أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العزيز الحيدر - اللغة














المزيد.....

اللغة


عبد العزيز الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 4301 - 2013 / 12 / 10 - 15:01
المحور: الادب والفن
    



نقطةً
نقطة ً
تمتصُ القصيدةُ ذاكرةَ العسلِ
.......
يرقصُ الشعراءُ
خارجَ الخليةِ رقصةَ العشبَ الندي
داخلَ القصيدةِ رقصةَ صمتَ الساعاتِ
.....
الشبابيكُ مفتوحةٌ
للنسائمِ
ووجهُ البحرِ مضئٌ.....مضئٌ
تحتَ الانتشارَ المتدفقِ لضياءِ الاكتمالِ الفضيِّ للقمرِ
ولكنهُ البحرُ
مغلقٌ
في سماءٍ من الظلمةِ الكالحةِ ايضاً
وتلكَ دورةٌ اخرى من الدوراتِ الازليةِ
حينَ يهبطُ ملاكُ المساءِ الذي اثقلتهُ الحراساتُ النهاريةِ
يدلي جناحيهِ على أعالي الاشجارَ نعاساً
وحين يتثائبُ
ويضربُ صدرهُ تبدأ النجماتُ بارسالِ التحياتِ
وتنفتحُ بواباتٌ في القلبِ
في هذه الحديقةِ ...الركنِ....
..........
سلاماً يا المساءُ الشفيفُ
سلاماً على اقدامِ الكادحين المتعبين
سلاماً على قلوبِ العاشقين
سلاماً على الرؤوسِ القلقةِ للامهاتِ بانتظارِ عودةَ الابناءِ
سلاماً على ارواحِ الشعراءَ الداخلةِ في لجةِ ضبابِ الاسئلة ِ
سلاماً على ورقٍ يغفو وعلى افواهٍ كالوردِ تمتصُ المتبقيَّ في زجاجاتِ الحليبِ وتستدعيّ الملائكةَ لتنويمةٍ ضاحكةٍ
سلاما على مصائرِ الشعوبِ في مطابخِ التاريخِ حيث توقدُ الأفرانَ للعشاءِ الأخيرِ
........
يل مساءَ الشفيفِ
الجالسَ في كأسِ وهمي
أستيقظْ الى فراشكَ وأتركني الى ركلاتِ أجنةِ الخوفِ في أحشائي
أُقلب ذكرياتي معَ فمكِ الذي كان نبعاً من عسلِ
وشعركِ الذي كان يمرُ كفراشاةِ ساحرةٍ بألونها السبعةِ ترسمُ كهولتي النديةِ هذه
.......................
يضعُ الجالسُ تحتَ الشجرةِ المزهرةِ هذا المساءَ يداً على قلبهِ وأخرى على عينيهِ يحجبُ ضياءَ أحلامهِ التي أبتْ إلا التدفقَ والاشتعالَ
تحت قبةٍ معتمةٍ باردةٍ
الزوجةُ تنادي من الداخلِ ...
حلقةٌ أُخرى جميلةُ حانَ موعدها ...
ينقلُ جاهداً ما يتناثرُ الى الورقِ... خربشاتُ السرورِ
يعتقدُ إنه سيكونُ قادراً في الصباحِ على اعادةِ صياغتها ولكنْ عبثاً يحاولُ في كلِ مرةٍ
وهو رغمَ ذلك ينشطُ في دعوةِ الأخرينَ الى ممارسةِ هذا الطقسِ كحلٍ أثيرٍ لاقتناصِ عصافيرَ الذاكرةِ المسكينةِ ..
العصافيرُ تزقزقُ في المناطقِ البنفسجيةِ من اللبةِ الكمثريةِ للدماغِ
يتكررُ النداءَ من الداخلِ ,
ينهضُ بتثاقلٍ وكسلٍ
يتركُ كل شئٍ في مكانهِ ويلفُ الورقةَ في جيبهِ
تعثرُ قدمهُ بالدورقِ اثناءَ وقوفهِ
