أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم خوري - لماذا الجمهورية؟














المزيد.....

لماذا الجمهورية؟


هيثم خوري

الحوار المتمدن-العدد: 4289 - 2013 / 11 / 28 - 10:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن أقدم ذكر نعرفه، أو ربما عرفته البشرية، لكلمة "جمهورية" جاء في اسم "الجمهورية الرومانية"، وهذه تشكلت على انقاض المملكة الرومانية عام 509 قبل الميلاد، وانتهت عام 27 قبل الميلاد مع منح مجلس الشيوخ الروماني سلطات استثنائية لأُكتافيوس و إعطائه لقب "IMPERATOR CAESAR DIVI F AVGVSTVS" أي (الإمبراطور قيصر ابن الألوهة العظيم). و الحال أن لفظ الجمهورية في اللغة اللاتينية مؤلف من كلمتين “Res Pvblica" ويعني "خاصة الشعب"، أي ما يخص أمور الشعب وماهو صلب اهتمامه، إذاً فعلى أي أساس قامت هذه الجمهورية ؟ وما مقدار قُرب أسسها من المفاهيم الجمهورية التي نعرفها الآن؟

قبل نشوء الجمهورية، كانت روما القديمة ملكية، في البدء كان يتم اختيار الملوك من قبل الشعب ليحكم الملك مدى الحياة، ثم أصبح الحكم الملكي وراثياً، ومن ثم ازداد الفساد في العائلة الملكية، وهكذا قاد “لوسيوس جونيوس برتوس” ثورة على الملكية عام 509 قبل الميلاد، وأنشأ الجمهورية الرومانية (Res Pvblica Romana).

أهم ما ميز الجمهورية الرومانية أنه كان لها دستوراً معقداً، وقام على الأسس التالية: تداول السلطة، وفصل السلطات، والرقابة والتوازن بين السلطات. إذ كان في الجمهورية الرومانية أجهزة تنفيذية وتشريعية متعددة تضمنت: مستشاران (وهما بمثابة رئيسان تنفيذيان) قراراتهما تتخذ بالتوافق وينتخب كل منهما لمدة سنة واحدة فقط ولا يعاد انتخابه إلا بعد مضي عشر سنوات على انتخابه لأول مرة، ومجلس شيوخ منتخب من الأعيان وهو مختص بإصدار مشورات في أمور السياسة الخارجية (ولكنها بحكم القوانين، إذ أنها كانت ملزمة) للمستشارين، وثلاث مجالس تشريعية منتخبة من عامة الشعب وكل منها يمثل شريحة من المجتمع الروماني وتقوم بإصدار قوانين متعلقة بالحياة الداخلية في الجمهورية. وكان لأي مواطن روماني حق رفع دعوى أمام المحاكم على أي قانون تنفيذي يتخذ.

ولكن مع إعلان يوليوس قيصر نفسه حاكماً مدى الحياة في عام 44 قبل الميلاد، وانتصار أتباعه على أتباع الجمهورية عسكرياً، بعد مماته طبعاً، ومن ثم إعطاء مجلس الشيوخ لأكتافيوس، الوريث الشرعي ليوليوس قيصر، سلطات استثنائية، دخلت الدولة الرومانية مرحلة الحاكم المطلق الذي يستمد سلطته من القوة الإلهية، وتحولت مؤسسات الدولة إلى مؤسسات وهمية رغم أنها ما زلت موجودة مادياً، وأصبحت الدولة جهورية خلبيه، رغم أنه رسمياً كانت ماتزال تسمى جمهورية، ولهذا منذ ذلك الحين أطلق عليها المؤرخون اسم امبراطورية. هكذا ماتت المفاهيم الجمهورية إلى مجيء عصر التنوير.

كان الإنكليزي جون لوك في منتصف القرن السابع عشر هو من دافع عن “حقوق طبيعية” للفرد تجاه سلطة تميل بشكل دائم إلى سلبه تلك الحقوق، ولهذا يجب أن يكون هناك "عقداً اجتماعياً" بين السلطة والفرد يضمن عدم تعدي السلطة على الفرد، ويطلب من الفرد تأدية واجباته تجاه المجتمع. غير أن منتسكيو طرح في بداية القرن اللاحق أنه لا يمكن لحكومة، مهما حسنت نواياها، أن تتأمن فيها صفة العدل، إلا عن طريق وجود أجهزة متعددة فيها، مستقلة عن بعضها البعض، تؤمن توازناً في السلطة، وتقوم بإجراءات مراقبة على آليات اتخاذ القرار، وهكذا طرح نظام السلطة الثلاثي الأعضاء: التنفيذية والتشريعية والقضائية، في كتاب بعنوان "اعتبارات في عظمة الرومان وفسادهم".

غير أننا لم نشهد إحياءً للفظ الجمهورية، وتحقيقاً لها على أرض الواقع إلا مع نجاح الثورة الأمريكية عام 1783، وانتصار الثورة الفرنسية عام 1789، ومن ذلك الحين بدأ التراث الجمهوري بالانتشار في العالم، فقامت أحياناً جمهوريات حقيقية في أصقاع مختلفة من العالم، وفي أحياناً أخرى نجمت جمهوريات مجهضة أو أشباه جمهوريات.



#هيثم_خوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنبر الديمقراطي السوري وأزمة الهوية
- مصر أمام مصير مجهول
- موقف لا كما يريده أغلب السوريين
- عوائق نجاح مؤتمرات المعارضة السورية
- مقاربة تاريخية لمشاعر الإضطهاد السريانية
- عجيبة هي المعارضة السورية
- كوفي عنان، إنتبه!
- أزمة المكون السياسي للثورة السورية
- القيصر و الضحية
- تحديات المرحلة الإنتقالية في سوريا -رقم 3- المصالحة و الشفاء
- تحديات المرحلة الإنتقالية في سوريا -رقم 1- المشاركة الشعبية ...
- تحديات المرحلة الإنتقالية في سوريا –رقم 2 - الأمن و السلام
- لا أعرف لماذا كل هذا التشاؤم؟
- أما آن للأمين العام للأمم المتحدة أن يسمي مبعوثه الخاص بالقض ...
- معضلة التدخل الخارجي
- دلالات إدانة اللجنة الثالثة للنظام الأسدي
- عدم النضج النفسي كأصلٍ للشر -دراسة سريرية لحالة بشار الأسد
- الدبلوماسية الروسية نسر ذو رأسين
- هكذا ماتت المبادرة العربية، فماذا بعد؟
- الضرورة الملّحة لمزيدٍ من وحدة المعارضة السورية


المزيد.....




- -أغنى شخص في العالم- يعلن عن -منح كل طفل في أمريكا سهماً بسب ...
- ترامب يتفاوض من أجل السلام في ظل اتساع الفجوة مع زيلينسكي
- شغب ونهب وغضب – هل سيحل العنف مشكلة القادة الفرنسيين؟
- فرصة استراتيجية لروسيا توفّرها الصين
- إلى أين طارت المسيّرات الأوكرانية بعد الهجوم على سان بطرسبور ...
- كهرباء روسيا العائمة تُبحر نحو إندونيسيا
- مركبات مشتقة من الذرة قد تحمي الكبد من التليف جراء تعاطي الك ...
- Honor تطلق ساعتها الجديدة مع شاشة ممتازة وعمر بطارية استثنائ ...
- الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو بـ -الإيقاف والغرامة المالية ...
- السودان: أكثر من 100 قتيل في هجمات بمسيّرات على كردفان ودارف ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم خوري - لماذا الجمهورية؟