أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حدادة - اشتباك المحاصصة يهدد الوطن..















المزيد.....

اشتباك المحاصصة يهدد الوطن..


خالد حدادة

الحوار المتمدن-العدد: 4351 - 2014 / 1 / 31 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا أردنا تلخيص المواقف السياسية لأبرز المعبرين عن برجوازيات الطوائف اللبنانية، فلن نحتاج حتماً الى جهد كبير، فهذه المواقف تعبر عن نفسها اليوم وبعد عشرة أشهر من المناورات وقلق المواطنين على وقع الإنفجارات المستمرة وعلى وقع التحذير من الفلتان الأمني، تعبر المواقف عن نفسها بقدر أكبر من الوضوح فالاستحقاق الأساسي اقترب...

ها هو سعد الحريري، يغرد من باريس، وبعد أن رعاه الخالق بانقاذه مرتين خلال الأشهر الماضية من عوارض صحية، أولها الكسر في رجله وهو يمارس هواية التزلج، والثاني في استئصال مرارته، ولماذا يحتاجها وهو وأقرانه من القوى السياسية ـ الطائفية يزرعون وينثرون المرارة على كامل مساحة الوطن... ها هو الحريري وبعد شفائه يعلن بداية عن قبوله المشاركة مع حزب الله في حكومة واحدة، واليوم أيضاً يسرب منه مزيد من الوداعة واللطف والتواضع والحرص، في أنه أيضاً مستعد للموافقة عن اسناد وزارة الطاقة، للتيار الوطني....

ها هو الشيخ سعد، ينتفض حتى على أنصاره في تياره الواسع، الذي عبأه بطريقة مذهبية بشعة خلال السنة الماضية، ينتفض على التيار وأنصاره، الذين لا يستوعبون بسرعة استدارة زعيم التيار، وكيف لهؤلاء المواطنين أن يستوعبوا بسرعة، وليس متاحاً لهم أن يستوعبوا بسرعة، وهم الذين أقسموا وراء قسم الزعيم بأن لا يجلس مع حزب الله في حكومة واحدة مهما كلفه الأمر، وإذا به فجأة يرضى بالجلوس ولو مترنحاً مع حزب الله في الحكومة.

والأمر لا يتعلق فقط، بجمهور تيار المستقبل والقوى الأصولية المعتاشة على مائدة زعيمه، بل أيضاً حلفاؤه في 14 آذار، أصابهم الدوار ولم يستوعبوا على "الشيخ" آفاق هذه الإستدارة وبقوا على مسافة من موقفه. ولا يتعلق الأمر بسمير جعجع وحده، بل بشريحة واسعة من الحلفاء الذين اعتبروا أن تيارهم، أي 14 آذار، يبنى فعلا ًعلى مبادئ السيادة والحرية والاستقلال....

والأكثر إثارة في هذا الإنقلاب، هو الموافقة على الجلوس مع حزب الله، وهو ما زال مصراً على التواجد في سوريا، هذا الوجود الذي يبدو أنه سيكون طويلاً، نظراً لعدم وضوح آفاق الحل والخروج من الأزمة السورية، بعد أن قاربت مسرحية جنيف 2 على الإنتهاء والوضع السوري يتحضر لمعارك أعنف من الأولى، وهذا ما توحي به القرارت الأميركية الأخيرة، الإنقلابية بدورها والتي تعلن انها ستمد قوى المعارضة المعتدلة بالسلاح، وهي تعرف تماماً أن هذا السلاح سيذهب حتماً إلى مخازن داعش والنصرة....

وفي المقلب الآخر أيضاً، هنالك من يوازي الشيخ سعد بالقدرة على الإستدارة واقناع جمهوره بها ولو بقوة القرار...

