أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - إقالة قدري جميل.. عقوبة في الشكل ومكافأة في المضمون














المزيد.....

إقالة قدري جميل.. عقوبة في الشكل ومكافأة في المضمون


سعيد لحدو
كاتب وباحث، شاعر

(Saied Lahdo)


الحوار المتمدن-العدد: 4260 - 2013 / 10 / 30 - 01:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأتي إقالة قدري جميل من منصبه كنائب لرئيس الوزراء من قبل بشار الأسد وسط عاصفة الحديث عن جنيف 2 والتحضيرات الجارية من قبل كل الفرقاء لهذا المؤتمر الذي لاأحد يعرف على وجه التحديد وفي مقدمتهم الوسيط الدولي الإبراهيمي، متى سيعقد ومن سيحضره وماهي الخطوط العامة للمفاوضات بين المعارضة والنظام إن حصلت. وكان السبب الرسمي المعلن لهذه الإقالة من قبل النظام هو "غيابه عن مقر عمله دون إذن مسبق ، وقيامَه بأنشطة ولقاءات خارج الوطن دون التنسيق مع الحكومة".
إن من يعرف أسلوب عمل النظام وطريقة تعامله مع الحكومة يعرف تماماً أن رئيس الوزراء وكل حكومته ليسوا أكثر من موظفين منفذين لما يؤمرون به من قبل أجهزة الأمن التي تعد عليهم أنفاسهم. وبالتالي لايمكن لقدري جميل أو أي مسؤول آخر من النظام مهما علت مرتبته الوظيفية الرسمية أن يقوم بأية خطوة، لا داخل البلاد ولا خارجها، إلا بأمر وإيعاز من تلك الأجهزة. وعليه يمكننا فهم هذه الإقالة بالطريقة التي يقودنا إليها منطق الأمور التي حصلت ومازالت تحصل في سوريا منذ أربعة عقود ونيف مع بداية سيطرة الأسد الأب على السلطة وحتى هذه اللحظة. وهذا يعني أن الغياب عن مقر العمل لأي موظف حكومي لم يكن أبداً سبباً لأية عقوبة بسيطة فما بالك بإقالة نائب رئيس للوزراء. فهناك عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم سنين عديدة وهم لايعرفون حتى أين يقع مكان عملهم. ومن عمل في حقول النفط وفي مديريات التربية وشركات القطاع العام، ناهيك عن الجيش والأمن والمصالح الحكومية الأخرى يستطيع أن يطلعنا على الكثير الكثير من الأمثلة على ذلك.
إذن،فالسبب الحقيقي وراء هذه الإقالة بالتأكيد ليس الغياب، كما إن السبب الثاني الذي ذكر وهو قيامه بلقاءات خارج الوطن (المقصود لقاءه مع السفير الأمريكي فورد) دون التنسيق مع الحكومة يعتبر لمن يعرف دور الحكومة وصلاحياتها أتفه من أن تتم مناقشته. لأن المهمات المهمة والمصيرية لاتتم مناقشتها من قبل أية حكومة وإنما تؤخذ القرارات بها في الدوائر الضيقة للنظام وتؤمر الحكومة بإخراج مسرحي لها. ناهيك عن أنه في الظروف الحالية التي تعيشها سوريا والانشقاقات العديدة لمسؤولين حكوميين ومنهم رئيس الوزراء السابق رياض حجاب،لايمكن لأي مسؤول حكومي السفر خارج سوريا ومن مطار دمشق جهاراً نهاراً دون معرفة وسماح وموافقة الأجهزة الأمنية على المهمة التي سيقوم بها ذلك المسؤول. هذا إذا لم تكن هذه الأجهزة قد كلفته بتلك المهمة لغاية في نفسها. "وهون حطنا الجمَّال" كما يقول التعبير الشعبي الشائع.
من المعروف أن السيد قدري جميل طفل روسيا المدلل ظل طوال الوقت يطرح نفسه وحزبه، من بقايا الشيوعية المحنطة، كمعارض (وطني) للنظام. وجاء نائباً لرئيس الوزراء بعد إصلاحات بشار الأسد الأسطورية وتشكيله حكومة (وطنية) مشتركة من النظام و (المعارضة الوطنية) بعد انطلاق الثورة السورية. وقد رضي الطرفان إضافة إلى روسيا وإيران بهذه الإصلاحات واعتبرا أن الانتقال الديمقراطي قد أنجز والآن تنحصر مهمتهم بمحاربة العصابات الإرهابية. وعندما لم يتحقق هذا الحلم الوهم للنظام ومعارضته مسبقة الصنع، تحول كلاهما ، وربما بنصيحة روسية، للالتفاف على نتائج مؤتمر جنيف الموعود والمساعي لنقل السلطة بتقديم وجوه من عظام رقبة النظام كمعارضة لتتسلم السلطة كما هي النتيجة المتوقعة لمؤتمر جنيف إذا تم عقده في يوم ما.
من هذا المنطلق كُلفَ قدري جميل بمهمة تقديم نفسه كمعارض للنظام وقام بلقاء السفير الأمريكي في جنيف في 26 تشرين الأول لأخذ مباركة أمريكا لاعتماده في وفد المعارضة الذي سيفاوض النظام. وعندما فاجأه فورد بملاحظة أنه كيف يمكن أن يكون معارضاً في الوقت الذي مازال يحتل منصب نائب رئيس الوزراء. وهنا تفتقت عبقرية النظام وبدأ بتنفيذ الخطة (ب) وذلك بتنفيذ عقوبة الإقالة لقدري (وربما بدري قد تكون أصح) شكلاً ليحتل الآن رسمياً موقع المعارض وفي الآن ذاته يتم إعداده بعد إسقاط حجة فورد ليحتل وكمعارض هذه المرة منصب رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية التي لم تحبل بها بعد كل تحركات الإبراهيمي معززة بكل ما أراده لها من دعم الروس والأمريكان على السواء.
وهكذا يمكننا بعد هذا التحليل البسيط للأمور رؤية هذه الإقالة كعقوبة شكلاً وكمكافأة مضموناً على الخدمات الكثيرة التي سيقدمها هذا البدري للنظام وأزلامه المقربين حين تحين ساعة المحاسبة



