أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - النهار الاخير














المزيد.....

النهار الاخير


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4371 - 2014 / 2 / 20 - 15:04
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة __ النهار الأخير __
• ارتجت الارض تحت قدميّ ... ارتجّت بقوّة مهوّلة ! . فوجدتني احلّق على ارتفاعات مخيفة , اطير اوصالا واجزاء .. قبل انّ اطير , كنت انتظرها عند موقف [ سيارات الكيا ] وكان الزحام على اشده , فلم استطع انّ المح قامتها الفارعة , التي لم تطل بعد . كان الزحام ما ينفك يشتد , مجرى من طالبات الجامعة بشعور محلولة تخفق في الهواء , كنّا متشابهات في الانتظار والسحر والغرام والاشواق والاحلام ! والعيون المضيئة .. كنّا متشابهات وهنّ يتساقطنّ تشكيلات متعاقبة في مجرى مريع من الدوّي والغبار والدمّ والذكريات والندم واللاجدوى . كنّا متشابهات في طيرانّهنَّ اوصالا مفتّتة .. كان الزمن قد تجمّد فّي رؤوسهنّ الطائرة , والنهار بات غبارا وهو ينشر اشرعته على مرافىء من الدمّ والصدىء ..لم اكن اعلم انّ هذا النهار , هو النهار الاخير . النهار المكتظ بالزحام والموعد الغائم والاحلام التي غدت رمادا ..كنت قبل انّ ترّتج الارض تحت قدميّ . قبل انّ تتفتّت خيوط الحلم الماسك باطراف نهاري , انّتظر انّ تطل عليّ ترفل بتنّورتها وشعرها الفاحم الطويل المتموج في نور النهار .. كم كنت بحاجة لرؤيتها . ففي هذا النهار ستخبرني باشياء سارّة تتعلق بعقد قرانّنا . ذلك العقد الذي بقي وقتا عصيبا معلّقا على حبل من الانتظار والمواعيد والآمال .. قالت ليّ ضحى اوّل البارحة ونحن نغذي احلامنا بمزيد من الاحلام _ : انّ ابيّها ابدى رغبة صادّ قة في مباركة زواجنا ..
• لن تجيء هذا النهار او ستتأخر في المجيء . والزحام والوقت والانتظار والاحلام ما زالت تتنامى ..ومازالت لهفتي لرؤيتها تزداد وتشدّني للبقاء والانتظار وقت اضافي خارج حسابات الميّعاد ..انتظر لعلها تطل بقامتها الفارعة ووجّهها الساحر المضيء , ولكنّها اطلّت ولاحت على هيئة وميض خاطف , ثم انتهى كلّ شيء ! .. في اللحظة التي فكّرت فيها انّ اغادر , ارتجت الارض والكراج وسيارات الكيا والزحام , ارتجّت الطالبات بكامل احلامهن الفارعة وسحرهنّ ورائحتهنّ ومواعيدهنّ .. قبل انّ اطيّر بدنّا متفحما واحلاما وخرابا وحطاما وموتّا في نهار لا مثيل له . كنت ارى لفتاة كانت على مقربة منّي , تبحث عن شيء ما , ربما كانت تبحث عن حتّفها في السيارة المفخّخة وسط كراج الكيّات .. لاادري , بيد انّي اتذكّر تماما لما حلّقت في فضاء من الخراب , كانت معي في تلك اللحظة الملّغومة محموّلة على متن الريح تنشر رائحتها المتفحمة على اشرعة الخراب ..تنصت بكامل وجهها الطفولي المضيء الحالم لاستغاثات الزحام , رأيتها تنتشر بكلّ وهجها وذكرياتها واحلامها بقع متفحمّة قالت وهي في غمرة طيرانها المتفحم _ : كيف حدث كلّ هذا .. !! احسست بنبرتها كأنها تنبجس من عمق ضباب كثيف ثقيل . كأنها تأتي من بعيد , من آخر الدنيا .. وانا كنت ارى لساحة الكراج من علو شاهق , كأني اراه من آخر الدنيا .. كان الكراج في يوم .. واي يوم .. يوم لامثيل له , يجيء مرة واحدة , لا تعود ..مرة ليس لها ملامح او علامة فارقة
• كان عليّ ان اهتف باسمها وانا المحها عبر ذلك البعد المتفحم ..كان عليّ انّ اصرخ وانا اطالعها عبر كلّ تلك المديّات المهوّلة تجيء متأخرة عن الموعد .. لاحت ليّ عبر ذلك الفراغ الفاحم وهي ترفل بتنورتها وسط خراب مريع تبحث عني , عن بقاياي .. اصابني الفزع حالما لمحتها تدنو من وجهي .. وحين وقعت عيناها على بقايا وجهي المدمى . كنت انا قد بت شيئا من الماضي ..... انتهت



#سعدي_عباس_العبد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ..... يحدث في زمن البكاء والنسيان ..
- عزف على وتر الخراب
- نوافذ الأباء والنساء
- دهشة
- منزل عند الضاحية البعيدة من الوجود */ قصة قصيرة
- نهارات سود
- شرخ في جدار الذاكرة
- تحت سماء محايدة
- الطفولة ليست بريئة دائما
- كلهم سيهربون
- نزوح صوب مرافىء الجوع والتيه


المزيد.....




- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - النهار الاخير