يطلقُ لعنةً عبثيةً تَعودَ عليها بإداءٍ تمثيليٍّ خاصٍ بهِ
على العشاءِ يجدُ في داخلهِ جوعاً كبيراً... لا يدري من أيِّ ساعاتِ النهارِ قد إختزنهُ
تقولُ له لا تُكثر من الأرز
امامكَ اشياءٌ كثيرةٌ أخفُ وطئةً على كرشك المتدلقِ يا سلحفاتي الصغيرةِ ...
لا يستطيعُ الجدالَ
يضحكُ في سرهِ من مفردةِ الكرشِ
يتخيلُ نفسهُ مربوطاً الى المعلفٍ.....
التلفازُ يثيرُ هو الآخرَ عاصفةَ ضحكٍ من نوعٍ آخرَ باخبارٍ عن اكتشافاتٍ جديدة ٍ
وعاصفةُ قلقٍ عن أخبارِ العاصفةِ التي تضربُ من يومين جنوبَ البلادِ
فيضانٌ لاجزاءِ واسعةٍ من الاراضي الزراعيةِ وبعضُ الاقضيةِ والنواحي
انها لمْ تحصُلْ منذُ ثلاثةِ او أربعةِ عقودٍ على هذا النحوِ..
هيهاتَ للطبِ أن يوقفَ تَدفُقَ الامراضِ
إنتبهَ إلى إنه يكتشفُ متلازمةً جديدةً تربطُ بين استخدامَ اللغةِ ...المفرداتُ و أساليبَ الايصالِ الأخرى وعلى راسها الكلام
هل تدركون لحظاتِ انقطاعَ النفسِ
وحينَ يمرُ الكونَ كلهُ من ثقبِ الابرةِ
الاخبارُ تجعلهُ يلتهمُ المزيدَ.. حدَ الإحساسَ بالألمِ.....
وبعد كاسٍ ساخنٍ من الشايِّ يهدأُ ويشعرُ خواءاً كبيراً
هوةً من الخواءِ
لا حدودَ للصمتِ في غابةِ الدهشةِ
لا ابوابَ
لا شبابيكَ
لا فوارزَ او نقاطَ تعجبٍ
كلَها سقطتْ في الاعصارِ الاخيرِ
وطوفانٌ شاملٌ
اخذَ اكواخَ الشاطئِ
والسوقَ... والمكتباتَ
طافتْ الخرافُ الصغيرةُ
ومصارعَ الشبابيكِ
الخشبَ..... وكراسي المقاهي الخوصَ
يا للصمتِ في سوادِ الضياعِ
يا ويحَ هذهِ المدينةُ
ويا ويحَ النهرِ الاحمرِ الغاضبِ
سرقَ النومَ والراحةَ
يومين
دهرين...فرسخين
سرقَ النجومَ
ونحن في أعقابِ فيضانَ الروحِ
بالخرابِ المهشمِ نجلسُ الى موقدِ الحزنِ
موقدٌ من صفيحٍ عائمٍ
وبقايا أخشابٍ ضاحكةٍ
رطبةٍ
منزوعٌ منها الفزعُ
تتغلغلُ بدفءِ السلامةِ تحتَ الجلدِ المتغضنِ
المدينةُ تشرقُ بالخرابِ
والشمسُ كالعادةِ ضاحكةٌ
والدهشةُ
الدهشةُ ذبابةٌ ميتةٌ على حوافِ فمٍ أدردٍ
فمُ مفتوحٌ على الرياحِ الباردةِ



#عبد_العزيز_الحيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآلة
- الوجود والعدم في المدينة
- قصة قصيرة الفجيعة
- الشيطان في الاحتفال
- مدن الضفادع
- يوما ما
- الظلال الكثيفة
- هو الذي انشد
- وصل
- شباك
- الظلال
- صهيل متاخر
- الغليون
- فجر منحرف
- نفور
- السلالم الملتوية المتصدعة
- مسيرات
- قصيدة...........الاخلاق..........
- موبايل
- قاموس يحتضر


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العزيز الحيدر - اللغة