أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - حضارة الحب














المزيد.....

حضارة الحب


لطفي حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1206 - 2005 / 5 / 23 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


في مدينة الحلم
يلتقي الظلُّ والنور
ويعانقان القمر المتهلّلَ
وينحني الشجر المُثقَلُ
بالورد والليمونِ على عيوني
وعلى وجه النهر المترقرق
ليعلنَ حُبَّه الأوّل
ويلثمَه في ثغرِهِ الأزرق

في مدينة الحلم
أقول لوجهك المحزونِ:
إني غارقٌ في الحبِّ
وأقولُ لعينيكِ الطَيّبتينِ
أشعليني

في المدينة الحلم
أنسى أناشيدَ الحُزنِ الشرقيّة
وأفرحُ كالأطفالِ الوُدعاء
حينَ يغنّي الماء وتنقرُ العصافيرُ
من فُتاتِ الخريفِ
وأرمي باللغةِ المريضةِ والأقلام
والتشابيه والبلاغةِ والتصانيفِ
لأنني أكتشفُ السحرَ الأكملَ
في بساطة الحمائم

في المدينةِ الحُلمِ
يندمج كل شيء في عينيك الصافيتين
فيصيرُ ماءُ النهرِ وماءُ عينيكِ
أعجوبتي هذي الطبيعَة.

السماءُ في مدينةِ الحلمِ
خصبة تحبلُ بالغيوم كل حين
وعندما يستقبل النهرُ
حبّاتِ المطر
ويفيض عطرُ الترابِ
ينتابني شعور سُكرٍ
ونشوةٍ وخَدَرٍ
وأؤمنُ من جديد
بأن الله يحب البَشَرَ
وقد أوجَدَ هذه الأرضَ لهم
رائعةً..
وصافيةً..
وبديعَة


في المدينةِ الحُلمِ
أرى «روميو» في كلّ العيون
و«جولييت» على كل شبّاك
وأصير أنا واحداً من أولئك العشاق
المجانين
وتصيرين أنت الربيع يعرش
هنا وهناك

في المدينةِ الحلمِ
أضم التي تحبها نفسي
ونرقص معاً كنقطتي نور
كسوناتا تولد من بُحّةِ «كينا»
وتلفحنا موسيقى «الإنكا»
ولهفةُ جيتار مكسيكي
بجراحِهِ الورديّة
تسيلُ.. تتدفقُ
وامرأة سمراء غجريّةٌ تبتسم لنا
تغني وترقص...
تصفّق وتلوّحُ..
وأغرقُ في عينيك
وأرمي للنهر بالكلماتِ
لتأكلها العصافير
فبعد خروجي الكامل من ذاتي
لم يعد هناك معنى
لأي شيءٍ خارج الموسيقى والماء
ويصير شوقي
أن أذوبَ وأفنى
في شفتين قانيتين

في مدينةِ الحلمِ
لا يحتاج القلبُ للدمِ والهواء
بل يتنفّسُ موسيقى وألواناً
ويطلع الفرح من كلِّ شيءٍ
كالأغاني المسافرة
ويتغلغل في شقوقِ الذاكرة
ليصبح أبدياً
كهذا المساء

في مدينةِ الحُلمِ
نعود طفلين صغيرينِ
ندخل في مدرسة الماءِ والضوءِ
لنتعلم يوماً بعد يومِ
حضارة الحبّ




كُتبت في سان أنطونيو، تكساس.. على موسيقى «الإنكا» وأنغام 1 - كينا: نوع من الناي يرقى إلى الألف الثاني قبل الميلاد، ويصنع تقليدياً من الغضار وعظم الفخذ
2 - سيكو: مجموعة من قصب الخيزران مضمومة إلى بعضها بأطوال مختلفة، ينفخ فيها
3 - شارانكو: يشبه الجيتار، له عشرة أوتار تصنع من أمعاء الماشية.. ويتم ضبط إيقاعها وفق أجراس الكنائس
4 - بومبو: طبل مصنوع من جلد البقرة



#لطفي_حداد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار لاهوتي بين المسيحية والإسلام
- المخلصون الجدد
- المستشرقون والإسلام
- الإلحاد والبدع المسيحية الجديدة
- عيسى التائه
- جماعة كركوك.. الأدب العلماني
- البابا يوحنا الثاني والإسلام
- هاننتون وحدود الإسلام الدموية
- الكتاب المقدس والعنف
- هنري كوربان والإسلام الشيعي
- لويس ماسينيون، مسلم على مذهب عيسى
- جاك بيرك والعروبة
- ديزموند توتو وسجناء ربيع دمشق
- مانديلا .. سيد قدره
- -ساتياغراها- غاندي
- الطوفان- إلى عارف دليلة
- رياض الترك
- ملف الأدب العربي الأميركي المعاصر -حسن نعواش
- بحث في الأصولية الدينية
- ملف الأدب العربي المهجري المعاصر - جون عصفور


المزيد.....




- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...
- تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف ...
- العثور على جثة تيكتوكر عراقية داخل منزل فنان شهير
- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي حداد - حضارة الحب