#سعيد_لحدو (هاشتاغ)       Saied_Lahdo#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية المقاومة
- مؤتمر الإنقاذ، وإنقاذ مالايُنقَذ
- خطاب بشار الخامس: خمسة بعيون الشيطان
- قصة الثورة والحذاء وخطة أنان
- عقد إتمام البيع
- الرئيس يختار الشعب الذي يريد !!!
- بشار الأسد: مغفل أم متغافل
- النظام السوري سيرة وانفتحت
- مشعل التمو وشرف الشهادة
- معارضة ... ومؤتمرات ... وشيء آخر
- عفواً سيدي الرئيس.... أنت تكذب
- حكم السلاح بين الإسقاط والإصلاح
- وظائف شاغرة للعاطلين حصراً
- المسيحيون والنظام السوري... من يحمي من؟
- توبة الحاج رامي مخلوف
- حبل الشبَّيحة القصير
- سراويل الأنظمة المحلولة
- القذافي يحكي والنظام السوري يسمع
- ناقة الصمود، وجمل الديمقراطية
- نصيحة متأخرة جداً للديكتاتور


المزيد.....




- مصر وتركيا تبحثان الأوضاع في ليبيا وسط اختلاف المواقف بشأن م ...
- القناة 14 العبرية: مقتل جندي إسرائيلي مصاب في هجوم الخليل ال ...
- الكرملين: مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا ستعقد مطلع نوفمبر
- داء المرتفعات يقصي صانع المحتوى -أبو فلة- من إكمال تسلق جبل ...
- الدفاع الروسية: استعادة 270 أسيرا مقابل 270 أوكرانيّا (فيديو ...
- باريس.. مقتل شخص وإصابة أربعة بإطلاق عشوائي للنار
- هل تحلّ روسيا العقدة الإيرانية؟
- ترامب يدعم نتنياهو، أَمْ يقضي على فرصه الانتخابية!
- ليس بالديزل وحده، روسيا تُسعف الولايات المتحدة!
- حاملات الطائرات الأمريكية أمام إيران تنذر بحرب كبرى


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - إقالة قدري جميل.. عقوبة في الشكل ومكافأة في المضمون