فبعد جهد استمر عشرة أشهر، يقسم فيه حزب الله وحلفاؤه في 8 آذار أغلظ الإيمان بأن لا شيء يرضيهم أقل من 9-9-6 وقالوا بالثلاث ثمانات أبشع الاتهامات والهجاء، إلى حد تدوير أرقامها من قبل السيد حسن نصرالله، حيث اعتبرها فعلياً 8-10-6 ورفض الحديث عن المشاركة بها ... ها هو الحزب وحلفاؤه يحققون أيضاً الرقم القياسي في الاستدارة، فيقبلون بهذه الصيغة وأكثر من ذلك يبذلون الجهد الكبير لنشر فتاوى الرئيس بري وتعميمها على القوى المترددة من الحلفاء وبشكل خاص "العنيد" الكبير ميشال عون، الذي يبدو أنه قد تجاوز بكثير، عناد الرئيس الجميل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر، "بمصالح المسيحيين" التي وبقدرة قادر، تتلخص فجأة "بحصة التيار" وأكثر من ذلك، يصبح مصير مسيحيي البلد، رهن رضى جبران باسيل واحتفاظه بموقعه الوزاري... وليس غريباً أن يتقاطع هذا الموقف مع دعوات"بكركي" التي هي دوماً وعبر التاريخ نصير هذه المواقف المتجهة للتصلب، تحت شعار مصالح الطائفة ودورها ووجودها...

وفي إطار هذه البانوراما، يبقى مفيداً أن نشير إلى واقعة ملفتة خلال الأشهر الماضية وهي حقيقة أن الأكثر ثباتاً على مواقفه في هذه الفترة كان وليد جنبلاط... وظهر أن جميع من كان يتهمه من الزعامات الطائفية ـ الطبقية بسرعة الاستدارة يتفوق عليه كثيراً بهذه المهارة....

ولكن ماذا بعد هذه البانوراما المؤلمة إلى حد الضحك؟

في الأسبوع الماضي استنتجنا أن كل هؤلاء المسؤولين عن تأليف الحكومة تجب محاكمتهم لما أوقعوه بالبلد خلال الأشهر الماضية (بل السنوات) من خسائر وأضرار على المستوى الأمني وعلى المستوى الاقتصادي...

أما اليوم، فإننا سنحاول ابداء الرأي بأسباب هذه الإنقلابات وارتفاع مستوى الحرص على البلد...

طبعاً الجميع يتحدث عن جانب وحيد وهام، هو ذلك المتعلق بالأزمة السورية وموقع الأطراف، الدوليين والإقليميين بالأساس من هذه الأزمة.

فحتماً الولايات المتحدة والمملكة السعودية، التي بدأت ترى ببعض التطورات العسكرية داخل سوريا، خطراً على مشروعها، رأت أن لبنان المتفجر والمأزوم وغير المستقر، ربما يؤثر سلباً على ميزان القوى داخل سوريا وبالتالي هنالك ضرورة للتركيز على الوضع السوري، وإعطاء فرصة من الاستقرار ولو الهش، للوضع في لبنان، حتى انه يمكن القول إن السفير الأميركي بدأ يطرح موضوع الإنتخابات الرئاسية في لبنان حتى بدون تشكيل الحكومة، وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله ومشاركته في سوريا، التي في حال تشكيل الحكومة ولو بالثلاث ثمانات، ستجعل من هذه المشاركة حدثاً عادياً، وتخفف من الاستنفار ضده في الموقع الآخر....

إلى جانب هذا السبب المهم، يبرز عامل آخر، لا يقل بأهميته عن الأول... العامل المتعلق بوضع النظام اللبناني وعلاقته بحالة اللااستقرار الموجودة...

إن الانقلابات التي حصلت جميعها، ليست انقلابات لصالح الخصم السياسي ولا هي بالتأكيد لصالح المواطن اللبناني ولا بدافع الحرص على مصير الوطن... بل هي بالتأكيد تنازلات قدمها هؤلاء الأطراف جميعاً لصالح الحفاظ على النظام اللبناني.

