أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - بستان الاب مرزوق














المزيد.....

بستان الاب مرزوق


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4299 - 2013 / 12 / 8 - 19:23
المحور: الادب والفن
    



كانت البلابل ترتل صلواتها في كل فجرعندما تتثائب الشمس مستيقظةَ فوق سرير الشفق السماويّ..
فينهض معها المزارع (مرزوق)أيضاً متفقداً بستانه الصغير في قضاء أبو الخصيب والذي كان يحتوي على بضعة شجيرات من السدر ومثيلاتها من النخيلات أيضاً.
وللفلاح كانت هنالك نخلة يهتم بها ويشفق عليها أكثر من بقية الاشجار يسميها (شجرة الطيب ).

وعادة ماكان الاب يذكر حكاية تلك النخلة الى أولادة بشجن وقلب مفجوع وعن اليوم المشؤوم الذي
سقط فيه صاروخ طائرة هوجاء أثناء الحرب العراقية الايرانية في البستان قرب جذع نخلة البرحي فتفجر حقد الصاروخ ليمزق جسد أمهم التي كانت تصلي في البستان صلاة الظهيرة ، فسقط جسدها مضرجاً بضوء الشمس، وتهاوت الامومة مع تداعيات النخلة الجريحة وهي تتكىء على شجرة السدر المحاذية لها .
....
بقيت النخلة كل هذة السنين في أحضان شجرة النبق وهي تثمر بارطابها وكآنها أم لاتنسى إطعام أطفالها.
......
كان مرزوق وعائلته أيضاً يرتزقون من ثمار النبق التي تمنح محاصيلها مرتين في كل سنة وهم يقطفوها في سلال الخوص التي يحملوها فوق صدورهم كي يبيعوها في أسواق البصرة.
.....
زرع الاب المزارع في نفوس أولاده الحب والخير والتسامي مثلما زرع فسائل النخل في بستانه ، وعلمهم ايضاً أن يورقون وأن ينموا مثل الاشجار وهي معطاءة وشامخة لن تننحني الى فؤوس الحطابين وتجار الاخشاب وأوصاهم أيضاً بالتبرك باشجار السدر المقدسة وأن يرشوا من قطرات ماء الورد بعد سقيهم لتلك الاشجار.
.....

وذات ليلة حين شعر الاب بقرب رحيله الابدي عن البستان وعن أولاده وعن شجرة الطيب، أخذ يرتل بأخر وصاياه الى صغاره قبل ان يخلدون الى النوم وهو كان على فراش المرض "ياأحبتي اعتنوا باشجار السدر والنخيل فهي ستكون معيلكم وأبيكم بعد رحيلي
انها رزقكم فلا تفرطوا باشجار الخير
كونوا ابناء الشجرة فهي وطنكم"

ثم أخبرهم بوصيتة الاخيرة وطلب من أولاده أن يدفنوه في أرض البستان مابين نخلة الطيب وأحضان شجرة السدر
نظر المحتضر الى وجوه أيتامه الثلاث وحشرج بأخر أنفاسه
وداعاً ياصغاري.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتراقات في خلوة
- الاقدام الحافية تتعقب القافلة
- صلاة غيمة في محراب فضاء
- تجليات في إيقونة القدر
- سورة العشق
- شنيشل وذاكرة النهر والمدينة
- أسفار الحزن في رحلة حمار
- ترنيمات في معبد
- حين يترك الجمر تضاريسه فوق الرماد
- ملامح لعاشق في مرايا الروح
- لوعة النهر والضفاف
- خوف داخل أسوار المدرسة
- صدى لحكايات في افق الذاكرة
- وشم فوق جسد موجة
- قلبي ان لم يضمه العشق يصدأ
- الاغنية الاخيرة فوق ناصية العشق
- مرثية رصيف الطفولة والوطن
- سمفونية العطور وكرنفال العشق
- حين يتسلل القدر نافذة المساء الاخير
- تقويم العشق


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - بستان الاب مرزوق