحبوب منومة,ومشاجرات على أتفه الأسباب وفي الليل أصوات إطلاق العيارات النارية.. والكل مخدر والكل لا يريد أن يستيقظ والناس يميلون إلى الاسترخاء أو إلى ملء الرأس بأي مادة مخدرة, والأطفال يلعبون على حافة الطرق,يركضون هنا وهناك,ومنظرهم الجميل يأخذ العقل وهم يسقطون وينهضون,وانفعالاتهم تؤكد على مواهبهم في ابتكار طرقٍ جديدة للبكاء,وزوامير السيارات تنبههم من هنا وهناك.

وبقع الزيت بعد تناولي لوجبة الإفطار ظهرت على قميصي وبنطالي, ابنتي الصغيرة تحب أن تضع يدها على قميصي بعد أن تغط أصابعها بزيت الزيتون, منظر يتكرر معي يوميا وهو ممل جدا وجميل جدا, وحلقت ذقني كما أفعل ذلك كل ثلاثة أيام, ورتبت بالمشط ما تبقى في رأسي من الشعر بعد أن فقدت ثلاثة أرباع شعري في المغامرات الفكرية, ونسجت من أفكاري ثوبا جديدا ولبست ألبسة صيفية وخرجت لأجلس أمام البيت باحثا عن دفء الشمس لعدة دقائق وعدت بعدها لأجلس أمام التلفاز مرة وأمام الكمبيوتر مرة أخرى وبعدها مددت يدي إلى مكتبتي لأقرئ عن حياة الأدباء والفلاسفة وكالعادة كان عشقي وميولي للمتمردين, أما بخصوص التلفاز فقد تسبب لي بالاكتئاب,قتل وذبح وصلخ وجلد وهروب وانفجارات وطائرات ,وأرامل وأيتام,كل شيء في التلفاز يوجع الرأس ويؤلم القلب....إلخ شيء مقرف وممل جدا ومن ثم وقفت أمام المغسلة وشطفتُ وجهي بالماء وبالصابون كعادتي كل يوم, ُثم شعرتُ بالقرف من كل شيء يجري حولي, دخلت غرفة النوم واستلقيت على ظهري ورحت أستلقي مرة على جنبي الأيمن ومرة على جنبي الأيسر ثم بدأت أشعر بالغياب عن الوعي ورحت أغط في نوم عميق, ولم أشاهد في هذا اليوم أي فيلم في منامي ولا حتى أي أغنية ولم أسمع لحنا جميلا هذا المساء, آهٍ من الروتين كم هو ممل وآهٍ منا نحن كم أصبحنا مملين حتى أننا صرنا في الآونة الأخيرة نكره كل شيء عادي جدا, إن الروتين سيقضي علينا إن لم نقض عليه وسيتعشى بنا إن لم نتغذى به, فيجب علينا أن نجعل منه غداء لنا قبل أن يجعل هو منا عشاء لفمه.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقارنة بسيطة بين الإسلام والمسيحية
- الرأي الواحد في أسلوب التدريس
- شكرا يا يسوع
- تربية العرب لأبنائهم
- عقيدة الشيطان2
- عقيدة الشيطان1
- جربوا الحياة مع يسوع
- الجوع والبرد والظلم
- سيعود المسيح
- تفسير النسخ في القرآن
- العطلة الأسبوعية
- استبدال حضارتنا بحضارة غربية
- المجرمون الحقيقيون والمجرمون المزيفون
- محتاجون إلى يسوع
- المسيح أعظم شخصية عرفها التاريخ
- أبانا الذي في السموات
- ست الحبايب
- لم أرَ مثل أمي
- أمي على المائدة
- الملائكة أصدقائي


المزيد.....




- أرض الخيول الجميلة في تركيا.. تجول بين -مداخن الجنيات- في كا ...
- حزب باكستاني متطرف يطلق سراح 11 شرطياً احتجزهم بعد احتجاجات ...
- شاهد: حافلة خاصة في استراليا لمساعدة من يعيشون في العراء على ...
- الحرب في أفغانستان: كم كلف ذلك الصراع الولايات المتحدة؟
- حزب باكستاني متطرف يطلق سراح 11 شرطياً احتجزهم بعد احتجاجات ...
- اليمن.. الثلاثاء إطلاق حملة تطعيم ضد كورونا في 13 محافظة
- مقاتلات -ميغ-31- تطلق صواريخ فوق المحيط الهادئ أثناء التدريب ...
- اليمن.. اشتباكات عنيفة في مأرب ونزوح واسع للمدنيين بسبب المع ...
- إثيوبيا تتمسك بالتعبئة الثانية لسد النهضة.. السودان يقدم إحا ...
- ترامب ينتقد خطة بايدن لسحب القوات من أفغانستان لسببين


المزيد.....

- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - جهاد علاونه - الروتين