أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد خداش - الانوثة حين تغادر عتمتها














المزيد.....

الانوثة حين تغادر عتمتها


زياد خداش

الحوار المتمدن-العدد: 1249 - 2005 / 7 / 5 - 07:41
المحور: الادب والفن
    



لا افهم المراة السهلة التي تمد جسورها من اول رائحة رجل ، كما لا افهم الغرف التي بلا ستائر و المفتوحة للشمس وضجيج الاعراس القريبة والملاعب ، ايضا لا افهم الرجل الذي يندفع كاالنهر باتجاه اول انثى تضحك معه ، الطبيعة تحب الصعوبة السهلة في المراة ، تلك التي تقع في منطقة شائكة وغامضة اسمها : الوحشة اللذيذة اللاواعية و الصامتة و المتأملة والمعذبة، العتمة الخفيفة دائما مطلوبة كاطار للابد والاسئلة والخلود و شغف البحث والانتظار والبحث في الاقبية ، حين ندخل معبدا تشدنا الاضاءة الخفيفة والظلال ، لماذا لا تشدنا الاضاءات الصاخبة والامكنة الواضحة المعالم ؟؟ الأن الوضوح هو عدو الفن والجمال وصفاء الروح ؟
انا ابحث في منطقة اخرى لها علاقة بجماليات الظلال و الامكنة والعتمة والانوثة ، تهز المراة الذكية العالم لا بعيونها الواسعة او ثقافتها فقط وشعرها الطويل ،بل بصمتها ولغة نظرتها ، وايقاع ابتسامتها ، واستحالة القبض على احساسها وحقيقتها ، احس ان المراة هي مندوبة الوجود على الارض ، فنحن لا نفهم وجودنا ، ولا نعرف مصيرنا ، ولا نفهم تناقضات حياتنا ولكننا مع ذلك نحس بسعادة وهناء العيش ومتعة اننا احياء رغم معرفتنا بمصيرنا المجهول والمخيف ، كلما كانت المراة متاحة ، وقاب ضحكتين او ادنى من رجل وسيم ، يقترب ، توغلت اكثر في خيانة اصالتها وطبيعتها ، ومصدر رحيقها ،
المراة التي تحافظ على عتمتها وظلالها وشموعها الناعسة ، في معبد روحها ، تعيش اكثر في ذهن الطبيعة ، وحين تغادر طبيعتها المظللة لغة ومواقف ، بفعل اغواء الرجل صاحب الشعر الناعم والكلام الساحر ، فهي تسقط في مهب السعادة المؤقتة ، وحين تندم وتكتشف انها خدعت ، تحاول ان ترجع الى معبد روحها ، فلا تجد هناك لا شموعا ولا ظلالا ولا عتمة ، بل سطوع امكنة شديد ، ونوافذ مشرعة للاشاعات ولغبار و الغربان ، فيتشوش نظرها ، وتفقد جوهرها ،
لكن المأساة ان المراة لا تستطيع الا ان تخون اصلها ، بطريقة او بأخرى ، فهي مضطرة بحكم نداء الحواس والغرائز لان تتزوج وتنجب وتفرح بالوظيفة و تبتسم حين يغازلها رجل ،
فطبيعة المراة في بلادنا وفي كل بلاد العالم هكذا تماما كما ارى انا : وجود خارجي مؤقت وسطحي ، تمارس فيه الانجاب والعمل الوظيفي و تتفرج على المسلسلات وتثرثر مع الجارات , وتقرا روايات ، ووجود داخلي لا اعرف عنه شيئا ، هو وجود غريب تعود فيه المراة الى طبيعتها انوثتها المنتهكة ، تمارس هناك حياة اخرى ، وتتكلم لغة اخرى ، مع كائنات اخرى تشبهها . يا لقسوة حياتنا
حين تجبرنا دون ان نعلم ، سعداء او غير سعداء على انتهاك جوهرنا وتدمير حرية حواسنا واجسامنا ، عندما تأمرنا بالابتعاد عنها والانهماك ببعضنا البعض ، ولكن لم لا تكون رحيمة بنا هذه الطبيعة حين تجبرنا على خيانتها ، اناثا وذكورا ، ونهرب منها باحثين عن وهم السعادة في علاقاتنا ولغتنا وبيوتنا ، واطفالنا ،
فهي < اي الطبيعة > لا تستطيع احتمال امتدادها في الاشياء ، خوف ان يفكر الكون بأن يرقص حبا فينفجر صدقا وانسجاما مع نفسه ،

اذ لابد من بعض فحم الاكاذيب ليمشي قطار الحياة

رام الله
.

[email protected]




#زياد_خداش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما يشبه الشهادة على الجمال والالم
- جسد المراة - غابة من الاسئلة- عاصفة من الحنين
- غريبات واقفات على حافة العالم
- مينودراما _امراة سعيدة - على مسرح القصبة برام الله - جماليات ...
- حين روى عطش توفيق عطشي
- صورة المراة في منهاج اللغة العربية للصف الثامن في فلسطين
- الشعر في غزة ، الموت في غزة
- دوائر اختي الناقصة
- ملامح جديدة في صورة المراة العربية
- قصة قصيرة : حشرة عمياء يقودها طفل
- نساء فلسطينيات مكللات بالتعب والبياض
- في مديح المراة الطفلة


المزيد.....




- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد خداش - الانوثة حين تغادر عتمتها