من الواضح تماماً أن هذه الأزمة وخصوصاً مرحلة الاستدارات المتكاملة لأطراف الصراع، كشفت عن حقيقتين، الأولى أن النظام اللبناني أوصل الكيان الوطني إلى حافة الانفجار وبالتالي أثبت مرة جديدة عجزه عن بناء وطن حقيقي وحتى عجزه عن الاستمرار إلاّ بمساعدة إقليمية ودولية تعبر عن تبعيته كنظام وعن التبعيات المتراكمة لمكوناته السياسية..

والحقيقة الثانية، هي هشاشة الشعارات الإصلاحية التي يطلقها أرباب هذا النظام وتياراته وأحزابه، من شعار بناء الدولة عند 14 آذار، إلى شعار المؤتمر التأسيسي لدى 8 آذار، إلى شعارات العلمنة والدولة المدنية عند التيار الوطني الحر...

فالخلافات الدائرة اليوم، إنما تصب جميعاً في اتجاه واحد مزدوج، الأول هو حرص هؤلاء جميعاً واستنفارهم للحفاظ على النظام الطائفي الممثل لمصالح البرجوازية اللبنانية والممعن بتبعيته للخارج، ولكل خارج... والثاني هو تأثير موقع كل مكون من المكونات على موقعه في خارطة المصالح والحصص في هذا الإطار...

مرة جديدة، يعلن هؤلاء تحالفهم في محاولة جديدة لمنع انهيار النظام ولإجهاض أية امكانية لبناء دولة مدنية ديمقراطية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحل - حارس- الثقافة والفن والحب
- الحوار الوطني السوري .. هو البديل
- هل نعيش ظروف عدوان 1982؟
- حماية المقاومة.. بالتغيير
- كلهم في المسؤولية والجريمة سواء
- إلى «حكومة النأي بالنفس»: رحيلك أفضل.. للناس
- بالعروبة التقدمية الديموقراطية ستكمل الثورات ونحمي التغيير
- رسالتان إلى الأسد والمعارضة الديموقراطية:لا خيار لسوريا.. إل ...
- حق الجماهير العربية، بين سندان الأنظمة ومطرقة الهجمة الأميرك ...
- وقائع المؤتمر الصحافي للامين العام للحزب الشيوعي اللبناني
- هل تستطيع -حكومة- إنقاذ ما أفسدهدهر النظام
- سايكس بيكو (2) في مواجهة ثورات الشباب العربي
- ليست مفاعيل -الثورة- بل محاولات - الثورة المضادة-
- خالد حدادة في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: دور وموقف ...
- هي المعركة الأصعب.... لكنها حتماً الأجمل
- بعد مجزرة الاسكندرية.... نحمي التنوع بالديمقراطية والعلمانية
- لترحل الحكومة
- في الذكرى ال 86 نحو بناء توازن شعبي وطني ديمقراطي قادر على م ...
- السياسة اللبنانية والرقص على صفيح ساخن
- من حماية رغيف الخبز الى حماية المقاومة مشروع واحد لا يمكن تج ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة: نتوقع من أذربيجان سحب قواتها فورا من الحدو ...
- مادورو يحدد شورط الحوار مع المعارضة
- إعصار يضرب ووهان الصينية ويخلف قتلى وجرحى
- واشنطن: لقاء بلينكن ولافروف يهدف لتحقيق مزيد من الاستقرار في ...
- لقاء بين مفاوضي -طالبان- والحكومة الأفغانية في الدوحة
- الحرس الثوري يعلن القضاء على -خلية إرهابية- غرب إيران
- طالب -جميع الأطراف- بضبط النفس.. وزير خارجية الإمارات يدعو ل ...
- أحداث القدس: من هم الفلسطينيون حملة الجنسية الإسرائيلية؟
- -القسام- تقصف بئر السبع وأسدود برشقة صاروخية ردا على استهداف ...
- مقتل 8 فسلطنيين بقصف إسرائيلي يستهدف منزلا في مخيم الشاطئ غر ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حدادة - اشتباك المحاصصة يهدد الوطن..