أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طه رشيد - اغتراب بدوي














المزيد.....

اغتراب بدوي


طه رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 4378 - 2014 / 2 / 27 - 07:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحكى ان بدويا زار بغداد، وكانت الزيارة المرة الاولى التي يرى فيها مدينة بشوارع مغطاة بالاسفلت وبيوتاً مرصوصة بالحجارة .. راعه وهو يشاهد بنايات مركبة بعضها فوق بعض وسيارات تمر وسط الطريق .. كل شيء في المدينة كان مدهشاً وغريباً بالنسبة له .
ولكن هذا الاحساس بالاغتراب عن المكان، لم يمنعه من السؤال عن اشياء اكثر غرابة في هذه المدينة الحجرية. يسأل عما تعنيه السينما ( كانت بغداد حديثة العهد بهذا النوع من الترفيه )، شرحوا له ماذا تعني السينما وحدثوه عن صالتها الكبيرة التي تتالف من طابقين وفيها غرف خاصة للعوائل تسمى « لوج» وهي غالبا ما تغص بالناس ليشاهد الجميع نفس الصور المتحركة التي تسمى فيلما . تساءل البدوي ان كانت القاعة اكبر من مضيف الشيخ حمود !
قرر البدوي الذهاب للسينما. حينما دخل اندهش اولا لهذا العدد الكبير من البشر. لم يكتف بـ "السلام عليكم " ، بل راح يصافح الجالسين صغارا وكبارا، ولان هناك شباب « بغادّة» شياطين أعجبهم منظر البدوي ، نسوا الفيلم، وراحوا يبالغون برد التحية واخذه بالاحضان والتقبيل من الاكتاف. انتهى الفيلم وخرج مع الخارجين عائدا الى خيمته وهو لم يفهم شيئا ولم ير فيلما..
هذا البدوي الغريب عن المكان يشبه الى حد كبير «المغترب» الذي يعود للمرة الاولى للوطن بعد عقود من الغياب، ليرى كل شيء متغيراً، ومهما فتش في الذاكرة لا يجد ما كان يتمنى ان يراه ، مدينة او بشرا. علما ان اجازته لا تزيد عن شهر يقضيه في تحية الضيوف من اقاربه واصدقائه او بتلبية دعواتهم ، يحضن هذا ويبكي مع تلك . بين فينة واخرى يسرق منهم بعض الوقت كي يبدأ معاناة المراجعة لاستعادة اوراقه الشخصية من جنسية وشهادة جنسية وبطاقة سكن والبطاقة التموينية واشد ما يزعجه هو تسمية هذه الاوراق بالصداميات !
يذهب بعد ذلك لدوائر الهجرة والمهجرين، وفي مخيلته انهم سيستقبلونه بسجادة حمراء وباقة من الزهور ! كيف لا وهو الذي ترك خلفه وطنا ثانيا آمنا ينجز فيه جل معاملاته الرسمية وهو جالس في بيته على الانترنيت. واذا به يرى الطوابير والعراك على الشباك والمراجعة يوم واحد في الاسبوع. سوء استقبال مقرف، واسئلة اكثر قرفا ، وتنتهي الاجازة. ويمددها اسبوعا آخر او اسبوعين دون ان يحقق شيئا يذكر. يعود القهقرى لموطنه الاول معززا مكرما ، لكنه حزين على حاله وحال الوطن الذي ينخره الفساد . وحاله يشبه حال صاحبنا البدوي الذي لم ير فيلما ولم يفهم شيئا.



#طه_رشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبوءة والدي
- يوسف العاني .. سبعون عاما في رحاب المسرح حوّلته رمزاً
- المفصول السياسي .. معاملة سيئة للغاية
- سوف لن نكررها.. اطمئنوا
- من الهامش الى المتن
- 14 شباط .. مناسبتان في يوم واحد
- متى يصبح دار الزعيم مزارا؟
- 8 شباط الاسود
- 8 شباط عار في سجل البعث السياسي
- حفل استذكار الشاعر الغنائي الراحل زامل سعيد فتاح
- اوروك سيتي !
- ما بين الصراحة والوقاحة
- -العراقية الرياضية -وثقافة العنف
- عبد الرحمن شمسي .. شخصية من الزمن الجميل
- الشهداء الأربعة.. أبعد من الطائفة أقرب الى الوطن
- ربيع الحكومة ام خريف -داعش- ؟
- سنة سعيدة يا وطن ..
- الفنان حين يكون انسانا ..
- ما زلنا نردد قصائدك يا احمد
- أم الربيعين و-بروفة-الانتخابات


المزيد.....




- -هدد- بقتل نائب الرئيس الأمريكي بسلاح اوتوماتيكي.. القضاء ال ...
- هل -خرّبت- الشاشات الرقمية عادات الطفولة إلى الأبد؟
- اليابانيون يصوتون في انتخابات تشريعية مبكرة لتعزيز حكومة تاك ...
- عاجل | الرئيس الإيراني: المحادثات الإيرانية الأمريكية التي ع ...
- سيول تغرق مخيمات إدلب واللاذقية وتحذيرات من فيضان الأنهار
- سوريا تدعو لضبط النفس بعد مقتل 4 مدنيين في السويداء
- ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد استقباله في مارالاغو
- مواد كيميائية إسرائيلية تهدد جنوب لبنان.. تَحرك الدولة ومخاو ...
- عاجل | رئيس المكتب السياسي لحماس بالخارج: نزع السلاح تحت الا ...
- الصين تتعهد بدعم باكستان بعد هجوم إسلام آباد


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طه رشيد - اغتراب بدوي