أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم الخياط - ديالى .. برتقالة الثقافة














المزيد.....

ديالى .. برتقالة الثقافة


ابراهيم الخياط

الحوار المتمدن-العدد: 4402 - 2014 / 3 / 23 - 15:12
المحور: الادب والفن
    


"ما أظن أرضا رويت بالدم والشمس كأرض بلادي
وما أظن حزنا كحزن الناس فيها
ولكنها بلادي
لا أبكي من القلب
ولا أضحك من القلب
ولا أموت من القلب
إلا فيها"
وأنا ـ أعوذ بنحن من أنا ـ أظن أن النوّاب قصد ديالى بماقال، فهذه المحافظة الوديعة المنكوبة رأت مالم تره بقعة نظيرة في العراق، والثقافة فيها سبيت كما لم تسب حاضرة أو قافلة غيرها وسبي فيها أهل الثقافة أيضا، رغم أنهم مدد العراق، فقد أغنت ديالى المشهد الثقافي العراقي بأسماء بارزة في الشعر والقصة والمسرح والتشكيل والصحافة والموسيقى، وعلى ذكر الموسيقى فمقام عراقي شهير انطلق منها هو "البهيرزاوي" ـ نسبة لبهرز ـ وهذا المقام هو فرع من مقام البيات يرتكز على درجة الدوكَاه ويغنى من شعر (الزهيري) الشعبي وتحريره يكون بـ: (آ.. خي.. لالاله ..لا وأنت خي..).
وقد شهد لهذه المحافظة الناقد عبد الجبار داود البصري بقوله: "ان مثقفي ديالى وأدباءها يقطعون تذاكرهم ـ دوما ـ بالدرجة الاولى في قطار الثقافة العراقية"، ولهذا القول مصاديق تنطق بها أسماء نخب المحافظة، وهي ليست أسماء بل قافلة مجيدة من الاسماء، حضّارها أكثر من الراحلين، وكلهم مثل المحافظة حملوا وتحملوا ضيما لا تحمله الجبال، تحملوا زوار الفجر ومثارم الحروب والحصار والجوع والخيانات والخيبات والليل الطويل ولكن السعادة كانت في النصوص التي جذلانة تغادر الافئدة/الافران لتتلقفها الارصفة والشوارع والبساتين والصالونات التعبانة والدكاكين المعتمة/المشعة والعيون المستريبة.
كانت المكتبة المركزية شمعدانا يجمع الشتات قبل أن تؤسس الاتحادات والروابط والنقابات والجامعة، وكانت تعلم وتتعلم، وللان هي تتذكر وتشهد على الألق العتيق وعلى الذبالة المتأخرة، ففيها نمت المواهب وكبرت الجذاذات وزقزقت العصافير قبل أن تحط على القنطرة، وقبل أن ترفرف على "خريسان"، ولكن ديالى ليست بعقوبة فقط، فديالى هي السماء المديدة والظل الكثيف والاسماء السامقة في مثاني المحافظة الشاسعة ومرابعها.
ثم خنق الطائفيون ديالى، وكادت تموت لولا النهر الشحيح ولولا الاسماء التي هي لاشك حسنى وحيّة وان خطف الموت اللئيم ثريات منها، فمازالت حتى الثريات المذبوحة تنير ببقاياها، وهي مباركة فالمصابيح مهما كانت صغيرة فهي خير من الشموس الآفلة.
ديالى بمسيس الحاجة أن تغفو قليلا، بأمان، وتتمنى بعد اغفاءتها أن ترى نفسها وقد صارت ـ وهذا حقها ـ عاصمة ثقافية وتجارية للعراق، ففيها ما يشي بأنها جديرة، ولا تحتاج الا دراهم معدودات من جيب الحكومتين الاتحادية والمحلية لتبني أطرها الثقافية وصروحها، وسيكون هذا البناء بابا مفتوحا للامان/الامل، حتى لا يبقى برتقالها شاحبا، وحتى لاينتبذ مثقفوها المهاجر والجنون، وحتى لايقرأ عامتها الطيبون أخبار الدوائر الرسمية فقط، وكأن ديالى الالهة والحضارة والزهو المتلتل على الكورنيش، كأنْ...
وكأنْ لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصفا
أنيسٌ ولم يَسمُر بمكَّةَ سامِرُ
فقلتُ لها والقلبُ مني كأنَّما
تَخَلَّبَه بين الجناحين طائرُ
بلى نحنُ كنا أهلَها فأزالَنا
صُروفُ الليالي والجُدودُ العواثرُ
أرِقتُ وما ليلُ المُضامِ بنائمٍ
وقد ترقُدُ العينانِ والقلبُ ساهرُ
فيا نفسُ لا تَفني أسًى واذكُري الأُسى
فيوشِكُ يوماً أن تدورَ الدَّوائرُ



#ابراهيم_الخياط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغريدة الاربعاء: زرق ورق
- تغريدة الاربعاء: الولد طار.. يمه يايمه
- تغريدة الاربعاء: خدوجة العظمى
- تغريدة الاربعاء: الفلوجة في تشيلي
- تغريدة الاربعاء: الزهاوي والحكومة
- تغريدة الاربعاء: من مروج العمارة
- تغريدة الاربعاء: نفس الحرامي
- تغريدة الاربعاء: الأم العاقة
- تغريدة الاربعاء: اكسباير
- تغريدة الاربعاء: ملعب داعش الدولي
- تغريدة الاربعاء: لغتنا الجميلة
- تغريدة الاربعاء: انتخابات اليوم السابع
- تغريدة الاربعاء: أبو فرهود
- تغريدة الاربعاء: وزارة الامطار الطائفية
- تغريدة الاربعاء: أمانة بغداد ... حولاء
- تغريدة الاربعاء: الان.. أين الحُر وأين الشمر؟
- تغريدة الاربعاء: رسالة عاجلة الى رئيس الوزراء
- تغريدة الاربعاء: 7000 فقط
- تغريدة الاربعاء: ابن نوري السعيد
- تغريدة الاربعاء: أبو اسراء والشهداء ولكن..


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم الخياط - ديالى .. برتقالة الثقافة