علي عبد الرحيم صالح
الحوار المتمدن-العدد: 4314 - 2013 / 12 / 23 - 21:51
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
تُرسم حياة أي فرد وفق الخبرات التي يعيشها ، إذ تضفي الاحداث التي نتفاعل معها والتجارب التي نعيشها معاني ومشاعر منوعة وعديدة ، والتي عليها تعتمد جودة حياتنا ، ومدى استمتاعنا بها ، ورضانا عنها . وكلما كانت خبرات الحياة ممتعة فأنها تترك ببصمات ريشتها في نفوسنا مشاعر سارة ، وايجابية من الحب واللذة والاستمتاع بالأشياء الموجودة من حولنا، وكذلك سنجد أن للحياة معنا وهدفا ساميا . وليس ذلك فقط بل ان متعة الحياة تعطينا قوة ودعم نفسي كبير في مواجهة احداث الحياة السلبية اللاحقة لأنها تخلق لدينا حالة مزاجية ايجابية ، وتفاؤل كبير حول كيفية حياتنا وقدرتنا في السيطرة عليها .
وبذلك فأن البحث عن الخبرات الممتعة (مثل القيام بالرحلات ، وأكل طعام طيب ، وقراءة كتاب ، ومشاهدة فلم ، والاستماع الى الموسيقى ..وغيرها) لها تأثير سحري كبير في تغيير نظرتنا نحو الحياة ، والتمسك بها ، وتغيير معتقداتنا السلبية اتجاهها ، وهذا ما أشار إليه عالم النفس Schalock,2002 بأن الاشخاص الذين يبحثون عن مصادر المتعة ويخبرونها في حياتهم نجدهم متفائلين ، ويعتقدون ان العالم مكان جيد يستحق العيش ، وحتى أن تعرضوا لبعض الازمات نجدهم ثابتين ، ومعتقدين أن هذه الازمة هي حالة مؤقته وسرعان ما ستزول. نتيجة لذلك نجد أن الخبرات الممتعة تجعل الشخص سعيدا وراضيا عن حياته ، ولديه طاقات كبيرة في تغيير حياته ، وتوجيهها نحو الافضل والتي تنعكس أثارها في البيت والمدرسة ، والعمل والعلاقات الاجتماعية .
أما عالم النفس رايف Ryff,1999 فيشير في نظريته عن السعادة النفسية أن البحث عن الخبرات الممتعة والشعور بها تعمل على نمو الشخص ، وترقي بأفكاره حول نفسه والآخرين ، وكذلك تجعل من الشخص إنسانا منفتحا للتجارب الجديدة وليس خائفا منها ، فضلا عن ذلك يتكون لديه احساس واقعي بالحياة ، وشعوره بتحسن الذات (أن ذاته ايجابيه ومتميز ) وتتطور طرائقه واساليبه في الحياة يوما بعد أخر .
في حين يشير عالم النفس (Anderson,2003) أن من صفات الشخص المستمتع بحياته :
- يشعر بلذة الحياة وطعمها .
- يشعر ايجابيا بحياته الماضية .
- السعادة والرضا عن الحياة بصورة عامة .
- متفائل بما يحمله المستقبل من خبرات غنية وايجابية .
- السعي الى تغيير ما حوله من خبرات وافكار واشخاص كي تكون ممتعة ومسلية.
- الاحساس بجودة الحياة .
ويحذر ,1996 Lawton الاشخاص من التشاؤم من الحياة ، او النظر الى الجانب السلبي لها فقط من دون الخبرات الايجابية والممتعة لأنه حينها سينظرون الى العالم بأنه مكان سوداوي وغير جيد ، وسيصبحون خائفين ومترددين . لذا ستكون ألوان حياتهم سوداء فقط ومظلمة ، وستختفي جميع الالوان الزاهية فيها ، وبذلك عليه أن يغير من حياته ويبحث عن مصادر الحياة الممتعة حتى وأن ابتكرها ، وحينها سوف تتغير نظرته تدريجيا نحوها، وستظهر الوان الحياة الجميلة أمامه .
#علي_عبد_الرحيم_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